رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

امتحانات الباكالوريا بين الأمس واليوم

امتحانات الباكالوريا بين الأمس واليوم

1476681_870872573007696_5005809234311463461_n

ذ.مصطفى نبوي

    لقد حلت علينا البكالوريا هذا العام بطعم آخر غير الذي كنا نعرفه وسمعنا عنه من إخواننا وأصدقائنا الكبار ، فهذا الامتحان المصيري في مسيرة التلاميذ كان منذ سنوات وعقود له جماليته ونكهته الخاصة، وكان في الوقت نفسه امتحانا عاديا يثبت الشاب من خلاله قدراته التعليمية وجدارته في الالتحاق بالجامعة بل واستحقاقه للالتحاق بالحياة المهنية مباشرة ، ثم فجأة تسارع الزمن وتوالت السنوات وحلت التكنولوجيا وتغيرت الذهنيات والتفكير وتغيرت المفاهيم و يا للأسف سارت الأمور إلى الأسوء، وكان امتحان البكالوريا إحدى ضحايا هذا الانحراف والاستغلال السيئ للتكنولوجيا.
نعم كانت البكالوريا محترمة وعزيزة بل ومقدسة ولها هيبتها لدى المجتمع وكانت فرحة النجاح في هذا الامتحان في الماضي أمرا رائعا ومناسبة بهيجة يفرح فيها الصغير والكبير القريب والبعيد والأهل والجيران، وكانت عند ظهور النتائج تتعالى الزغاريد في بيوت الناجحين وتقام الولائم والأفراح والاحتفالات، نعم هكذا كانت البكالوريا في الزمن الجميل ،في العقود الماضية ، كانت صافية نقية وطاهرة وكانت محطة تكلل الحياة الدراسية للتلاميذ ونقطة تحول إيجابية في حياة النشء .ولكن بعد سنوات وفي ظل إقبال المجتمع على الحياة أكثر وعلى الماديات بالأخص، مجتمع أصبح لا يؤمن بالمحسوس بل فقط بالملموس، وقد شاهدنا جميعا ما حدث خلال دورة هذا العام والضجة الإعلامية التي رافقت هذا الامتحان، وطوال أيام الامتحان لم نسمع شخصا واحدا تحدث عن الأسئلة وصعوبتها أو سهولتها بل كان الحديث فقط عن الغش والتسريبات واستعمال تقنيات الهاتف والأنترنت لتداول الأسئلة والإجابات بين المترشحين، ، لتتفاقم الأمور أكثر هذا العام مع حلول تقنيات الأنترنت في الهواتف حيث كانت فضيحة كبيرة أن يتم تسريب الأسئلة قبل ساعات من موعد الامتحانات أو دقائق من بدئها من داخل المراكز، ويتم تداول الإجابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث للأسف لم يتمكن الحراس و المراقبون من منع المترشحين من إدخال الهواتف إلى الأقسام، رغم التحذيرات من خطورة استعمالها داخل قاعات الامتحان . ولن نلومهم أبدا على ذلك لصعوبة هذا العمل. وما أثار انتباه المراقبين والتلاميذ هو تلك الآلة العجيبة التي اقتنتها الوزارة بأموال باهضة لتفتيش التلاميذ.لكن المؤسف للغاية أنها راقبت التلاميذ ولم تستطع مراقبة مسؤوليها في الأكاديميات والنيابات .إن علاج المشكلة كان يجب أن يتم من جذورها، ومن أعلى هرم في الوزارة .باختصار فما حدث معروف لدى الجميع ،ولا يمكننا تغطية الشمس بالغربال كما يقول المثل.

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: