رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

حال الكتاب العربي اليوم

حال الكتاب العربي اليوم

سعدية بلكارح

   الكتاب في وطننا العربيّ أظنه لا زال يتخبط في هوانه وقلة حيلته..لا على سبيل الطبع والترويج و النشر والتسويق..حكوميا ومؤسساتيا ولا على سبيل الاستهلاك والقراءة.. إلا أنه عرف خلال السنوات الأخيرة صحوة وتحديا جلِييْن على مستوى الإنتاج والـتأليف وتبادل المعارف والخبرات عن طريق الخدمات الإلكترونية الذي باتت تغزو العالم في الاختراق السريع للزمان والمكان..

  الكتاب وإنْ تردى نسبيا في الآونة الأخيرة للأسباب التي ذكرتُ فإنه بدأ يستعيد عافيته..والخدوم المحدود له هي تلك الوسائل التواصلية الاجتماعية التي تروّج له بطريقة أقل قيمة من دور النشر لكنه يصل إلى أكبر عدد من القراء..عبر نظام الpdf مثلا.. صناعة أي مُنتَج كيفما كانت موارده ، تحتاج إلى استراتيجية محكمة الدقة والدراسة..لضمان نجاحها واستمراريتها..

  و لا غرابة إذا كانت الصناعة التي نحن بصددها تُسهم في إنتاج الفكر والمكوّنُ الحضاري والاقتصادي والسياسيّ للمجتمعات والدول..فشخصية الفرد تتأسس على نوع الثقافة المكتسبة وسلامة فكره تنبني على ثقافة واعية متعددة..ولتحقيق ذلك يجب وضع صناعة الكتاب ضمن الأولويات والمخططات الممنهجة لتقدّم بلدٍ ما..وإشراك مجتمعه ضمن الفصيل الباني والنافع لبلده..حيث أن الكاتب والقارئ من نسيج المجتمع..فإذا كانت صناعة الكتاب تعاني من خلل يعرقل انطلاقها فإن ذلك يعود بالسلب على البناء العام..للأمم..فالكتاب الورقي يعيش أطول..

والمعارف التي يحتويها تظل قائمة القيمة حتى بعد مرور الزمن..فمن القديم تتشكل لبنات الحديث.. المشكل الذي تعاني منه صناعة الكتاب في بلداننا أظنه واحدا في التعامل مع المطابع ودور النشر..منه غلاء التكلفة.. التي تحدد جودة الورق والغلاف والحجم..

ثم الخطوة الثانية في نوع التسويق للكتاب..حيث يتم ذلك بالزبونية والمحسوبية لا بجودة المنتوج من حيث المحتوى المعرفيّ..وعلى مستوى الخارج عرقلة جمركية أخرى تحد من انتشار الكِتاب.. وللمسؤولين في وزارة الثقافة والمؤسسات والقيّمين على الكتاب والنشر باع طويل في هذا التقصير بعدم التشجيع والمتابعة الإعلامية ومد الجسور بين الكتاب ودور النشر المحلية و العربية..والتوزيع..وأضع خطا عريضا على المتابعة الإعلامية الشحيحة..وعلى طرق التوزيع التي تشتت الكاتب بين مهمته الأصلية في التأليف وبين توزيعه الفردي لمنتوجه ..أتمنى إعادة النظر في التعامل مع الذخيرة الأدبية في بلادنا بحزم وحسن تدبير..وإيجاد تكنيك آليات متطوّرة تضمن تحقيق الجودة في المواضيع وتتكاثف الجهود لاستعادة مكانة الكتاب العربي..حتى يطلِّق القارئ عزوفه المميت عن القراءة طلاقاً نهائيا..وتختفي نسب الأمية الثقافية في بلادنا..

الغلاف واللمسات الفنية من تصميم واختيار الفنان الذي توازي ثيمة لوحته أو تصميمه الفني فكرة الكتاب أو رؤيته هي مسؤولية مشتركة بين المطبعيّ والكاتب وفاعلين آخرين يتداخلون في الاختيار في قسم التصاميم الفنية للأغلفة.. ولأن الغلاف هو واجهة الكتاب بالإضافة إلى بوابته التي تتشكل من العنوان ومُرفقات الدفتين الخارجيتين للكتاب من مقتطفات مختارة بدقة وذكاء مسؤولية جسيمة لا تقل جسامتها عن باقي الخطوات والمراحل في صناعة الكتاب..فإن ذلك يُسْهم بشكل آخر في الترويج وجذب اهتمام المتلقي..

أظن أن هذا الجانب أخذ منحاه الإبداعي الجميل بيسر في عصر التكنولوجية الحديثة..

إن الكتاب هذا المكوّن الاصطلاحي أخذ الآن في عهد التكنولوجيا بُعدا آخر لمُسمّاه فأضيفَ إليه مفهوم آخر للتعريف وهو الكتاب الإلكتروني..الذي لا يقل أهمية عن نظيره الورقي(ولو بنسبٍ متفاوتة)، لإن الكتاب والانترنت لن يلتهم أحدهما الآخر إذا أحسَنّا التوظيف والاستثمار، لأن المبدأ واحد هو المشاركة في بناء المعارف والمعلومات..

وهذا لا يخلو من بعض الاختلاف في القيمتين المادية والمعنوية..في حين الكتاب الالكتروني في قيمته الحسية.. فالورقي يظل سيد الموقف لحتمية الطبيعة والملكية..وضمان الاستمرارية..والآخر معرَّض للضياع أكثر من نظيره الورقي.. وأقول أن المعبِّئ للإلكتروني هو نفسه الكاتب أو الباحث أو الجهة المستثمرة للفكر بحثا ونشراً, وأجزم القول إن القراءة كيفما كان مصدرها هي أساس احترافية الكتابة السليمة.. وأمام هذا القلق الكبير في إيجاد حلول ناجعة تخدم الكتابَ وترفعه إلى قيمته الأصلية لهُوَ الضمان الحقيقي لمستقبلٍ جميلٍ..مع نخبة غيورة من المبدعين والمفكّرين ممن يسعون جاهدين إلى الوصول الإيجابي..والذروة المُثلى..

...

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: