فاجعة: سقوط عربة مجرورة بحصان بقناة للسقي على متنها تلاميذ وتلميذات متوجهون للمدرسة وهذه هي الحصيلة || طقس المملكة: تساقطات مطرية مهمة مصحوبة بثلوج كثيفة إلى غاية نهاية الأسبوع || للسنة الثالثة.. درجات الحرارة على كوكب الأرض تحطم الأرقام القياسية || بالفيديو.. تعرف على أقوى 10 قوات خاصة في العالم || 4 نصائح سهلة للتخلص من السمنة و دهون البطن و الكرش || الأضرار الخطيرة التي تحدث بسبب استخدام الماكياج بكثرة || فيديو.. قيادي بالبيجيدي: السي إلياس صديق بغض النظر عن علاقته ببنكيران || كافؤوه بـ3 نساء فأوقعته الغيرة.. هذه قصة النساء مع سفاح إسطنبول || عاجل.. المجلس الدستوري يرفض الطعون المقدمة ضد العدالة والتنمية في ثلاث دوائر.. || الراضي يحذر الطالبي العلمي من “حرق الطاجين” الذي يطبخه أخنوش! || قياديون بالبوليساريو يجتمعون برجالات بوتفليقة بعد قرار الملك الأخير || اشتباك بين لاعبين في معسكر المنتخب الجزائري || مديرية التعليم بمكناس : ندوة مصغرة حول تجويد الخدمات الإدارية بالمؤسسات التعليمية. || بلاغ رئيس الحكومة بنكيران حول مادة التربية الإسلامية || الأطر التربوية بمدرسة إدريس الأزهر بسلا يستنجدون بالمسؤولين للحد من التصرفات الغير المسؤولة لمدير المؤسسة || أستاذة تحكي كيف تعرضت للتعنيف من طرف أحد تلاميذها || المديرية العامة للأمن الوطني تنفي وقوع عمليات نصب واحتيال باستخدام بطاقات بيولوجية بالمغرب || المخابرات الإسبانية تتدخل لتنقذ الملك من الشائعات مع النساء || فيديو.. ثلاثيني يقتل خليلته بـ”كراج” بالبيضاء ويخبر والدتها بجريمته || إسحاق شارية: هذه مخاطر “المصادقة العمياء” على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ||

آخر المستجدات

  • للإعجاب بصفحتنا وتتبع جديدها

    آراء ومواقف

  • إعادة نظر -15- لوحة الوجود

    الشيخ عبد الغني العمري

           إن الوجود المشهود، هو لوحة إلهية، تعبر ألوانها وأشكالها وخطوطها ونقطها عن الحقائق التي هي أصل كل ما ظهر منه وما بطن. ولا شك أن اعتبار تفاصيل اللوحة، يختلف عن اعتبار عمومها. ولقد فرّقنا سابقا بين الحكم الوجودي للأشياء، والذي يناسب الاعتبار العام، وبين الحكمين العقلي والشرعي، اللذين يناسبان الاعتبارات الخاصة كلها.

           ومن المعلوم أن اللوحة، لا يمكن أن تبقى على أصالتها ومنتهى جمالها، إن تعرضت بعض مكوناتها للإتلاف. ومن البَدَهي أن المعاني المقصودة من ورائها ستتغير وتتبدل عندئذ. وهذا يجعلها كأنها ليست هي!.. إن هذا يصدق من غير شك على اللوحات المعلومة للتشكيليين؛ لكن اللوحة الإلهية المصونة عن عبث العابثين، لن يصيبها ما يُفسد نظامها وجوديا، بسبب عدم وجود إله غير الله، يُتوهم أنه سيفعل ذلك؛ فما بقي إلا فسادها في التصورات الذهنية. وحتى فساد التصور الذي ينال كثيرا من العقائد، إما جزئيا وإما كليا (كما هو حال عقائد الكفر الأكبر)، فإنه لا يكون إلا جزئيا بالنظر إلى اللوحة الكلية، بسبب عدم إحاطة التصورات بالوجود. وهكذا يبقى من الوجود ما هو خارج الإحاطة من الأصل، وتبقى بعض أجزاء التصورات موافقة للحق؛ وإن لم يميِّز صاحبها بين الفاسد والأصلي لديه.

           ومن هنا نعلم ضرورة وجود الكفر في الوجود، وإن كنا مأمورين بكراهته واجتنابه. وما مثل الكفر في الوجود، إلا كمثل اللون الأسود في اللوحة. فهو إن طليت به اللوحة كلها، كان عدما؛ وهذا لا يصح في التجلي؛ وإن وُضع في مواضعه التي تخدم غرض اللوحة العام، كان ضروريا كما قلنا. وهذا يجعل مريدي القضاء على الكفر في العالم -بحسب زعمهم- مخالفين للحق الذي نزل من عند الله، رب العالمين؛ ويجعلهم أيضا طالبين للمحال، بحيث أن كثيرا من جهودهم ستذهب سدى. وهذا يخالف الأصل الذي يجعل العمل منتجا.

           وإذا عدنا إلى هؤلاء المتشددين في حرب الكفر، فإننا في الغالب سنجدهم غير صادقين في دعواهم تلك، لسبب كونها ليست مبنية على أساس علمي سليم. وهذا حتما يكون مخالفا لما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، في محاربة الكفر. نعني هنا أن محاربة الكفر من الرباني، تُبنى على مستويين من العلم: علم بالوجه الوجودي للكفر، وعلم بالحكم الشرعي فيه. والجمع بين هذين العلمين، هو الذي يعطي القضاء على بعض الكفر، والإبقاء على البعض الآخر. أما من له بعض علم في الحكم الشرعي وحده، فإنه لا يعتبر الوجه الوجودي الذي للكفر، ويتوهم أنه مأمور بقطع دابره. ومن هنا منشأ مجاوزة الحد في معاداة الكافرين؛ بل سيتفرع عن هذا التعدي، تجاوز في معاملة المعصية مع الإيمان. ولقد كان هذا الانحراف سببا عند قوم في القول بكفر مرتكب الكبيرة، وغيره من الأقوال المشابهة.

           ولو عدنا إلى المعصية، لوجدنا وجهها الوجودي لا يمكن الاستغناء عنه؛ ولعرفنا أن الحكم الشرعي، إنما هو وجه واحد منها. ولقد دلنا الشرع في كثير من النصوص على النفع الذي يحصل من المعصية لعباد الله المخصوصين، يصعب علينا استقصاؤها في هذا الحيّز؛ ولكن للدلالة على ما نقول، نذكر حديث: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»[1]. وهذا المعنى الوجودي الواسع للأشياء، هو الذي يجعل المرء عندما يخالف الحكم الشرعي بالمعصية، يمكنه أن يتوب ويستأنف. ولولا هذا، لكان كل من خرج عن الشريعة مرة، هالكا هلاكا أبديا. وهو من غير شك خلاف الواقع.

           إن الفقه (بالمعنى اللغوي) الذي نراه اليوم لجلّ الفقهاء ولأفراد الجماعات الإسلامية، يكاد يكون من الصنف المبتور عن أصله الوجودي. وهو نفسه الذي دل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على نقصانه في قوله: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا! فَقَتَلَهُ؛ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟!…»[2]. ويغلط كثيرون عندما ينزّلون معنى العالم هنا (في مقابل العابد) على الفقيه؛ لأن العالم هنا عالم بالله. والراهب الأول الذي مَنع من التوبة، لا شك أنه كان على فقه بالمعنى الاصطلاحي. فلا ينبغي الخلط!.. وعلى هذا، فإن كل من يقنّط العباد من رحمة الله، ويؤيسهم من التوبة، يكون في حكم الراهب المكمَّل به المائة. وما أكثر هذا الصنف في زماننا، بين من يزعمون أنهم دعاة إلى دين الله!..

    [1] . أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

    [2] . متفق عليه، واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

    (كُتب هذا المقال بعد مضي شهر من السنة الثالثة من الاعتصام المفتوح للشيخ وأسرته؛ بسبب اضطهاد الحكومة وأجهزتها الذي ما زال مستمرا إلى الآن).


    جميع المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أية مسؤولية أدبية أو أخلاقية أو قانونية

    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

    تعليقات الزوّار 0

    أضف تعليقك

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


    %d مدونون معجبون بهذه: