رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

الأسْتَاذُ بَينَ حُبِّ الرِّسَالَةِ وَحَيفِ الإدَارَةِ

الأسْتَاذُ بَينَ حُبِّ الرِّسَالَةِ وَحَيفِ الإدَارَةِ

12236523_1680377308873872_284002556_o

 ذ. عبد الرّحيم دَوْدِي

  بعدَ الإفراجِ عَنْ الحركَةِ الجهويّة برسمِ الموسمِ الدراسيّ 2016/ 2015، في جِهَةِ طنجة- تطوانَ- الحسيمة، فرِحَ، أيّما فرحٍ، بانتقالِهِ من الجَماعةِ القرويّة بني عمارت -التابعة ترابيًّا لإقليمِ الحسيّمة- إلى مدينة في الشمالِ الجميلِ. وقد كانَ لهذا الفَرَحِ العَمِيقِ، ما يُبَرّرُهُ؛ أولاً، أصالةُ المَدِينة وتاريخُها المجيد ثم نبلُ أَهْلِهَا الأشاوسِ. وثانيًّا، قُرْبُ المدينةِ المُنْتَقَلِ إليها من مدينتهِ الأصليّة التي يقطنُ بها أهله.

قَضَى، هذا الأستاذ، سنتيّن من دَهْرِهِ، يشتغلُ بثانويّة عبد الهادي الطيب حمّو التأهيليّة، والتي كانَ جزءًا من طاقمها التربويّ المُتَفَانِي. طاقمٌ تعلّمَ منه أبجدياتِ وإوالياتِ التسيير والتدبير التربويّين. إلى جانبَ ذلك، كانَ مشتبكاً معَ الإدارةِ في أنشطةٍ تربويّةٍ مختلفةٍ، وقد تعلّمَ من خلال هذا الاشتباكِ أموراً جليلةً، ولا زَالَ يتعلّم. وللصّدقِ فقط، فقد ذَكَرَ لي، أنَّ  هذا الطاقمَ الإدريَّ كانَ مقتدراً وحاملاً لمسؤوليّتهِ بكلّ جديّة ونزاهةٍ. وأَكّد أنّهم كانوُا أسرةً متعاضدةَ البنيانِ، متصاقبة الرؤى، جَمعَهمْ حبّ الرّسالة وبهاءُ الريفُ الجميلِ، واستطعوا، بفضلِ هذه الأواصرِ المتينةِ، تجاوزَ كلّ المطبّات التي اعترضت سبيلَ رسالتهم.

فِي هَذِه الهُنَيّهَةِ المُتشنّجةِ، وهو يَسْتذكِر ألوانَ هذه الذكريات الطافيّة على سطح بحيراتِ روحه، لا يحنُّ لشيءٍ قَدْرَ حَنينِه للعودةِ إلى ذاكَ الزّمنِ الفائتِ/ البهيّ. خصوصا، بعدما تعقّدت وضعيّتهُ المهنيّة بالثانويّة التي التحقَ بها. لقد ظنّ أن هذا الانتقال، سيكونُ انتقالاً نحو الأفضل، نحو تجربَة ستكون أجملَ. لكن بِئْسَ الظنّ الجَمِيلُ. في الحَقِيقةِ كانَ انتقالاً موجعًا إلى مضايقِ الإحباط والتوجس المثبّط للرغبةِ الصادِقةِ في الاشتغال وخدمةِ الوطن.

لحدّ الساعة، لازالَ حائرًا، فكلّ آفاقِ العملِ مدلهمّة في وجههِ، وفي كلّ مرةِ يُطالعهُ خبرٌ جديدٌ عن وضعيّتهِ. أَشَدُّ ما يفتقده، الآن، صدقُ الإدارة، فَفِي كلّ مرّةٍ تُعِدّ طبخة وتعرضُها على القيدومِ وقيدومِ القيدومِ، وهوَ خَارجَ السّربِ، يَصِلهُ بين هنيهةٍ وأُخرى خبرٌ أعرجٌ عصيٌّ على التصديق عجائبيّ كأنهُ طالعٌ من خرافاتِ الزّمن البائدِ.

في هذا السياق، تبدو لهُ هذه الثانويّة عبارةً عن ضيعةٍ زراعيّة يسيّرها مسؤولون عراةٌ من المسؤولية وروح المواطنة الخلّاقة، وهم الذين اشتغلوا في مجالِ التربية الوطنيّة والتكوين المهنيّ ردحاً طويلاً من الزمن. هل يعقل بعد كلّ هذه التجربة المدموغةِ أنّ يَهْويَ هؤلاء إلى دركِ الشطط والتدليس؟! كيف يعقل أن يتحكّم، في الخَفاء، شخصٌ لا دخلَ له بالجسم الإداريّ، يَسِمُ نفسهُ بالقيدوم، في استعمالاتِ زمن باقي الأساتذة ووضعياتهم الإداريّة داخل المؤسسةِ، وهو الذي درّسهم بالأمس القريب، قيم الديموقراطيّة والمساواة والحبّ والإيثار؟! هنا مَكْمَنُ الخلل، والعطب. لقد أخبرني، صديقي الأستاذ المنتقلُ، أنه يؤمن بأنّ المتعلم، يتعلّم من خلال وضعيّاتٍ فعليّة لا من خلال مقولاتٍ جوفاء تندّ عن لِسانِ أخرقٍ ولا يستبطنها العقلُ والوجدان. وهو في هذا محقٌ، كلّ الحقّ.

واحسرتاه، نسفوا فيهِ الرغبة الصادقة في خدمة أبناء هذا الوطنِ العزيز. قوضوا كلّ مبدإ نبيلٍ. ويأمرونه: كنْ حمّالًا، بغلًا، حماراً، لا يهمْ. فأنت صغير، غريرٌ، ساذجٌ، بائرٌ، لا تفهم في الإدارة ولا في الحياة شروى نقير؛ سَتَشْتَغِلُ كما نُرِيدُ لكَ أَنْ تشتغلَ لا كما يريدُ القانون…

أقولُ لِهؤلاء جميعاً، إنّ القانون جليٌّ، فأرجو أَنْ تُطبقُوهُ وأَنْ تَتَلافوا احتقاناً طفقتْ علائمهُ تلوحُ في الأفق. الإطار التشريعيّ واضحٌ وُضوحَ شَمسِ يوليو وحارقٌ مثلها.

 أنه آخرُ الملتحقينَ، وأقل الأساتذة نقطاً أيضًا، فأعطوا لكلّ ذي حقٍّ حقّه، السقف بالسقفِ والزّمن بالزّمن والباقي فائضٌ. معادلةٌ يسيرةُ الفهم إلا على من يريدُ أنْ يتعامى.

 

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: