رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية: العوامل النفسية والاجتماعية المسؤولة عنها والحلول المقترحة للحد منها

ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية: العوامل النفسية والاجتماعية  المسؤولة عنها والحلول المقترحة للحد منها

12935411_1032153896879562_1085647079_n

ذ.مصطفى نبوي/آفاق بريس

تمــهـــيــد:

  يعد العنف سلوكا انحرافيا مكتسبا، وظاهرة اجتماعية مثيرة للقلق. كما أن العنف من الظواهر الاجتماعية المركبة التي لا تعتمد على عامل واحد وليس وليد عنصر وحيد بل وليد مجموعة من العوامل والأسباب ،لأنها ظاهرة فردية واجتماعية ،لأن العنف يعبر في حد ذاته عن طبيعة الضعف والخلل والتناقض في سياق الشخصية الإنسانية التي تصطنع هذا السلوك متوهمة أنه سيوفر لها المتطلبات والحاجات أو ما يحقق لها الأهداف لكننا نجد أن الحقيقة عكس ذلك فعندما نستخدم القوة وأساليبها والعنف في العلاقات الاجتماعية تحت أي مبرر كان، فإن ذلك يعد خروجا عن المألوف وانتهاكا للمعايير الاجتماعية.

    إن العنف يكتسي أهمية خاصة حيث إن المدرسة هي ثاني مؤسسات التنشئة الاجتماعية بعد الأسرة ويقع على عاتقها مسؤولية كبيرة إلى جانب الأسرة في تنشئة اجتماعية سليمة، لأن المدرسة وجدت في المجتمع لتعديل الأهداف الاجتماعية وفق فلسفة تربوية إلى عادات سلوكية تتزامن مع النمو المتكامل والسليم للأفراد والتلاميذ . كما أوكلها المجتمع تربية النشء عليه لأننا في الفترة الأخيرة نرى أن الأسرة بدأت تفوض غيرها من المؤسسات المجتمعية في بعض مسؤولياتها الأمر الذي جعلنا نركز على المدرسة كونها تقوم بإصلاح وتعديل ما تتخلى عنه الأسرة حتى وإن أصبح هناك خلل في الأسرة يؤثر في عملية التنشئة الاجتماعية ، تكون المدرسة قادرة على تجاوز هذا الخلل وتعديله وفق أساليب حديثة وتربوية واعية وآمنة.

أولا : مفهوم العنف : لغة واصطلاحا

     1 ــ 1 ــ العنف في اللغة

قال ابن منظور :العنف : الخرق بالأمر ،وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق. عنف به  يعنف عنفا وعــنافة ، وأعنفه ، وعنّفه تعنيفا ، وهو عنيف، وإذا لم يكن رفيقا في أمره.(1)

  أما الفيروزآبادي فقال: العنف : مثلثة ضد الرفق، عنف ككرم عليه وبه، وأعنفته أنا وعنّفته تعنيفا . والعنف من لا رفق له بركوب الخيل ، والشديد من القول.(2)

1 ــ 2ــ العنف في الاصطلاح:

العنف كمصطلح هو ” كل ما يصدر من الطلاب من سلوك أو فعل يتضمن إيذاء الآخرين ويتمثل في الاعتداء بالضرب والسب أو إتلاف ممتلكات عامة أو خاصة وهذا الفعل مصحوبا بانفعالات وتوتر، وكأي فعل آخر لابد أن يكون له هدف يتمثل في تحقيق مصلحة معنوية أو مادية”(3)

 

وتعرفه فاطمة شلبي بأنه” كل سلوك قولي أو فعلي يتضمن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى بالذات أو بالآخرين أو إتلاف الممتلكات والبيئة لتحقيق أهداف معينة”. (4)

  ثانيا: العوامل المسؤولة عن العنف:

إن العوامل التي تسهم في رفع درجة العنف بالمؤسسات التعليمية هي عوامل متعددة ومتداخلة . لعل أهمها العوامل النفسية والاجتماعية بشكل عام والعوامل العقلية والصحية بشكل خاص.

2 ــ 1: العوامل النفسية والفسيولوجية:

   يقصد بالعوامل النفسية العوامل المنبثقة من الشخص نفسه وسماته العقلية والانفعالية وتكوينه وحالته الجسمية ، حيث إنها تختلف من فرد لآخر ، فالسلوك الإنساني بشكل عام مقبولا أم غير مقبول هو نتاج تفاعل الإنسان مع بيئته المحيطة به التي يعيش فيها ويتفاعل مع أفرادها، كما أن الفروق الفردية بين الأشخاص واختلاف البيئات يؤدي إلى تفاعل الإنسان مع بيئته التي يعيش فيها.

أ ــ مفهوم الذات:

     يمثل مفهوم الذات متغيرا مهما من متغيرات الشخصية يمكن عن طريق فهم سلوك الفرد، وذلك عن طريق الصورة الكلية التي يكونها الفرد عن ذاته وتتكون الذات من التفاعل مع البيئة ، وتنمو نتيجة للنضج والتعلم، وتصبح المركز الذي ينظم حوله كل الخبرات ، فمفهوم الذات لدى الفرد يؤثر على سلوكه، وبخاصة سلوكه العدواني ،فإحساس الفرد بالدونية والنقص يرتبط بالعدوانية.(5)

ومن العوامل الذاتية التي تسهم في تكوين السلوكيات العنيفة كذلك نذكر ما يلي:

  ــ العجز عن إقامة علاقات اجتماعية صحية.

ــ الشعور بالفشل أو الحرمان من العطف.

ــ عدم قدرة الفرد على التحكم في دوافعه العدوانية.

     ب ــ الإحباط:

    يعرف الإحباط بأنه” حالة الحرمان من إشباع مشروع وقد يكون الإحباط ناجما عن غياب شيء أو عن وجود مانع خارجي أو داخلي يحول دون الوصول إليه “(6)

وهذا يشير إلى أن هناك حرمانا يحصل بسبب وجود عائق أمام الفرد دون أن يجعله يحقق ما يرغب الوصول إليه وهذا العائق قد يكون ذا منشأ داخلي، أو خارجي وهو الإحباط ، ومن هنا يبدأ الفرد يعيش حالة من التوتر التي قد يضطر إلى القيام بمحاولة تجاوز هذا العائق.

  ج ــ القـــلــق:

عندما لا يستطيع الفرد مواجهة المجتمع او الغير بسبب الخوف الذي ينتابه وبعض الأفكار الوهمية التي قد تسيطر عليه تجعله في معزل عن الآخرين مما يشعره ذلك بالقلق. فالقلق هو ” شعور ينتاب الفرد ويجعله فريسة للأوهام والمخاوف التي تسيطر عليه فيقوم هنا ببعض الأنماط السلوكية التي تعد في نظر الناس مما قد يترتب على ذلك الشعور بالقلق وعجز هذا الفرد عن مواجهة الحياة فقد يقوم ببعض الأفعال المنحرفة والشاذة وربما الإجرامية في بعض مظاهرها “.(7)

د ــ الاكتئاب:

   عندما يعيش الفرد في حالة من الانفعال والاضطراب يفتقر من خلالها إلى طبيعة شخصيته ونهجها الذي كان عليه وشعوره بالندم والذنب واليأس ، فإن ذلك يجعله في ما يمكن تسميته بالاكتئاب. فالاكتئاب يعني ” حالة من الاضطراب النفسي تبدو اكثر ما تكون وضوحا في الجانب الانفعالي للشخصية ” (8)

   هــ ــ الحالة البدنية والصحية:

إن لهذه العوامل تأثيرا كبيرا في الأفراد، من حيث سعيهم واجتهادهم ، فالتلميذ المريض يختلف في قابليته واستعداده للفهم من التلميذ الصحيح البنية، والتلميذ الذي يتناول الغذاء الرديء ، والتلميذ الذي يتمتع بصحة جيدة وجسم قوي ينزع إلى حب التسلط والتزعم وقد يميل إلى الاعتداء والعراك والخصام فالعوامل الجسمية إذا ذات تأثير بالغ في سلوك الأبناء ودراستهم.

وــ العامل العقلي:

    تلعب العوامل العقلية دورا هاما في كثير من المشاكل، ومنها مشكلة التأخر الدراسي، فمن المعلوم أن أكثر أسباب التأخر الدراسي هو مستوى النمو العقلي، والقدرة على الفهم والاستيعاب ، والذي يختلف من شخص إلى آخر، فقد يكون التخلف العقلي بسيطا ،وقد يكون متوسطا ، وقد ويكون شديدا ، وفي أقسى الحالات يكون حادا .

  ثالثا: العوامل الاجتماعية:

    العوامل الاجتماعية هي مجموع ما يحيط بالفرد من الظروف والعوامل والأوساط الاجتماعية والمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الانسان.

   1 ــ التنشئة الأسرية:

   تعد الأسرة من أهم النظم الاجتماعية في حياة الإنسان وهي أقدم هذه النظم ،لأن الإنسان يبدأ في الأسرة  التي تعتبر  أول وسط اجتماعي يوجد فيه الإنسان وتقوم بتلبية احتياجاته المتعددة إضافة إلى ذلك ، فإن الأسرة تشكل المصدر الأول لقيم وعادات الفرد ومثله وقيمه الخلقية وتصرفاته السلوكية.

   عندما تقوم الأسرة بدورها في التربية وتلبية الاحتياجات الضرورية لأعضائها ، فإنها بذلك تتفاعل مع غيرها من مؤسسات التنشئة الاجتماعية في المجتمع لأنها لا تستطيع القيام بتلبية هذه الاحتياجات بمفردها أو بمعزل عن مؤسسات المجتمع التربوية. لهذا ، فالأسرة التي تنعدم فيها القيم الأخلاقية والقدرة الحسنة تصبح في حد ذاتها بيئة مناسبة لظهور ظواهر سلبية كالانحراف والتشرد والسلوك العدواني.

2 ــ المدرسة:

    تعد المدرسة ثاني مؤسسات التنشئة الاجتماعية وأول وسط اجتماعي خارجي يخرج إليه الفرد بعد الأسرة إلا أنها تعتبر جماعة اجتماعية قائمة بذاتها وهي تقوم بدور رئيس في عملية التنشئة الاجتماعية فهي حلقة وصل بين الفرد والمجتمع بما فيه من أفراد ومؤسسات .كما أنها المسؤولة عن صناعة الثقافة وعناصرها من قيم وعادات وتقاليد ولغة.

   إذن، المدرسة تعد سببا في انحراف الأفراد مما قد يؤدي بهم إلى ممارسة العنف والعدوان وغير ذلك من ممارسة

أنواع شتى من السلوك المنحرف , فالمدرسة” قد تكون سببا من اسباب التمرد والعصيان من الطلاب حيث القيود التي تفرض على التلاميذ والتي تتمثل في سلطة أوامر المرسين ومرداء المدارس ومن شأن ذلك شعور التلاميذ بالخضوع والاستسلام…” (9)

3 ــ جماعة الرفاق

    يقصد بجماعة الرفاق الجماعة أو مجموعة الأفراد الذين يرتبط بهم الفرد خارج الأسرة الذين يجد فيها الفرد بعض الأحيان الكثير من الأشياء التي فقدها في الأسرة وفي الغالب أن جماعة الرفاق تتشابه إلى حد ما في الكثير من الصفات والخصائص وربما بعض الأوضاع الاجتماعية لذلك يجد فيها الإنسان بعض من التكيف والحرية بناء على ما تعطيه هذه الجماعة لهذا الفرد من دعم وتأييد”. (10)

    إن لجماعة الرفاق أثر كبير على سلوك الفرد وخاصة في مرحلة المراهقة ، فالمراهق يجد نفسه منتميا إلى هذه الجماعة ، لأنهم من جيل ولهم تقريبا نفس الحاجات والأفكار والقيم والرغبات. لذلك فهو يقلدهم ويسايرهم في تصرفاتهم وسلوكهم.

4 ــ دور وسائل الإعلام في انتشار العنف بالمدارس

   تلعب وسائل الإعلام المختلفة دورا هاما في قضية العنف ، فهي من جهة تقوم بتأجيج هذه الظاهرة وتعميقها ، كما أنها ــ من جهة أخرى ـ تستطيع أن تسهم في الحد منها، وتشذيبها وإنهاء خطرها عن التلاميذ وعن المجتمع .

   فوسائل الإعلام التي تُدرك مسؤوليتها تجاه مجتمعاتها ، تستطيع أن تكون أداة صلاح . أما تلك التي تتحرك بدوافع تجارية أو نفعية من العنف فإنها تتحول إلى معول هدم وتخريب لأركان المجتمع ومن أهمها الطفل الذي يعد لبنة المستقبل. فمَشاهد التلفاز مثلا الذي يرى في البرامج أو فقرات الأفلام المختلفة أو الأنترنيت جرعات زائدة ومتكررة من العنف يصبح عديم الإحساس  بخطر هذه الظاهرة. وبالتالي فوسائل الإعلام بمختلف أنواعها تشكل خطرا على التلاميذ إذا وظفوا ما يشاهدونه من الجانب السلبي.

5 ــ الحــي أو مقر السكن.

   للحي دور هام في التنشئة الاجتماعية ، فالحي الذي تتوافر فيه قيم مُجتمعية ، وخدمات لتغذية هذه القيم وإشباع الحاجات والرغبات يُمثل حيا سويا ويُهيئ للفرد جوا يكسبه الشعور باحترام النظام والقانون والبعد عن السلوكيات المنحرفة ومن بينها السلوك العدواني .

6 ــ العوامل الاقتصادية:

  إن العوامل الاقتصادية كما هو معلوم لدى الجميع تلعب في كل المسائل دورا أساسيا وبارزا، ويندر أن نجد مشكلة أو أيّ قضية إلا وكان العامل الاقتصادي مُؤثرا فيها. فالأبناء الذين يُؤمن لهم ذووهم حاجاتهم المادية كافة من طعام جيد وملابس وأدوات ووسائل تسلية وغيرها يختلفون تماما عن نظرائهم الذين يفتقدون لكل هذه الأمور التي تؤثر تأثيرا بالغا في حيويتهم ونشاطهم وأوضاعهم النفسية.

   وقد يدفع هذا العامل تلميذا للسرقة ، ويدفع تلميذا من عائلة غنية إلى الانشغال عن الدراسة والانصراف إلى أمور أخرى كالكحول والتدخين ، والمخدرات وغيرها.، مما تعود عليه بالضرر البليغ.

ثالثا: محاور العنف في مؤسساتنا التعليمية 
   يمكن استجلاء الأطراف الأساسية التي تدخل في معادلة ممارسة فعل العنف أو الخضوع لفعل العنف في مؤسساتنا التربوية، وهي علاقات الفاعل والمفعول به، ويمكن أن نركز دوائر هذا العنف في المحاور العلائقية التالية


أ ـ التلميذ في علاقته بالتلميذ :
تتعدد مظاهر العنف التي يمارسها التلاميذ فيما بينهم، إلا أنها تتراوح بين أفعال عنف بسيطة وأخرى مؤذية ذات خطورة معينة، ومن بين هذه المظاهر:
ــ  اشتباكات التلاميذ فيما بينهم والتي تصل، أحياناً، إلى ممارسة فعل العنف بدراجات متفاوتة الخطورة.
ــ الضرب والجرح.
ــ إشهار السلاح الأبيض أو التهديد باستعماله أو حتى استعماله.
ــ التدافع الحاد والقوي بين التلاميذ أثناء الخروج من قاعة الدرس.
ــ إتلاف ممتلكات الغير، وتفشي اللصوصية.
ــ الإيماءات والحركات التي يقوم بها التلميذ والتي تبطن في داخلها سلوكا عنيفاً.

ب ـ التلميذ في علاقته بالأستاذ :
     لم يعد الأستاذ بمنأى عن فعل العنف من قبل التلميذ، فهناك العديد من الحالات في مؤسساتنا التعليمية ظهر فيها التلميذ وهو يمارس فعل العنف تجاه أستاذه ومربيه. وتكثر الحكايات التي تشكل وجبة دسمة في مجامع رجال التعليم ولقاءاتهم الخاصة، إنها حكايات من قبيل: الأستاذ الذي تجرأ على ضرب التلميذ، وهذا الأخير الذي لم يتوان ليكيل للأستاذ صفعة أقوى أمام الملأ…أو أن يضرب التلميذ أستاذه، في غفلة من أمره، ثم يلوذ بالفرار خارج القسم، أو أن يقوم التلميذ بتهديد أستاذه بالانتقام منها خارج حصة الدرس، حيث يكون هذا التهديد مصحوباً بأنواع من السب والشتم البذيء في حق الأستاذ الذي تجرأ، ومنع التلميذ من الغش في الامتحان…الخ.
        وهذا ما تؤكده العديد من تقارير السادة الأساتذة التي يدبجونها حول السلوك غير التربوي لعينة من التلاميذ المشاغبين، وكلها تقارير تسير في اتجاه الاحتجاج على الوضع غير الآمن لرجل التعليم في مملكته الصغيرة القسم).
    ففي كثير من اللقاءات التنسيقية ما بين الطاقم الإداري ومجالس الأساتذة ترتفع الأصوات عالية بدرجات العنف التي استشرت في المؤسسات التربوية، وهذه الأصوات العالية كان لها الصدى المسموع أحياناً لدى الجهات المسؤولة، وترجم ذلك بمذكرات وزارية أو نيابية(حملات التحسيس بأهمية نشر ثقافة التسامح، منع حمل السلاح الأبيض داخل المؤسسات التعليمية…). وكلها مذكرات تنص على تفاقم تدهور الوضع الأمني في المؤسسات التعليمية من جراء العديد من مظاهر العنف. وبموجب هذه المذكرات فإنه على الإداريين أن يكونوا على يقظة من أمرهم، وذلك بتقفي أثر كل ما يتسبب في انتشار العنف الذي يزداد يوماً بعد يوم في كنف مؤسساتنا التعليمية.
      ونعرف أن هذا النوع من الحلول بعيد عن النجاعة والفاعلية ما دام صدى هذه المذكرات لا يتجاوز رفوف الإدارة، بعد أن يضطلع عليها المعنيون بالأمر، لتظل حبراً على ورق كما هو سابق من مذكرات وتوصيات، تحتاج، بالدرجة الأولى، إلى وسائل وآليات التنفيذ أكثر مما هي بحاجة إلى الفرض الفوقي الذي لا يعدو أن يكون ممارسة بيروقراطية بعيدة عن ميدان الممارسة والفعل
ج ـ التلميذ في علاقته برجل الإدارة :


    قد يكون رجل الإدارة، هو الآخر، موضوعاً لفعل العنف من قبل التلميذ، إلا أن مثل هذه الحالات قليلة جداً، ما دام الإداري، من وجهة نظر التلميذ، هو رجل السلطة، الموكول له تأديب التلميذ وتوقيفه عند حده حينما يعجز الأستاذ عن فعل ذلك في مملكته الصغيرة(القسم)…وهذا ما يحصل مراراً وتكراراً في يوميات الطاقم الإداري، فكل مرة يُطلب منه أن يتدخل في قسم من الأقسام التي تعذر على الأستاذ حسم الموقف التربوي فيه.
خامسا: سبل التعاطي الإيجابي مع ظاهرة العنف المدرسي :
     لا يكفي الوقوف عند حدود تعريف الظاهرة أو جرد بعض مظاهرها، بل يحتاج الأمر بحثاً جدياً وميدانياً لمعرفة كيفية التعاطي الإيجابي مع هذه الظاهرة التي تستشري يوما عن يوم في مؤسساتنا التعليمية. وهذا الأمر لن يتم بدون تحديد المسؤوليات والمهام المنوطة بكل الفاعلين التربويين لمواجهة هذا الداء الذي ينخر كيان مؤسساتنا التعليمية من الداخل…فتكاثف الأدوار وتعاضدها وتكامل الجهود قمين بتخفيف حدة هذه الظاهرة، وذلك في أفق القضاء التدريجي على مسبباتها، فما هو المطلوب منا كفاعلين تربويين وأولياء أمور وواضعي البرامج التربوية لنكون في مستوى ربح رهان كثير من مظاهر الانحراف السلوكي، والتغلب عليه بأقل الخسائر؟

ــ دور الأســـرة:

   تعتبر “الأسرة  نقطة البداية التي تتركز فيها التدابير الوقائية ضد العنف، وذلك بالعمل على استقرارها ، وتهيئة الجو المناسب  لتنشئة أسرية صحيحة، فعلى الرغم من معاناة بعض الأطفال من الفقر والقدوة وانقطاع التعليم، وغي ذلك من المصاعب والظروف ، إلا أنهم لا ينحرفون ، ما دام الحب يسود الأسرة، ويجمع بين الوالدين، وبينهما وبينهم، ومن هنا يبدو أن توفير الاستقرار الوجداني للطفل ـ التلميذ في أسرته هو  توفير لحصانة معينة من الانحراف والعنف”(11).

   إن تنشئة الابن على العقيدة الصحيحة والتزام العبادة والأخلاق الفاضلة منذ الصغر تمثل حصنا له من الوقوع في العنف ، فعلى الآباء والأمهات مسؤولية كبيرة ، فهم مسؤولون عن تأديب الأولاد منذ الصغر وتربيتهم على الصدق والأمانة والاستقامة والإيثار ، والرفق واللين والرحمة والأخلاق الفاضلة التي تباعد بين الفرد والعنف.

ـــ دور الإدارة المدرسية :

   لا يخفى ما للإدارة المدرسية من دور تلعبه داخل المنظومة التعليمية، ويتجلى ذلك في السهر على تطبيق القوانين والنظم والتشريعات، والحفاظ على السير الطبيعي للمؤسسة. ومن تم تتضح قيمة دورها في التصدي لهذه الظاهرة واحتوائها عن طريق:
ـ تعريف التلاميذ بالضوابط والقرارات والنظم المدرسية عند بداية كل موسم دراسي.
ـ إطلاع أولياء الأمور والمدرسين على لوائح الثواب والعقاب حتى يكونوا على دراية بالنظم والقوانين المنظمة.
ـ أهمية المساواة بين التلاميذ واتباع أساليب التربية الحديثة في التعامل.
ـ توفير المناخ الديمقراطي وإعطاء التلاميذ الفرصة للحديث بحرية تامة.
ـ الاهتمام بتقديم دعم ورعاية خاصين للتلاميذ كبار السن والمتعثرين دراسيا والراسبين.


ـ مراعاة الدقة في توزيع التلاميذ على الفصول حسب فروقهم الفردية.
ـ ضرورة توعية المدرسين بأهداف مهنتهم والتي من أهمها تعهد الناشئة لخلق المواطن الصالح.
ـ الاهتمام بتنظيم ندوات ومحاضرات للتلاميذ وأولياء أمورهم والمدرسين.
ـ حث أولياء الأمور بالوقوف على سلوكيات أبنائهم داخل المؤسسة  بصفة مستمرة.
ـ عدم التساهل مع التلاميذ في حالات العنف الجسدي داخل المؤسسة ، والحزم في اتخاذ القرارات التأديبية المناسبة للفعل في حق التلاميذ العدوانيين أو المخالفين للنظم والقوانين المدرسية إذا تطلب الأمر ذلك.
ـ تشجيع التعاون بين كل التخصصات داخل المؤسسة  للعمل على تفريغ الطاقات الزائدة لدى التلاميذ.
ـ الاهتمام بفترة النشاط المدرسي وتكثيف البرامج والأنشطة والرحلات التي تعمل على تخفيف المشاعر وتلطيف الآثار السلبية لدى التلاميذ.

ـــ دور أعضاء الهيئة التدريسية :

     يعتبر الطاقم التعليمي الجهاز الأكثر قربا والأكثر احتكاكا بالتلميذ بعد الأسرة، والمساهم في تنشئته وتكوينه، ويتفق التربويون على أن الأستاذ هو أحد العوامل الرئيسة المؤثرة في سلوك التلاميذ وشخصياتهم إن لم يكن أهمها، وأنه جزء لا يتجزأ من البيئة المدرسية، وبدونه لا يمكن تحقيق مواقف تعليمية جديدة، وعلى عاتقه مسؤولية إنجاح العملية التربوية والتعليمية بالمدرسة وتحقيق أهدافها. ومن هنا تكمن أهمية دور الأستاذ في تقويم السلوكات السلبية التي تظهر على التلميذ كالعنف وذلك عن طريق رصد مسبباتها والعمل على الحد منها أو التخفيف، على الأقل، من تأثيرها.
ويمكن أن يتم ذلك عن طريق :
ـ العمل على إظهار المحبة للتلاميذ بالكلمة الطيبة والسؤال عن التلميذ إذا ظهرت عليه علامات تغيير في المظهر أو السلوك.
ـ الحرص على ضبط النفس، وتجنب لوم التلميذ أو الاستهزاء به أمام زملائه.
ـ المساواة بين التلاميذ خاصة إذا كان الفصل يجمع خليطا من الجنسين أو أعمارا متفاوتة.
ـ الاهتمام بالفروق الفردية بين التلاميذ والإيمان بأن لكل شخص نقط قوة ونقط ضعف.
ـ اتباع أسلوب النصائح الغير مباشرة حتى لا يشعر التلميذ أن الخطاب أو التأنيب موجه له دون سواه.
ـ كلما كان التهذيب أو التأنيب بعيدا عن مسامع ونظرات الآخرين كلما كان أفضل مع الحرص على اختيار كلمات غير جارحة أو مستفزة ومولدة للكراهية والحقد.
ـ النصيحة يجب أن تكون مقنعة و هادفة مع ضرورة تعزيزها بثوابت وأمثلة مستقاة من واقعه.
ـ شرح الدرس بشكل مبسط وبأسلوب يتناسب ومستوى التلاميذ حتى يؤدي ذلك إلى التقارب الوجداني بين الأستاذ والتلميذ.
ـ تعريف التلاميذ بالنظام الداخلي للقسم من حيث الثواب والعقاب عند مطلع العام الدراسي.


ـ إشراك التلاميذ في صياغة القانون الداخلي للمجموعة حتى يكونوا أحرص الناس على تطبيقه.
ـ تشجيع التلاميذ على التحصيل الدراسي بإحداث لوحة شرف داخل الفصل مشجعة للمتفوقين دراسيا ومحفزة للمتخاذلين، مع ضرورة تحيينها باستمرار وتخصيص جوائز رمزية للمنتظمين حتى يعم التنافس.
ـ إعطاء التلاميذ الفرصة الكاملة للحديث والنقاش بحرية، والاستماع لهم باهتمام زائد، والرد على أسئلتهم بطريقة لائقة ومقنعة، قابلة للنقاش الأفقي المفتوح.


ـ التلميذ في هذه المرحلة العمرية يحرص على أن تكون له قدوة وأسوة حسنة، فكن أنت قـــدوته ومثله الأعلى.
ـ ضرورة التعاون مع الباحث الاجتماعي، عند الضرورة، في كل الأمور الخاصة بالتلميذ فهو معد مهنيا لذلك.

خــاتـــمــة:

وخلاصة القول، إن ظاهرة العنف في المؤسسات التعليمية هي إحدى إفرازات واقعنا الاجتماعي الهش، الذي تنخر جسمه عدة تناقضات تتفاقم يوما بعد يوم، فأصبح العنف هو السمة الغالبة على العلاقات بين شريحة واسعة من التلاميذ إلى درجة باتت فيها العملية التربوية موضع تساؤل سواء تعلق الأمر بدور الأسرة أو المؤسسة أو المجتمع.

والمتتبع لواقع تلاميذ المؤسسات التعليمية اليوم يلحظ تغيرا مطردا في سلوكياتهم وثقافتهم في اتجاه يتعارض مع المجتمع وتقاليده. ما نتج عنه تزايد حجم المشكلات السلوكية والأخلاقية والتعليمية والنفسية.

إن المساهمة في حل هذه المشكلة ستدفع نحو تطوير العملية التعليمية في بلادنا , ذلك إن القضاء على العنف داخل أروقة المؤسسة التعليمية  سيؤدي إلى انصراف التلاميذ والمدرسين ومديري المؤسسات والمسؤولين إلى تجويد تلك العملية وسيعطي مجالا لازدهار التربية والتعليم , وفي مجالات المجتمع المدني المنشود .إن خلق مدرسة تقوم على اللاعنف يعني في نهاية المطاف خلق شخص يحترم الإنسان وحقوقه، فالهدف الأساسي من التربية هو تحقيق النمو والتكامل والازدهار. هناك طوقا تربويا على الأقل نحو تفعيل التربية وعصرنتها وبث مفاهيم ديمقراطية في العملية التعليمية, ومن هذه المفاهيم إقامة علاقة إنسانية بين أركان التعليم خصوصا بين المدرس والتلميذ, بالإضافة لنشر المئات من المرشدين التربويين في المدارس لتوجيه سلوك التلاميذ  وفهم مستوياتهم وحل مشاكلهم بأساليب تربوية حديثة بعيدا عن الأساليب القديمة ، ومعنى ذلك إن رأس الهرم التربوي والمتمثل بوزارة التربية يتفق مع اللاعنف في المؤسسات , لكن المشكلة تظل كامنة في التلميذ والمدرس والمدير كونهم مواطنين مازالوا يتأثرون بالمجتمع الذي يعيشون فيه.

 

 

 

 

 

 

مــصــادر ومـــراجـــع

  • ــ محمد مكروم ابن منظور ، لسان العرب ، ج9 ، مادة عنف ،ص، ص: 257 ـ 258 .
  • ــ مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، ج3 ، ( فصل العين باب الفاء ) . ص:178.
  • ــ العربي محمد صالح،2003:دور مدير المدرسة في الحد من عنف الطلاب في المدارس بالمملكة العربية السعودية، ص:13.
  • ــ فاطمة شلبي عبد الستار” 1998″: رؤية الشباب لظاهرة العنف في المجتمع المصري، التشخيص والعلاج ، ص: 113.موضوع بعنوان: ظاهرة العنف بالمؤسسات التعليمية: العوامل النفسية والاجتماعية  المسؤولة عنها والحلول المقترحة للحد منها.تمــهـــيــد:  يعد العنف سلوكا انحرافيا مكتسبا، وظاهرة اجتماعية مثيرة للقلق. كما أن العنف من الظواهر الاجتماعية المركبة التي لا تعتمد على عامل واحد وليس وليد عنصر وحيد بل وليد مجموعة من العوامل والأسباب ،لأنها ظاهرة فردية واجتماعية ،لأن العنف يعبر في حد ذاته عن طبيعة الضعف والخلل والتناقض في سياق الشخصية الإنسانية التي تصطنع هذا السلوك متوهمة أنه سيوفر لها المتطلبات والحاجات أو ما يحقق لها الأهداف لكننا نجد أن الحقيقة عكس ذلك فعندما نستخدم القوة وأساليبها والعنف في العلاقات الاجتماعية تحت أي مبرر كان، فإن ذلك يعد خروجا عن المألوف وانتهاكا للمعايير الاجتماعية.

        إن العنف يكتسي أهمية خاصة حيث إن المدرسة هي ثاني مؤسسات التنشئة الاجتماعية بعد الأسرة ويقع على عاتقها مسؤولية كبيرة إلى جانب الأسرة في تنشئة اجتماعية سليمة، لأن المدرسة وجدت في المجتمع لتعديل الأهداف الاجتماعية وفق فلسفة تربوية إلى عادات سلوكية تتزامن مع النمو المتكامل والسليم للأفراد والتلاميذ . كما أوكلها المجتمع تربية النشء عليه لأننا في الفترة الأخيرة نرى أن الأسرة بدأت تفوض غيرها من المؤسسات المجتمعية في بعض مسؤولياتها الأمر الذي جعلنا نركز على المدرسة كونها تقوم بإصلاح وتعديل ما تتخلى عنه الأسرة حتى وإن أصبح هناك خلل في الأسرة يؤثر في عملية التنشئة الاجتماعية ، تكون المدرسة قادرة على تجاوز هذا الخلل وتعديله وفق أساليب حديثة وتربوية واعية وآمنة.

    أولا : مفهوم العنف : لغة واصطلاحا

         1 ــ 1 ــ العنف في اللغة

    قال ابن منظور :العنف : الخرق بالأمر ،وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق. عنف به  يعنف عنفا وعــنافة ، وأعنفه ، وعنّفه تعنيفا ، وهو عنيف، وإذا لم يكن رفيقا في أمره.(1)

      أما الفيروزآبادي فقال: العنف : مثلثة ضد الرفق، عنف ككرم عليه وبه، وأعنفته أنا وعنّفته تعنيفا . والعنف من لا رفق له بركوب الخيل ، والشديد من القول.(2)

    1 ــ 2ــ العنف في الاصطلاح:

    العنف كمصطلح هو ” كل ما يصدر من الطلاب من سلوك أو فعل يتضمن إيذاء الآخرين ويتمثل في الاعتداء بالضرب والسب أو إتلاف ممتلكات عامة أو خاصة وهذا الفعل مصحوبا بانفعالات وتوتر، وكأي فعل آخر لابد أن يكون له هدف يتمثل في تحقيق مصلحة معنوية أو مادية”(3)

     

    وتعرفه فاطمة شلبي بأنه” كل سلوك قولي أو فعلي يتضمن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى بالذات أو بالآخرين أو إتلاف الممتلكات والبيئة لتحقيق أهداف معينة”. (4)

      ثانيا: العوامل المسؤولة عن العنف:

    إن العوامل التي تسهم في رفع درجة العنف بالمؤسسات التعليمية هي عوامل متعددة ومتداخلة . لعل أهمها العوامل النفسية والاجتماعية بشكل عام والعوامل العقلية والصحية بشكل خاص.

    2 ــ 1: العوامل النفسية والفسيولوجية:

       يقصد بالعوامل النفسية العوامل المنبثقة من الشخص نفسه وسماته العقلية والانفعالية وتكوينه وحالته الجسمية ، حيث إنها تختلف من فرد لآخر ، فالسلوك الإنساني بشكل عام مقبولا أم غير مقبول هو نتاج تفاعل الإنسان مع بيئته المحيطة به التي يعيش فيها ويتفاعل مع أفرادها، كما أن الفروق الفردية بين الأشخاص واختلاف البيئات يؤدي إلى تفاعل الإنسان مع بيئته التي يعيش فيها.

    أ ــ مفهوم الذات:

         يمثل مفهوم الذات متغيرا مهما من متغيرات الشخصية يمكن عن طريق فهم سلوك الفرد، وذلك عن طريق الصورة الكلية التي يكونها الفرد عن ذاته وتتكون الذات من التفاعل مع البيئة ، وتنمو نتيجة للنضج والتعلم، وتصبح المركز الذي ينظم حوله كل الخبرات ، فمفهوم الذات لدى الفرد يؤثر على سلوكه، وبخاصة سلوكه العدواني ،فإحساس الفرد بالدونية والنقص يرتبط بالعدوانية.(5)

    ومن العوامل الذاتية التي تسهم في تكوين السلوكيات العنيفة كذلك نذكر ما يلي:

      ــ العجز عن إقامة علاقات اجتماعية صحية.

    ــ الشعور بالفشل أو الحرمان من العطف.

    ــ عدم قدرة الفرد على التحكم في دوافعه العدوانية.

         ب ــ الإحباط:

        يعرف الإحباط بأنه” حالة الحرمان من إشباع مشروع وقد يكون الإحباط ناجما عن غياب شيء أو عن وجود مانع خارجي أو داخلي يحول دون الوصول إليه “(6)

    وهذا يشير إلى أن هناك حرمانا يحصل بسبب وجود عائق أمام الفرد دون أن يجعله يحقق ما يرغب الوصول إليه وهذا العائق قد يكون ذا منشأ داخلي، أو خارجي وهو الإحباط ، ومن هنا يبدأ الفرد يعيش حالة من التوتر التي قد يضطر إلى القيام بمحاولة تجاوز هذا العائق.

      ج ــ القـــلــق:

    عندما لا يستطيع الفرد مواجهة المجتمع او الغير بسبب الخوف الذي ينتابه وبعض الأفكار الوهمية التي قد تسيطر عليه تجعله في معزل عن الآخرين مما يشعره ذلك بالقلق. فالقلق هو ” شعور ينتاب الفرد ويجعله فريسة للأوهام والمخاوف التي تسيطر عليه فيقوم هنا ببعض الأنماط السلوكية التي تعد في نظر الناس مما قد يترتب على ذلك الشعور بالقلق وعجز هذا الفرد عن مواجهة الحياة فقد يقوم ببعض الأفعال المنحرفة والشاذة وربما الإجرامية في بعض مظاهرها “.(7)

    د ــ الاكتئاب:

       عندما يعيش الفرد في حالة من الانفعال والاضطراب يفتقر من خلالها إلى طبيعة شخصيته ونهجها الذي كان عليه وشعوره بالندم والذنب واليأس ، فإن ذلك يجعله في ما يمكن تسميته بالاكتئاب. فالاكتئاب يعني ” حالة من الاضطراب النفسي تبدو اكثر ما تكون وضوحا في الجانب الانفعالي للشخصية ” (8)

       هــ ــ الحالة البدنية والصحية:

    إن لهذه العوامل تأثيرا كبيرا في الأفراد، من حيث سعيهم واجتهادهم ، فالتلميذ المريض يختلف في قابليته واستعداده للفهم من التلميذ الصحيح البنية، والتلميذ الذي يتناول الغذاء الرديء ، والتلميذ الذي يتمتع بصحة جيدة وجسم قوي ينزع إلى حب التسلط والتزعم وقد يميل إلى الاعتداء والعراك والخصام فالعوامل الجسمية إذا ذات تأثير بالغ في سلوك الأبناء ودراستهم.

    وــ العامل العقلي:

        تلعب العوامل العقلية دورا هاما في كثير من المشاكل، ومنها مشكلة التأخر الدراسي، فمن المعلوم أن أكثر أسباب التأخر الدراسي هو مستوى النمو العقلي، والقدرة على الفهم والاستيعاب ، والذي يختلف من شخص إلى آخر، فقد يكون التخلف العقلي بسيطا ،وقد يكون متوسطا ، وقد ويكون شديدا ، وفي أقسى الحالات يكون حادا .

      ثالثا: العوامل الاجتماعية:

        العوامل الاجتماعية هي مجموع ما يحيط بالفرد من الظروف والعوامل والأوساط الاجتماعية والمحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الانسان.

       1 ــ التنشئة الأسرية:

       تعد الأسرة من أهم النظم الاجتماعية في حياة الإنسان وهي أقدم هذه النظم ،لأن الإنسان يبدأ في الأسرة  التي تعتبر  أول وسط اجتماعي يوجد فيه الإنسان وتقوم بتلبية احتياجاته المتعددة إضافة إلى ذلك ، فإن الأسرة تشكل المصدر الأول لقيم وعادات الفرد ومثله وقيمه الخلقية وتصرفاته السلوكية.

       عندما تقوم الأسرة بدورها في التربية وتلبية الاحتياجات الضرورية لأعضائها ، فإنها بذلك تتفاعل مع غيرها من مؤسسات التنشئة الاجتماعية في المجتمع لأنها لا تستطيع القيام بتلبية هذه الاحتياجات بمفردها أو بمعزل عن مؤسسات المجتمع التربوية. لهذا ، فالأسرة التي تنعدم فيها القيم الأخلاقية والقدرة الحسنة تصبح في حد ذاتها بيئة مناسبة لظهور ظواهر سلبية كالانحراف والتشرد والسلوك العدواني.

    2 ــ المدرسة:

        تعد المدرسة ثاني مؤسسات التنشئة الاجتماعية وأول وسط اجتماعي خارجي يخرج إليه الفرد بعد الأسرة إلا أنها تعتبر جماعة اجتماعية قائمة بذاتها وهي تقوم بدور رئيس في عملية التنشئة الاجتماعية فهي حلقة وصل بين الفرد والمجتمع بما فيه من أفراد ومؤسسات .كما أنها المسؤولة عن صناعة الثقافة وعناصرها من قيم وعادات وتقاليد ولغة.

       إذن، المدرسة تعد سببا في انحراف الأفراد مما قد يؤدي بهم إلى ممارسة العنف والعدوان وغير ذلك من ممارسة

    أنواع شتى من السلوك المنحرف , فالمدرسة” قد تكون سببا من اسباب التمرد والعصيان من الطلاب حيث القيود التي تفرض على التلاميذ والتي تتمثل في سلطة أوامر المرسين ومرداء المدارس ومن شأن ذلك شعور التلاميذ بالخضوع والاستسلام…” (9)

    3 ــ جماعة الرفاق

        يقصد بجماعة الرفاق الجماعة أو مجموعة الأفراد الذين يرتبط بهم الفرد خارج الأسرة الذين يجد فيها الفرد بعض الأحيان الكثير من الأشياء التي فقدها في الأسرة وفي الغالب أن جماعة الرفاق تتشابه إلى حد ما في الكثير من الصفات والخصائص وربما بعض الأوضاع الاجتماعية لذلك يجد فيها الإنسان بعض من التكيف والحرية بناء على ما تعطيه هذه الجماعة لهذا الفرد من دعم وتأييد”. (10)

        إن لجماعة الرفاق أثر كبير على سلوك الفرد وخاصة في مرحلة المراهقة ، فالمراهق يجد نفسه منتميا إلى هذه الجماعة ، لأنهم من جيل ولهم تقريبا نفس الحاجات والأفكار والقيم والرغبات. لذلك فهو يقلدهم ويسايرهم في تصرفاتهم وسلوكهم.

    4 ــ دور وسائل الإعلام في انتشار العنف بالمدارس

       تلعب وسائل الإعلام المختلفة دورا هاما في قضية العنف ، فهي من جهة تقوم بتأجيج هذه الظاهرة وتعميقها ، كما أنها ــ من جهة أخرى ـ تستطيع أن تسهم في الحد منها، وتشذيبها وإنهاء خطرها عن التلاميذ وعن المجتمع .

       فوسائل الإعلام التي تُدرك مسؤوليتها تجاه مجتمعاتها ، تستطيع أن تكون أداة صلاح . أما تلك التي تتحرك بدوافع تجارية أو نفعية من العنف فإنها تتحول إلى معول هدم وتخريب لأركان المجتمع ومن أهمها الطفل الذي يعد لبنة المستقبل. فمَشاهد التلفاز مثلا الذي يرى في البرامج أو فقرات الأفلام المختلفة أو الأنترنيت جرعات زائدة ومتكررة من العنف يصبح عديم الإحساس  بخطر هذه الظاهرة. وبالتالي فوسائل الإعلام بمختلف أنواعها تشكل خطرا على التلاميذ إذا وظفوا ما يشاهدونه من الجانب السلبي.

    5 ــ الحــي أو مقر السكن.

       للحي دور هام في التنشئة الاجتماعية ، فالحي الذي تتوافر فيه قيم مُجتمعية ، وخدمات لتغذية هذه القيم وإشباع الحاجات والرغبات يُمثل حيا سويا ويُهيئ للفرد جوا يكسبه الشعور باحترام النظام والقانون والبعد عن السلوكيات المنحرفة ومن بينها السلوك العدواني .

    6 ــ العوامل الاقتصادية:

      إن العوامل الاقتصادية كما هو معلوم لدى الجميع تلعب في كل المسائل دورا أساسيا وبارزا، ويندر أن نجد مشكلة أو أيّ قضية إلا وكان العامل الاقتصادي مُؤثرا فيها. فالأبناء الذين يُؤمن لهم ذووهم حاجاتهم المادية كافة من طعام جيد وملابس وأدوات ووسائل تسلية وغيرها يختلفون تماما عن نظرائهم الذين يفتقدون لكل هذه الأمور التي تؤثر تأثيرا بالغا في حيويتهم ونشاطهم وأوضاعهم النفسية.

       وقد يدفع هذا العامل تلميذا للسرقة ، ويدفع تلميذا من عائلة غنية إلى الانشغال عن الدراسة والانصراف إلى أمور أخرى كالكحول والتدخين ، والمخدرات وغيرها.، مما تعود عليه بالضرر البليغ.

    ثالثا: محاور العنف في مؤسساتنا التعليمية
       يمكن استجلاء الأطراف الأساسية التي تدخل في معادلة ممارسة فعل العنف أو الخضوع لفعل العنف في مؤسساتنا التربوية، وهي علاقات الفاعل والمفعول به، ويمكن أن نركز دوائر هذا العنف في المحاور العلائقية التالية


    أ ـ التلميذ في علاقته بالتلميذ :
    تتعدد مظاهر العنف التي يمارسها التلاميذ فيما بينهم، إلا أنها تتراوح بين أفعال عنف بسيطة وأخرى مؤذية ذات خطورة معينة، ومن بين هذه المظاهر:
    ــ  اشتباكات التلاميذ فيما بينهم والتي تصل، أحياناً، إلى ممارسة فعل العنف بدراجات متفاوتة الخطورة.
    ــ الضرب والجرح.
    ــ إشهار السلاح الأبيض أو التهديد باستعماله أو حتى استعماله.
    ــ التدافع الحاد والقوي بين التلاميذ أثناء الخروج من قاعة الدرس.
    ــ إتلاف ممتلكات الغير، وتفشي اللصوصية.
    ــ الإيماءات والحركات التي يقوم بها التلميذ والتي تبطن في داخلها سلوكا عنيفاً.

    ب ـ التلميذ في علاقته بالأستاذ :
         لم يعد الأستاذ بمنأى عن فعل العنف من قبل التلميذ، فهناك العديد من الحالات في مؤسساتنا التعليمية ظهر فيها التلميذ وهو يمارس فعل العنف تجاه أستاذه ومربيه. وتكثر الحكايات التي تشكل وجبة دسمة في مجامع رجال التعليم ولقاءاتهم الخاصة، إنها حكايات من قبيل: الأستاذ الذي تجرأ على ضرب التلميذ، وهذا الأخير الذي لم يتوان ليكيل للأستاذ صفعة أقوى أمام الملأ…أو أن يضرب التلميذ أستاذه، في غفلة من أمره، ثم يلوذ بالفرار خارج القسم، أو أن يقوم التلميذ بتهديد أستاذه بالانتقام منها خارج حصة الدرس، حيث يكون هذا التهديد مصحوباً بأنواع من السب والشتم البذيء في حق الأستاذ الذي تجرأ، ومنع التلميذ من الغش في الامتحان…الخ.
            وهذا ما تؤكده العديد من تقارير السادة الأساتذة التي يدبجونها حول السلوك غير التربوي لعينة من التلاميذ المشاغبين، وكلها تقارير تسير في اتجاه الاحتجاج على الوضع غير الآمن لرجل التعليم في مملكته الصغيرة القسم).
        ففي كثير من اللقاءات التنسيقية ما بين الطاقم الإداري ومجالس الأساتذة ترتفع الأصوات عالية بدرجات العنف التي استشرت في المؤسسات التربوية، وهذه الأصوات العالية كان لها الصدى المسموع أحياناً لدى الجهات المسؤولة، وترجم ذلك بمذكرات وزارية أو نيابية(حملات التحسيس بأهمية نشر ثقافة التسامح، منع حمل السلاح الأبيض داخل المؤسسات التعليمية…). وكلها مذكرات تنص على تفاقم تدهور الوضع الأمني في المؤسسات التعليمية من جراء العديد من مظاهر العنف. وبموجب هذه المذكرات فإنه على الإداريين أن يكونوا على يقظة من أمرهم، وذلك بتقفي أثر كل ما يتسبب في انتشار العنف الذي يزداد يوماً بعد يوم في كنف مؤسساتنا التعليمية.
          ونعرف أن هذا النوع من الحلول بعيد عن النجاعة والفاعلية ما دام صدى هذه المذكرات لا يتجاوز رفوف الإدارة، بعد أن يضطلع عليها المعنيون بالأمر، لتظل حبراً على ورق كما هو سابق من مذكرات وتوصيات، تحتاج، بالدرجة الأولى، إلى وسائل وآليات التنفيذ أكثر مما هي بحاجة إلى الفرض الفوقي الذي لا يعدو أن يكون ممارسة بيروقراطية بعيدة عن ميدان الممارسة والفعل
    ج ـ التلميذ في علاقته برجل الإدارة :


        قد يكون رجل الإدارة، هو الآخر، موضوعاً لفعل العنف من قبل التلميذ، إلا أن مثل هذه الحالات قليلة جداً، ما دام الإداري، من وجهة نظر التلميذ، هو رجل السلطة، الموكول له تأديب التلميذ وتوقيفه عند حده حينما يعجز الأستاذ عن فعل ذلك في مملكته الصغيرة(القسم)…وهذا ما يحصل مراراً وتكراراً في يوميات الطاقم الإداري، فكل مرة يُطلب منه أن يتدخل في قسم من الأقسام التي تعذر على الأستاذ حسم الموقف التربوي فيه.
    خامسا: سبل التعاطي الإيجابي مع ظاهرة العنف المدرسي :
         لا يكفي الوقوف عند حدود تعريف الظاهرة أو جرد بعض مظاهرها، بل يحتاج الأمر بحثاً جدياً وميدانياً لمعرفة كيفية التعاطي الإيجابي مع هذه الظاهرة التي تستشري يوما عن يوم في مؤسساتنا التعليمية. وهذا الأمر لن يتم بدون تحديد المسؤوليات والمهام المنوطة بكل الفاعلين التربويين لمواجهة هذا الداء الذي ينخر كيان مؤسساتنا التعليمية من الداخل…فتكاثف الأدوار وتعاضدها وتكامل الجهود قمين بتخفيف حدة هذه الظاهرة، وذلك في أفق القضاء التدريجي على مسبباتها، فما هو المطلوب منا كفاعلين تربويين وأولياء أمور وواضعي البرامج التربوية لنكون في مستوى ربح رهان كثير من مظاهر الانحراف السلوكي، والتغلب عليه بأقل الخسائر؟

    ــ دور الأســـرة:

       تعتبر “الأسرة  نقطة البداية التي تتركز فيها التدابير الوقائية ضد العنف، وذلك بالعمل على استقرارها ، وتهيئة الجو المناسب  لتنشئة أسرية صحيحة، فعلى الرغم من معاناة بعض الأطفال من الفقر والقدوة وانقطاع التعليم، وغي ذلك من المصاعب والظروف ، إلا أنهم لا ينحرفون ، ما دام الحب يسود الأسرة، ويجمع بين الوالدين، وبينهما وبينهم، ومن هنا يبدو أن توفير الاستقرار الوجداني للطفل ـ التلميذ في أسرته هو  توفير لحصانة معينة من الانحراف والعنف”(11).

       إن تنشئة الابن على العقيدة الصحيحة والتزام العبادة والأخلاق الفاضلة منذ الصغر تمثل حصنا له من الوقوع في العنف ، فعلى الآباء والأمهات مسؤولية كبيرة ، فهم مسؤولون عن تأديب الأولاد منذ الصغر وتربيتهم على الصدق والأمانة والاستقامة والإيثار ، والرفق واللين والرحمة والأخلاق الفاضلة التي تباعد بين الفرد والعنف.

    ـــ دور الإدارة المدرسية :

       لا يخفى ما للإدارة المدرسية من دور تلعبه داخل المنظومة التعليمية، ويتجلى ذلك في السهر على تطبيق القوانين والنظم والتشريعات، والحفاظ على السير الطبيعي للمؤسسة. ومن تم تتضح قيمة دورها في التصدي لهذه الظاهرة واحتوائها عن طريق:
    ـ تعريف التلاميذ بالضوابط والقرارات والنظم المدرسية عند بداية كل موسم دراسي.
    ـ إطلاع أولياء الأمور والمدرسين على لوائح الثواب والعقاب حتى يكونوا على دراية بالنظم والقوانين المنظمة.
    ـ أهمية المساواة بين التلاميذ واتباع أساليب التربية الحديثة في التعامل.
    ـ توفير المناخ الديمقراطي وإعطاء التلاميذ الفرصة للحديث بحرية تامة.
    ـ الاهتمام بتقديم دعم ورعاية خاصين للتلاميذ كبار السن والمتعثرين دراسيا والراسبين.


    ـ مراعاة الدقة في توزيع التلاميذ على الفصول حسب فروقهم الفردية.
    ـ ضرورة توعية المدرسين بأهداف مهنتهم والتي من أهمها تعهد الناشئة لخلق المواطن الصالح.
    ـ الاهتمام بتنظيم ندوات ومحاضرات للتلاميذ وأولياء أمورهم والمدرسين.
    ـ حث أولياء الأمور بالوقوف على سلوكيات أبنائهم داخل المؤسسة  بصفة مستمرة.
    ـ عدم التساهل مع التلاميذ في حالات العنف الجسدي داخل المؤسسة ، والحزم في اتخاذ القرارات التأديبية المناسبة للفعل في حق التلاميذ العدوانيين أو المخالفين للنظم والقوانين المدرسية إذا تطلب الأمر ذلك.
    ـ تشجيع التعاون بين كل التخصصات داخل المؤسسة  للعمل على تفريغ الطاقات الزائدة لدى التلاميذ.
    ـ الاهتمام بفترة النشاط المدرسي وتكثيف البرامج والأنشطة والرحلات التي تعمل على تخفيف المشاعر وتلطيف الآثار السلبية لدى التلاميذ.

    ـــ دور أعضاء الهيئة التدريسية :

         يعتبر الطاقم التعليمي الجهاز الأكثر قربا والأكثر احتكاكا بالتلميذ بعد الأسرة، والمساهم في تنشئته وتكوينه، ويتفق التربويون على أن الأستاذ هو أحد العوامل الرئيسة المؤثرة في سلوك التلاميذ وشخصياتهم إن لم يكن أهمها، وأنه جزء لا يتجزأ من البيئة المدرسية، وبدونه لا يمكن تحقيق مواقف تعليمية جديدة، وعلى عاتقه مسؤولية إنجاح العملية التربوية والتعليمية بالمدرسة وتحقيق أهدافها. ومن هنا تكمن أهمية دور الأستاذ في تقويم السلوكات السلبية التي تظهر على التلميذ كالعنف وذلك عن طريق رصد مسبباتها والعمل على الحد منها أو التخفيف، على الأقل، من تأثيرها.
    ويمكن أن يتم ذلك عن طريق :
    ـ العمل على إظهار المحبة للتلاميذ بالكلمة الطيبة والسؤال عن التلميذ إذا ظهرت عليه علامات تغيير في المظهر أو السلوك.
    ـ الحرص على ضبط النفس، وتجنب لوم التلميذ أو الاستهزاء به أمام زملائه.
    ـ المساواة بين التلاميذ خاصة إذا كان الفصل يجمع خليطا من الجنسين أو أعمارا متفاوتة.
    ـ الاهتمام بالفروق الفردية بين التلاميذ والإيمان بأن لكل شخص نقط قوة ونقط ضعف.
    ـ اتباع أسلوب النصائح الغير مباشرة حتى لا يشعر التلميذ أن الخطاب أو التأنيب موجه له دون سواه.
    ـ كلما كان التهذيب أو التأنيب بعيدا عن مسامع ونظرات الآخرين كلما كان أفضل مع الحرص على اختيار كلمات غير جارحة أو مستفزة ومولدة للكراهية والحقد.
    ـ النصيحة يجب أن تكون مقنعة و هادفة مع ضرورة تعزيزها بثوابت وأمثلة مستقاة من واقعه.
    ـ شرح الدرس بشكل مبسط وبأسلوب يتناسب ومستوى التلاميذ حتى يؤدي ذلك إلى التقارب الوجداني بين الأستاذ والتلميذ.
    ـ تعريف التلاميذ بالنظام الداخلي للقسم من حيث الثواب والعقاب عند مطلع العام الدراسي.


    ـ إشراك التلاميذ في صياغة القانون الداخلي للمجموعة حتى يكونوا أحرص الناس على تطبيقه.
    ـ تشجيع التلاميذ على التحصيل الدراسي بإحداث لوحة شرف داخل الفصل مشجعة للمتفوقين دراسيا ومحفزة للمتخاذلين، مع ضرورة تحيينها باستمرار وتخصيص جوائز رمزية للمنتظمين حتى يعم التنافس.
    ـ إعطاء التلاميذ الفرصة الكاملة للحديث والنقاش بحرية، والاستماع لهم باهتمام زائد، والرد على أسئلتهم بطريقة لائقة ومقنعة، قابلة للنقاش الأفقي المفتوح.


    ـ التلميذ في هذه المرحلة العمرية يحرص على أن تكون له قدوة وأسوة حسنة، فكن أنت قـــدوته ومثله الأعلى.
    ـ ضرورة التعاون مع الباحث الاجتماعي، عند الضرورة، في كل الأمور الخاصة بالتلميذ فهو معد مهنيا لذلك.

    خــاتـــمــة:

    وخلاصة القول، إن ظاهرة العنف في المؤسسات التعليمية هي إحدى إفرازات واقعنا الاجتماعي الهش، الذي تنخر جسمه عدة تناقضات تتفاقم يوما بعد يوم، فأصبح العنف هو السمة الغالبة على العلاقات بين شريحة واسعة من التلاميذ إلى درجة باتت فيها العملية التربوية موضع تساؤل سواء تعلق الأمر بدور الأسرة أو المؤسسة أو المجتمع.

    والمتتبع لواقع تلاميذ المؤسسات التعليمية اليوم يلحظ تغيرا مطردا في سلوكياتهم وثقافتهم في اتجاه يتعارض مع المجتمع وتقاليده. ما نتج عنه تزايد حجم المشكلات السلوكية والأخلاقية والتعليمية والنفسية.

    إن المساهمة في حل هذه المشكلة ستدفع نحو تطوير العملية التعليمية في بلادنا , ذلك إن القضاء على العنف داخل أروقة المؤسسة التعليمية  سيؤدي إلى انصراف التلاميذ والمدرسين ومديري المؤسسات والمسؤولين إلى تجويد تلك العملية وسيعطي مجالا لازدهار التربية والتعليم , وفي مجالات المجتمع المدني المنشود .إن خلق مدرسة تقوم على اللاعنف يعني في نهاية المطاف خلق شخص يحترم الإنسان وحقوقه، فالهدف الأساسي من التربية هو تحقيق النمو والتكامل والازدهار. هناك طوقا تربويا على الأقل نحو تفعيل التربية وعصرنتها وبث مفاهيم ديمقراطية في العملية التعليمية, ومن هذه المفاهيم إقامة علاقة إنسانية بين أركان التعليم خصوصا بين المدرس والتلميذ, بالإضافة لنشر المئات من المرشدين التربويين في المدارس لتوجيه سلوك التلاميذ  وفهم مستوياتهم وحل مشاكلهم بأساليب تربوية حديثة بعيدا عن الأساليب القديمة ، ومعنى ذلك إن رأس الهرم التربوي والمتمثل بوزارة التربية يتفق مع اللاعنف في المؤسسات , لكن المشكلة تظل كامنة في التلميذ والمدرس والمدير كونهم مواطنين مازالوا يتأثرون بالمجتمع الذي يعيشون فيه.

     

     

     

     

     

     

    مــصــادر ومـــراجـــع

    • ــ محمد مكروم ابن منظور ، لسان العرب ، ج9 ، مادة عنف ،ص، ص: 257 ـ 258 .
    • ــ مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، ج3 ، ( فصل العين باب الفاء ) . ص:178.
    • ــ العربي محمد صالح،2003:دور مدير المدرسة في الحد من عنف الطلاب في المدارس بالمملكة العربية السعودية، ص:13.
    • ــ فاطمة شلبي عبد الستار” 1998″: رؤية الشباب لظاهرة العنف في المجتمع المصري، التشخيص والعلاج ، ص: 113.
    • ــ حامد زهران / 1982 / :الصحة النفسية والعلاج النفسي ، عالم الكتب، الطبعة 2، القاهرة ص : 98.
    • ــ نوربير سيــلامي / 2000/:المعجم الموسوعي في علم النفس ،(ترجمة)أسعد وجيه ، دمشق سوريا ص: 287.
    • ــ فتوح عبد الله الشاذلي/ 2001 / : دراسات في علم الإجرام ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، مصر ،ص : 165.
    • ــ طــه فرج وآخرون/ 1993 / : معجم علم النفس والتحليل النفسي ، القاهرة ،مصر، ص: 110.
    • ــ منصور عبد المجيد  وآخرون ، 1996 : الشخصية الإنسانية ، مصر والهدى الإسلامي  ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاه ص: 75.
    • ــ جليل شكور وآخرون  / 1997 / :العنف والجريمة ، الدار العربية للعلوم ، الطبعة الأولى، بيروت لبنان ،ص: 187.
    • خليفة ، أحمد محمد (1962)، مقدمة في دراسة السلوك الاجتماعي ، مصر، دار المعارف، ص:175.
  • ــ حامد زهران / 1982 / :الصحة النفسية والعلاج النفسي ، عالم الكتب، الطبعة 2، القاهرة ص : 98.
  • ــ نوربير سيــلامي / 2000/:المعجم الموسوعي في علم النفس ،(ترجمة)أسعد وجيه ، دمشق سوريا ص: 287.
  • ــ فتوح عبد الله الشاذلي/ 2001 / : دراسات في علم الإجرام ، دار المطبوعات الجامعية ، الإسكندرية ، مصر ،ص : 165.
  • ــ طــه فرج وآخرون/ 1993 / : معجم علم النفس والتحليل النفسي ، القاهرة ،مصر، ص: 110.
  • ــ منصور عبد المجيد  وآخرون ، 1996 : الشخصية الإنسانية ، مصر والهدى الإسلامي  ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاه ص: 75.
  • ــ جليل شكور وآخرون  / 1997 / :العنف والجريمة ، الدار العربية للعلوم ، الطبعة الأولى، بيروت لبنان ،ص: 187.
  • خليفة ، أحمد محمد (1962)، مقدمة في دراسة السلوك الاجتماعي ، مصر، دار المعارف، ص:175.

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: