رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

دور المؤسسة التعليمية في إنتاج القيم

دور المؤسسة التعليمية في إنتاج القيم

11427212_874507069310913_2646912884705784197_n

ذ.مصطفى نبوي
    إن الحديث عن القيم ليس بالأمر الهين، فصعوبات هذا الحديث تتشعب تبعا لتغير مفهوم القيم ومعناها من مجتمع لآخر، كما أن الشروط الدينية والاجتماعية والتاريخية لكل مجتمع تزيد من هذا التشعب، وتتحكم في تحديد المعنى والمفهوم. وتعد القيم أهداف الإنسان و نهايات لسلوكه و محطة وصول أمانيه و رغباته في علاقته مع بيئته و مجتمعه ليعيش آمناً سعيداً ، فإن لم تظهر تلك القيم لظل الإنسان كبقية حيوانات الأرض ، و مع تطور الإنسانية على الأرض تطور سلم الإنسان القيمي ، و كان ظهور القيم الأولى هو بداية لمرحلة رفض التقهقر إلى الوراء ، لأنها تفتح أمامه آمال الانتقال لمراحل جديدة أكثر تقدماً و رقياً بقيم جديدة.

   معلوم أن القيم كانت مع وجود الإنسان منذ لحظة تواجده ضمن مؤسسة الأسرة باعتبارها أولى المؤسسات الحاضنة التي تسبق باقي مؤسسات إنتاج القيم.
     ولعل الركيزة الأساسية في عملية التنشئة على القيم داخل المؤسسة التعليمية نجد المدرس، هذا العنصر الفعّال الذي يقوم بتعريف المتعلمين بأهمية القيم وكونها معيارا فضل الله به الإنسان على سائر المخلوقات. لكن هذه القيم في حاجة إلى مدرس قوي أمين رسالي يؤمن بالقيم التي يدعو إليها ، ويعمل على تلقينها لمتعلميه. إذ بدون هذا الإيمان لا يمكن أن تُمرر هذه القيم. هذا بالإضافة إلى الشروط الموضوعية المتمثلة في التعاقد الذي يبرمه المدرس مع الجهة المشغلة الذي يفرض عليه(أي التعاقد) استعدادا أخلاقيا ، وحرصا مهنيا على الوفاء بمضمون هذا التعاقد والعمل على تنزيله على الوجه الذي لا يخل بمقتضياته.
     وعندما نتحدث عن دور المدرسة في إنتاج القيم ،فإنه يتوجب علينا أيضا الحديث عن المناهج والبرامج باعتبارها محضنا غنيا للقيم المتوافق عليها في ميثاق الإصلاح “الميثاق الوطني”، سواء ما يتصل منها بالعقيدة الإسلامية أو الهوية أو المواطنة، أو حقوق الإنسان.
    إضافة إلى هذا فالفضاء الداخلي للمدرسة ” قاعة الدرس، الخزانة، قاعة الصلاة، المرافق الصحية، ملاعب الرياضة …” تشكل فضاء غنيا يغذي الفرد المتعلم بعدد من القيم التي تقوم على الانضباط والاحترام والتعاون والتسامح… كما لا ينبغي لنا أن ننسى الدور الذي تضطلع به جماعة المتعلمين باعتبارها مصدرا له من المقومات ما يجعله أساسيا في عملية إنتاج القيم نظرا للتفاعل الذي يحصل بين الأفراد المتعلمين.
علاوة على هذا، فالمتعلم يكتسب مجموعة من القيم داخل المدرسة عن طريق قرينه “صديقه في المدرسة”الذي يتيح له إمكانية تمثل عدد من القيم ،ولذلك جاء التحذير من الرفقة السيئة في الحديث الشريف. قال النبي عليه الصلاة والسلام :
    ((إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة)) ”أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري”.
    من هنا ، يتضح لنا جليا أن المؤسسة التعليمية تلعب دورا أساسيا في إنتاج القيم وتتمم ما تقوم به الأسرة والمسجد في البناء الحضاري، الذي تستدعيه ظروف الأمة والوطن، وتمليه حاجة النشء إلى التفاتة عاجلة تحصنه من رياح التغريب والتردي القيمي الذي أصبحت تعيشه بلادنا في الآونة الأخيرة .

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: