رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

حوار مع الأستاذ إدريس شريفي علوي حول وضعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين (الواقع والآفاق)

حوار مع الأستاذ إدريس شريفي علوي حول وضعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين (الواقع والآفاق)

10868247_1601957990024236_899472037725096537_n

إدريس شريفي علوي

أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالعيون

حاوره حسن إدريسي

    نشكركم على تلبية الدعوة وقبول إجراء هذا الحوار لتسليط الضوء على وضعية المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بعد مرور أزيد من ثلاث سنوات على إحداثها. كما ننوه بالمجهودات التي تبدلونها لتكوين أستاذات وأساتذة الغد.

س: ما القيمة التي أضافتها المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مقارنة بالمدارس العليا للأساتذة، والمراكز الجهوية ، ومراكز تكوين المعلمين سابقا؟

ج: أشكر منبركم على هاته الاستضافة..لابد من الإشارة أولا إلى أن المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين جاءت بغية تحقيق هدفين اثنين، أولهما هو تجميع مراكز التكوين في مؤسسة واحدة وما يستتبع ذلك من ترشيد للميزانيات المرصودة لهاته المراكز. وثانيهما، هو تصحيح الاختلالات التي عرفتها المدارس العليا للأساتذة والمراكز التربوية الجهوية ومراكز تكوين المعلمين. لكن رغم الجهود المبذولة فأقول وبكل مسؤولية إن الغاية التي أنشئت من أجلها هاته المراكز لم تتحقق بعد، ومرد ذلك لا محالة إلى التأخر في تنزيل القوانين الخاصة بها، وغياب الاستقلالية التي كانت شعارا فضفاضا لم نلمسه بعد ثلاث سنوات من الإنشاء. فيجب رصد التناغم بين مدخلات إنشاء المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ومخرجاتها، وذلك لن يتحقق إلا بتفعيل الاستقلالية في كل العمليات المتعلقة بالمباريات والامتحانات والتكوينات.

س:  ما تقييمكم لهذه التجربة (إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين) بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إحداثها؟

ج: كما أشرت سابقا، بعد مرور ثلاث سنوات على إنشائها فإن المراكز الجهوية لم تفلح بعد في إصلاح الاختلالات التي عرفتها مؤسسات التكوين في صيغتها القديمة. ناهيك عن تأخر صدور المراسيم التي تقر بانضواء هاته المؤسسات تحت لواء مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة. وهنا أحذر من خطورة بعض الأصوات التي تنادي بضرورة تبعية هاته المراكز للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. فقد كان المرسوم المحدث للمراكز الجهوية واضحا وصريحا ولا يحتمل أي تراجع أو تغيير يضرب في مصداقية هاته المؤسسات.

س:  إلى أي حد تتمتع المراكز الجهوية بالاستقلالية في تنظيم المباريات والامتحانات الخاصة بدخول المراكز والتخرج منها؟

ج: يجب أن نميز هنا بين مرحلتين أساسيتين، مرحلة ما قبل مرسوم فصل التكوين عن التوظيف حيث كانت المباراة تسند للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ومرحلة ما بعد المرسوم أي هاته السنة التكوينية حيث أسندت مباراة الدخول للمراكز الجهوية، وتكلفت بها من بدايتها حتى نهايتها، وهو شيء نثمنه. أما فيما يتعلق بامتحان التخرج فقد عرف خلال السنوات الأخيرة صورة واحدة تجلت في النموذج الصاعد من المراكز ليعمم على باقي المراكز، ولا ننكر هاهنا الصبغة التشاركية في هذا المعطى. لكن ما لم يعد مقبولا هو صيغة مباراة الدخول للمراكز الجهوية على صعيدي المضمون والإجراء. فعلى مستوى المضمون، فإن هاته الصيغة لا تستجيب للمعايير العلمية ولا تعكس كفاءة المترشح، بل إنها في كثير من الأحيان ترجح كفة الحظ على كفى الكفاءة، لذلك وجب تغيير الصيغة. أما على مستوى الإجراء، ففي اعتقادي، المراكز الجهوية تضم بين ظهرانيها ترسانة من الكفاءات العلمية الكبيرة وهي قادرة على وضع مباراة لولوج المراكز تأسيا بما هو حاصل في مباريات ولوج الماستر بالجامعات. وبالتالي، وجب أن يسلم المركز الوطني للتقويم والامتحانات هاته العملية للمراكز الجهوية، تفعيلا لمبدأ الاستقلالية الذي تحدثنا عنه قبل.

س: ما هي الاقتراحات التي تقدمونها لتجاوز المعيقات التي تواجه المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين؟

ج: لابد أولا من الإسراع بتنزيل قوانين انضواء هاته المراكز تحت لواء مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة، والتصدي لكل تيار يعيد هاته المراكز إلى الوراء. ناهيك عن إلزامية تعزيز الموارد البشرية بفتح مباريات للتعليم العالي وتعيين المبرزين الجدد وفتح باب الانتقال أمام المبرزين القدامى الراغبين في الالتحاق بهاته المراكز. فلا يعقل أن يضم المركز الجهوي طاقما تربويا مكونا من عشرين أستاذا وتسند إليه الأسلاك التدريسية الثلاث فضلا عن سلك الإدارة التربوية، والعمل على توسيع دائرة المستفيدين من الحركة الانتقالية بهاته المراكز، لكي يستقر الأستاذ المكون نفسيا ويقدم كل ما في جعبته لهذا الوطن الحبيب. فلا ننتظر من أستاذ مشتت عائليا عامل بهاته المراكز أن يقوم بالمهمة التكوينية المنوطة إليه كما يجب، لذلك أقول كفى من التعنت ورفقا بالأستاذ المكون. و وجب اعتماد نظام إجازة ماستر دكتوراه (LMD) داخل هاته المراكز.

س: كيف يمكن تحسين ظروف عمل المكونين داخل المراكز وتحفيزهم على رفع جودة التكوين؟

ج: إن عطاء الفرد رهين التحفيز والتشجيع الذي يتلقاه، وكذلك الشأن مع الأستاذ المكون. يجب توفير كل سبل الراحة وتيسير سبل البحث، ورفع الضغط عنه وعدم اعتباره الحلقة الأضعف في السلسلة. ولنضرب مثالا على ذلك بظروف مباراة ولوج المراكز لهاته السنة، فضيق وقت عملية الانتقاء الأولي شكلت ضغطا مضاعفا على الأساتذة المكونين، وأشد على أيدي زملائي بحرارة الذين اشتغلوا لحدود الساعة الثالثة والرابعة فجرا من أجل الخروج بهاته العملية إلى بر الأمان. لكن التضحية لم تلق تثمينا من الجهات الوصية، ولم يعترف بها أحد. وأعود للتأكيد أن مجموعة من المراكز الجهوية تحتاج عددا كبيرا من الأطر التربوية للنهوض بالعملية الموكولة إليها في رفع جودة التكوين. فأن يجد الأستاذ المكون نفسه مكرها على تدريس مادة لا تمث لاختصاصه بصلة، فإن ذلك لعمري ليس من الجودة في شيء. لذلك بدل التعاطي مع الأمر بهذا الشكل، وجب توفير مناصب جديدة بهاته المراكز لرفع الضغط عن الأساتذة المكونين.

س: إلى أي حد ترون أن الوزارة الوصية تشجع الأساتذة المكونين والمتدربين على البحث العلمي والانفتاح على التقنيات الحديثة في التعليم؟

ج: الإجابة عن هذا السؤال في رباط وثيق بمسألة الاستقلالية الذي تحدثت عنها آنفا. إن الأساتذة المكونين بهاته المراكز مازالوا في حيرة كبيرة بسبب التأخر في إخراج النصوص التنظيمية التي تقر بانضواء هاته المراكز تحت لواء التعليم العالي غير الجامعي. لذلك نجد عددا كبيرا من الأساتذة الباحثين ينتجون أعمالا علمية رصينة لكن بعيدا عن قبة المراكز الجهوية. أضف إلى ذلك أن طبيعة البحث التي ننتظرها من هاته المراكز هي البحث العلمي التربوي، وهو أمر يحتاج تراكما معرفيا وتشجيعا من الوزارة الوصية للنهوض به. ولا ننسى هاهنا أن البحوث التي ينجزها الطلبة في نهاية السنة التكوينية بهاته المراكز هي بحوث تدخلية، والبحث التدخلي يستهدف في جوهره وضع خطة لحل مشكلة رصدت في الوضعيات المهنية، مع إمكانية تعميمها. صحيح أن الوزارة تجري مباراة وطنية للبحوث التدخلية المنجزة من الطلبة، لكن لحدود الساعة لم نلمس بعد استفادة من مجموع البحوث المنجزة على أرض الواقع.

س: لاحظنا في السنوات الماضية تفاوتات كبيرة بين المراكز في نقط الخريجين. إلى ما يعزى ذلك في نظركم وما هي تأثيراته على تعييناتهم ؟

ج: مسألة التفاوت هي مسألة طبيعية، فالذي يثير الاستغراب هو أن نجدهم متساويين، لأن ما يحكم العملية هو شبكة للتقويم تتوزع بين معايير مختلفة. قد نلاحظ تفاوتا بين نقط مركز ومركز وهو أمر طبيعي ولا يمكن التحكم فيه، لكن ذلك لا يؤثر كثيرا مادام امتحان التخرج موحدا، وهذا الأخير هو الفيصل في تعيين الخريجين. بمعنى أن نقطة امتحان التخرج هي التي تفصل في التعيين بين أستاذ وأستاذ لا النقطة العامة التي تدخل فيها المراقبة المستمرة والوضعيات المهنية.

س: ألا ترون أن تعيين الأساتذة الجدد في الجهات التي اختاروها بعد تخرجهم مباشرة يعد إجحافا في حق الأساتذة القدامى في الحركة والانتقال؟

ج: أولا يجب أن ننظر إلى الإجراء على أنه سبيل من سبل تنزيل الجهوية الموسعة في الشق المرتبط بتدبير الموارد البشرية. لكن ذلك لا يعني إقصاء الأساتذة القدامى من حقهم المشروع في الحركة الانتقالية. وبالتالي وجب تدبير عملية الحركة الانتقالية بشكل منطقي وشفاف وإعطاء الأولوية للأساتذة القدامى الذين لم يختاروا مقرات تعيينهم عن طواعية قبل التعرض للتعيينات الجديدة. وهذا الاختلال لامسناه كذلك في الحركة الانتقالية بين المراكز الجهوية. فوجدنا أستاذا مكونا قضى سنة واحدة فقط بفرع لمركز جهوي ينتقل للمقر الرئيس في ظرف سنة واحدة أو العكس. ونفس المنصب عبر عنه أستاذ آخر له أقدمية أكثر، لكنه حرم منه في إطار التدبير السيئ لهاته الحركة الجهوية التي خرجت على مقاسات محددة لخدمة أشخاص دون غيرهم. وبالتالي وجب الحذر من هذا المنزلق الخطير الذي وقعت فيه الوزارة، والعمل بمقاييس تضمن لجميع المكونين حقهم المشروع في الانتقال دون تفاضل ظالم.

س: صادق مجلس الحكومة خلال اجتماعه الأسبوعي المنعقد يوم الخميس 23 يوليوز 2015 على مشروع مرسوم رقم 2.15.588 بتغيير المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، و على مشروع مرسوم رقم 2.15.589 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.11.672 الصادر في 27 من محرم 1433 23) دجنبر2011) في شأن إحداث وتنظيم المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، دون مناقشة مضمون المرسومين وأهدافهما مع الفرقاء الاجتماعيين والممثلين لمختلف الشرائح التربوية. ويقضي الأول بفصل التوظيف عن التكوين. والثاني بتقليص منحة المتدربين من 2454 إلى 1200 درهما.

ما رأيكم في المرسومين وكيف يمن أن يؤثرا على تحصيل المتدربين والتزامهم بمقتضيات التكوين بالمراكز وخصوصياته؟

ج: لا يسعنا إلا أن نندد بهذين المرسومين اللذين ظهرا في فترة عطلة دون نهج مقاربة تشاركية في اتخاذ هذا القرار المصيري الذي يفصل التكوين عن التوظيف ويقلص منحة الأساتذة المتدربين. فالأساتذة المكونون والنقابات التعليمية تفاجأوا كغيرهم بصدور هذين المرسومين دون أن تتوفر لهما أسباب النزول، ودون ظهور أية إشارات تنبئ بهما. حالة من الاستغراب رافقت المصادقة على هذين المرسومين. لا نشك في أن الوزارة تنطوي على سريرة بيضاء قوامها الرفع من جودة المنظومة التربوية، لكن ذلك يقتضي العمل بمبدأ التشاور والمشاركة. فليت شعري، أليس من الحيف أن يحصل الأستاذ المتدرب على شهادة التأهيل التربوي ويشتغل بعدها في القطاع الخاص ليستغله أبشع استغلال بدراهم بخس معدودة. إن هاته الرؤية تستلزم الجلوس لطاولة الحوار وإلزام مؤسسات التعليم الخاصة بوضع دفاتر للتحملات، وتوفير كل شروط العمل الشريف بل والمغري لهاته الأطر للاستفادة من كفاءاتها. أما الجانب المتعلق باستفادة دول عربية شقيقة من خريجي المراكز، فهو أمر خطير في إطار الخصاص الذي تعانيه مؤسساتنا التعليمية. فهل يعقل أن نكون أستاذا لتصديره لدول أجنبية وأبناء هذا الوطن يعانون الأمرين ويظلون بدون أستاذ الشهر والشهرين. إن غياب المقاربة التشاركية في إنزال هذين المرسومين هو السبب الرئيس للدخول المتعثر الذي تعرفه المراكز هاته السنة..ونحن نلاحظ نتائجه المجسدة في مقاطعة شاملة للدروس النظرية والعملية، لذلك وجب الجلوس لطاولة الحوار والتفاوض لحل هذا المشكل.

الأستاذ إدريس شريفي علوي أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالعيون شكرا جزيلا لكم على تعاونكم وسعة صدركم .

 

 

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: