رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

علم ديناميات الجماعة

علم ديناميات الجماعة

dynamique-classe

أسامة المزيني

“علم النفس الاجتماعي بين علم النفس وعلم الاجتماع”

 

ـ “ديناميات الجماعة” هي جزئية تخصصية من علم النفس الاجتماعي ، لذا قبل الحديث عنها نريد إلقاء الضوء على علم النفس الاجتماعي.

ـ إن نظرة سريعة إلى علم النفس الاجتماعي تقودنا إلى أنه يقع بين علمين كبيرين هما:

  • علم النفس: والذي يهتم بالدراسة العلمية لسلوك الكائن الحي رداً على مختلف المنبهات.

  • علم الاجتماع: والذي يتناول الدراسة العلمية للعلاقات الاجتماعية المتبادلة بين الجماعات والعوامل المؤثرة فيها.

– أما علم النفس الاجتماعي: فهو العلم الذي يتناول بالوصف والتحليل والتجريب سلوك الفرد مع الآخرين من حيث تأثيره فيهم وتأثره بهم.

– وقوع علم النفس الاجتماعي بين هذين العلمين جعل هناك تداخل في المفاهيم واشتراك في المصطلحات والاهتمامات مثل: “التقاعل الاجتماعي ـ الإدراك الاجتماعي ـ التنشئة الاجتماعية ……..إلخ”.

لكن من كان تخصصه علم نفس نحى بهذه المفاهيم إلى الجانب السيكولوجي أما من كان تخصصه علم الاجتماع نحى بها إلى الجانب السوسيولوجي لذا لا بد من الاهتمام أن نأخذ ممن أساسه سيكولوجي.

ـ فعلم النفس الاجتماعي يدرس سلوك الفرد مع الجماعة، أما علم الاجتماع فيدرس سلوك الجماعة مع الجماعة.

نشأة وتطور علم النفس الاجتماعي:ـ

 

– نشأ علم النفس الاجتماعي السليم بنزول القرآن الكريم الذي قال: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”.

– وقد كان الرسول ( ص ) مؤسس وأب علم النفس الاجتماعي حيث كانت جميع إرشاداته وتوجيهاته وأوامره تصب في وضع الأسس السليمة والقوية لسلوك اجتماعي سليم ولعلاقات اجتماعية سليمة ولقيام جماعة متماسكة متينة فمثلاً :

أ ـ شدد رسول الله على ضرورة الجماعة فقال: “يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار”.

ب ـ شدد على أهمية القيادة مهما كانت الجماعة صغيرة ومهما كانت الأهداف بسيطة والمدة الزمنية لها قصيرة فقال: “إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم”.

ج ـ شدد رسول الله على ضرورة طاعة القيادة حتى لا تتفكك الجماعة فقال: “عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر”.

د ـ دعا إلى التماسك الاجتماعي: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إن اشتكى منه عضو …”.

هـ ـ دعا إلى التكافل الاجتماعي: “من كان عنده فضل زاد فليعد يه على من لا زاد له “

و ـ دعا إلى التفاعل الاجتماعي: “المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ..

ز ـ دعا إلى المسؤولية الاجتماعية: “كلكم راع ووكلكم مسؤول عن رعيته”.

ح ـ وضع أسس العلاقات الاجتماعية والتعامل بين: “العالم والمتعلم ـ الزوج والزوجة ـ الآباء والأبناء ـ الجيران ـ الرجل والمراة ـ الكبار والصغار ـ العامل والجمهور ـ المسلم وغير المسلم ـ الناس جميعاً مع بعضهم البعض.

لذا فإننا لا نبالغ عندما نقول أن أسس علم النفس الاجتماعي وديناميات الجماعة السليمة وضعت منذ عهد الرسول.

نشأة هذا العلم في الغرب وتطوره:ـ

ـ نشأ هذا العلم في تخبط منذ أيامه الأولى عند الغربيين فكل له رأي يناقض فيه الآخر .

ـ ففي عام 1651 أعلن هوبز أن الإنسان أناني وأن سلوكه فقط للبحث عن المتعة ولو خالف وأضر بالمجتمع وبالتالي طالب المجتمع بوضع حد لأنانيته وطمعه (النظرة الاشتراكية)

ـ خالفه روسو سنة 1762 وقال بالنقيض تماماً أن الطبيعة الإنسانية خيرة وأن المجتمع هو الذي أفسد الفرد لذا علينا أن نترك الفرد على طبيعته يفعل ما يشاء دون أي قيد من المجتمع (النظرة الرأسمالية).

ـ وهكذا انقسم علماء النفس إلى اتجاهين متصارعين كل ينظر ويسوق الأدلة على صواب رأيه والخطأ حليف الفريقين.

ـ حاول فريق ثالث الخروج من التخبط فنظر إلى السلوك من وجهة نظر جغرافية مثل “مونتسكيو” في كتابه “الجغرافية النفسية” وتابعه في ذلك “هاردي” و “هلباتش” وتعرض هذا الاتجاه إلى الانتقاد الشديد ورفض جميع الباحثين وزاد التخبط

ـ كل الكتابات السابقة كانت إلى الفلسفة أقرب منها إلى العلمية والتجريب فهم يدورون حول هل الفرد هو الذي يخضع الجماعة أم الجماعة هي التي تخضع الفرد أم البيئة هي التي تخضعهما معاً. ولم يأتوا بمفاهيم وإرشادات تخدم المجتمع وتعمل على تقدمه وتماسكه .

ـ عام 1860 أنشأ “لازوراس وشتاينتال” مجلة حرصا فيها على الكشف عن القوانين النفسية التي تحرك الجماعة وتابعهما في ذلك “فونت” وكتب “جوستاف ليبون” دراسات حول الجمهرة وكان هذا تحول نحو الموضوعية والتجريب.

ـ لم يتم تصحيح مسار علم النفس الاجتماعي في الغرب ويأخذ شكله كعلم عندهم إلا في بداية القرن العشرين وذلك 1908 حيث صدر كتابان أحدهما للعالم الاجتماعي الأمريكي “ادوارد روس” والأخر للعالم النفسي الانجليزي “وليام ماكدوجل” حيث ركز الأول على ديناميات الجماعة وركز الثاني على الغرائز والدوافع والاتجاهات .

  • كانت هذه بدايات علمية جيدة إلا أن المؤسس والأب لعلم النفس الاجتماعي حسب المفهوم الغربي ينسب إلى العالم “بوجاردس” تقديراً لكتابه الذي نشره سنة 1931 عن أسس علم النفس الاجتماعي وتتابعت الكتابات بعد ذلك حيث كتب كولي وموريس ومرجريت ميد ويعقوب مورينو وتريبليت وغيرهم الذين اهتموا بالطرق التجريبية.

  • أما عن ديناميات الجماعة فإن هذا العلم ينسب إلى ” كيرت ليفين ” فهو أهم من تناول هذا المصطلح .

وهكذا نرى كيف نشأ هذا العلم بهدوء وقوة في الشرق الإسلامي بينما كيف تخبط واحتار في الغرب وأنهم لم يستقروا إلا في السنوات الأخيرة ليعطونا نتائج هي عندنا من أربعة عشر قرناٌ من الزمان.

 

علم ديناميات الجماعة: كيف يختلف؟!

 

علم ديناميات الجماعة يهتم بالقوانين التي تحكم حياة الجماعة (بالذات الجماعات الصغيرة ) فالجماعة ووظائفها هي محور اهتمام علم ديناميات الجماعة، أي أن ديناميات الجماعة هي فرع متخصص من علم النفس الاجتماعي.

ـ تتكون الجماعة من أفراد ولكل فرد سلوكه ومن مجموع سلوك الأفراد يأتي سلوك الجماعة ولكن العملية ليست مجرد “حاصل جمع” فإذا كان هناك فردان في جماعة فمحصلة سلوكهما ليست 1+1 ولكن 11 وهذا يوضح أهمية الجماعة ولذلك إضافة عمر بن الخطاب للمسلمين لم تكن إضافة رقم ولكن كانت نقلة نوعية.

ومن هنا كان دراسة سلوك الجماعة يختلف عن علم النفس الاجتماعي كما أنها تختلف عن علم الاجتماع لذا فهي علم قائم بذاته له هويته المستقلة ومجال اهتمامه الخاص والذي يزداد وضوحاً وتبلوراً  إلا أن ارتباطه أكثر بعلم النفس الاجتماعي.

 

علم ديناميات الجماعة على خريطة علم  النفس الاجتماعي:ـ

 

معظم الباحثين والكتاب في علم النفس الاجتماعي يفرزوا قسماً خاصاً لديناميات الجماعة باعتبارها أحد أقسام هذا العلم “زهران، ماهر محمود عمر، القوصي، لويس مليكة  فهي فرع من علم النفس الاجتماعي.

 

تميز الديناميات في علم النفس الاجتماعي:ـ

 

يعتبر كارترايت وزاندر أن علم “ديناميات الجماعة” هو فرع جديد من فروع المعرفة ينتمي للعلوم الاجتماعية وأنه ليس فرعاً من أي علم آخر سواء كان علم نفس اجتماعي أو غيره وهذه مغالاة ولا شك ن ولكننا نقول أن هذا العلم: هو أحد فروع علم النفس وأقربها إلى علم النفس الاجتماعي، كما أن هذا العلم له صلته ببعض العلوم الاجتماعية الأخرى كالإدارة والسياسة والاقتصاد فهو وجه متميز من وجوه علم النفس الاجتماعي”.

ـ الخصائص المميزة لهذا العلم كما رآه كارترايت وزاندر:ـ

 

أ ـ تركز على البحوث التجريبية بدلاً مما ساد سابقاً من التأملات النظرية والصياغة الفلسفية.

ب ـ تركز على الديناميات “التفاعلات” المتبادلة بين الظواهر المختلفة ، فهو لا يريد الوصف والتحليل فقط، لكن يريد الكشف عن المبادئ العامة المهتمة بالظروف المعينة التي تنتج آثاراً معينة).

ج ـ المنحى المتعدد الروافد/ فجميع العلوم اهتمت بالجماعة وكل معلومة تتوصل لها تثري ديناميات الجماعة.

د ـ إمكانية تطبيق النتائج في الممارسات الاجتماعية (داخل الأسرة، داخل الصف، فرقة الجيش …. إلخ).

الخطوط الرئيسية لديناميكية الجماعة:ـ

 

1 ـ خط بيلز(من رواد المدرسة التفاعلية):ـ

حيث نظر إلى الجماعات الصغيرة باعتبارها نظم اجتماعية مصغرة تتضمن ما يتضمنه المجتمع الكبير وتتبنى قيماً وسلوكاً ومعايير لا تختلف كثيراً عنه، ومن ثم فإن دراسة مثل هذه الجماعات يمهد الطريق لدراسة المجتمع الكبير.

2 ـ خط كولي:ـ

نظر إلى الجماعات التي يتبادل أعضاؤها التأثير وجهاً لوجه باعتبارها وحدات رئيسية في المجتمع لأنها تنقل ثقافة المجتمع وتعمل على التنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي وغيرها. ويرجع إليه الفضل (كولي) في إدخال مفهوم الجماعة الأولية ضمن مفاهيم الجماعة الصغيرة.

3 ـ خط مورينو:ـ نظر إلى الجماعات الصغيرة باعتبارها مجالاً مناسباً لدراسة العلاقات وأنماطها بين الأعضاء وباستخدام المقياس السوسيومتري.

4 ـ خط مايو:ـ

نظر إلى الجماعة كوسيلة للقيام بعمل نافع ويهتم هذا الخط بالعلاقات بين أفراد الجماعة في مجالات الإنتاج.

5 ـ خط علماء الاجتماع:ـ

نظر إلى الجماعات باعتبار أن دراستها وفهم ما يدور فيها بقصد استخلاص تعميمات وافتراضات وحقائق التي تبدو وبصورة متكررة في تفسير التاريخ.

 

أساليب البحث في ديناميات الجماعة:ـ

 

أولاً: الدراسة المجالية:ـ 

حيث يقوم الباحث بالدراسة دون أن يؤدي ذلك إلى أي تأثير في حياة الجماعة ونشاطها (الملاحظة الطبيعية).

من مزايها: تزودنا بمعلومات واقعية ودقيقة أخذت من مجال الجماعة الفعلي.

ومن عيوبها: صعوبة تحديد اتجاه السببين (أي لا تحدد أي العوامل السبب وأيها النتيجة).

ثانياً: التجريب الطبيعي:ـ 

 هنا يقوم الباحث بالدراسة حين تتعرض الجماعة لحدث ما حيث يستغل ما يحدث من تعديلات في حياة الجماعة ليدرس ما يترتب عليه من آثار، والتجربة حسب هذه الطريقة ليست من صنع الباحث بقدر ما هي من صنع الحياة.

ومن فوائدها: أنها تستطيع تحديد اتجاه السببية إلى حد ما.

ومن عيوبها: أنها تأخذ وقتاً طويلاً حيث على الباحث أن ينتظر الكوارث الطبيعية ليقوم بالدراسة.

ثالثاً: التجريب المجالي:ـ  في هذه الطريقة يقوم الباحث بإحداث التغيير الذي يهدف إلى دراسة آثاره ويكون ذلك في الميدان الطبيعي والمجال الفعلي للجماعة .

ومن مزاياها: أنها تجمع بين فوائد الطريقة الأولى والثانية.

ومن عيوبها: صعوبة تعاون المسؤولين والأفراد.

رابعاً: التجريب العملي:ـ 

يتم إحداث تغييرات أكثر ضبطاً ويتحكم فيها بشكل أفضل ويجري التجريب على جماعات طبيعية بعد نقلها إلى المعمل.

الفصل الأول

الفرد والجماعة

– دراسة العلاقة بين الفرد والجماعة عسيرة وشاقة لكنها في نفس الوقت مثمرة ومفيدة.

– سلوك الفرد في الموقف الاجتماعي سلوك معقد يتأثر بعدد كبير من العوامل التي تجعل من الصعوبة بمكان التنبؤ بما سيكون عليه شكل السلوك، فالسلوك له مكونات داخلية وخارجية وبالتالي فإن تفاعل هذه المتغيرات مع بعضها هو الذي يحدد الصيغة النهائية للسلوك .؟

بعض المتغيرات التي تؤثر في السلوك  :

[1] الدوافع:ـ

الدافع هو “حالة داخلية جسمية أو نفسية تؤدي إلى توجيه سلوك الكائن الحي نحو أهداف معينة”.

ـ كيف يؤثر الدافع على علاقة الفرد بالجماعة؟!

العلاقة الطبيعية بين الفرد والجماعة تقوم على (الاتزان) والاستقرار بينهما ومن هنا فإننا نرى أن العلاقات أنواع منها:

أ ـ علاقة قائمة على مبدأ الحقوق والواجبات:ـ

فللفرد حقوق تتمثل في إشباع دوافعة الثانوية أو الفسيولوجية كذلك على الفرد واجبات فكلما زاد جهده وبذله وتضحيته كلما زادت الجماعة في إشباع دوافعه، وفي حالة عدم إشباع الجماعة لدوافع الفرد فإن بذله للجهد سوف يقل، لذا على الجماعة إلا تبخل بتقدير جهد أفرادها.

كذلك لو أشبع الفرد دوافعه بشكل لا يتوافق ونظم الجماعة فإن عدم الاستقرار سوف يستمر كمن سرق ليأكل ، فإن الجماعة سوف تقصيه، هذه العلاقة تعتبر علاقة ديمقراطية.

ب ـ علاقة قائمة على مبدأ الضبط والتحكم:ـ

وهنا تعتبر الجماعة أن الفرد لا يجوز له إشباع دوافعه إلا بالقدر الذي تسمح به الجماعة ووفق الشروط التي تراها هي مناسبة ولا يسود الاستقرار حتى يخضع الفرد لهذا المبدأ، وهي علاقة دكتاتورية تغلب فيها الجماعة الفرد وتستعبده.

ج ـ علاقة قائمة على مبدأ المنحة والحق المكتسب:ـ

وهنا يعتبر الفرد أن إشباع دوافعه حق اكتسبه بمجرد انتمائه للجماعة دون النظر إلى واجبات أو ضبط وتحكم كما تنظر الجماعة إلى إشباع دوافعه على أنها منحة تجود بها على الفرد دون أن تنتظر منه واجبات، وخطورة ذلك أن انتماء الفرد سيكون آنياً وحسب المصلحة وبمجرد توقفها عن إشباع دوافعه أو مطالبته بواجباته قد يغادرها وهي علاقة فوضوية.

ملاحظة/ الفرق بين إشباع الدوافع في( أ و ج ) أن في ( أ ) الفرد يؤدي الواجب أولاً فتكافأه الجماعة بإشباع دوافعه، أما في ( ج ) فإن الفرد يشترط أن تشبع دوافعه أولاً حتى يقوم بأداء الواجب .

ـ ميكانيكية عمل الدوافع هناك 3 مراحل متميزة هي:

 

أ ـ مرحلة الإلحاح (التوتر):ـ هنا يزيد التوتر فيصبح الدافع واضحاً في المجال الإدراكي وما عداه يصبح أمراً ثانوياً.

 

ب ـ مرحلة الإشباع:ـ حيث يستطيع الفرد تحقيق الهدف ويشبع الحاجة وتتميز هذه المرحلة بالاكتفاء والرضى وتختلف هذه الدرجة من فرد لآخر، ومن موقف لآخر، ويعتمد على نوعية الدافع وشدته، كذلك مستوى طموح الفرد .

 

ج ـ مرحلة الاتزان: في حالة تحقيق الإشباع وحصول الرضى يتحقق الاتزان ويزول التوتر مؤقتاً وهي الأخيرة.

– أثر هذه الميكانيكية في علاقة الفرد بالجماعة:ـ

في المرحلة الأولى:ـ

يبحث الفرد عن الجهة التي تشبع له دوافعه، وهنا يعتبر الدافع محرك للبحث عن الجماعة والانضمام لها، لكن قد تزداد درجة الإلحاح فتفوق قدرة الجماعة أو تتصادم مع قوانينها مما يعيق الإشباع المناسب وهنا تضطرب علاقة الفرد بالجماعة.

– تتميز هذه المرحلة بالحراك ومحاولة انتقال الفرد إلى مركز الاهتمام بل قد يسعى إلى الزعامة ولو في حدودها الوسطى لذا فهذه المرحلة أهم مراحل نشاط الدافع في علاقته بالجماعة.

ملاحظة/ جيد تأخير إشباع الدافع حتى تستفيد الجماعة من قوة النشاط الذي عند الفرد مع الحذر أن يطول التأخير عن الحد الذي يستطيع الفرد تحمله حتى لا يصاب بالإحباط والانطفاء.

أما في المرحلة الثانية:ـ

يقل الحراك، وتتحدد علاقته الحقيقية بالجماعة من حيث مدى (حاجته لها ـ وثقته بها ـ ودرجة انتماءه لها وغير ذلك) فإن كان انتماءه عن قناعة ودوافع أصيلة فلن يزيده الإشباع إلا تمسكاً وانتماءاً، أما إذا كان الدافع نتيجة انفعال عابر أو عاطفة مؤقتة فإن الإشباع سوف يصرفه عنها لأنه حقق مراده

بينما في المرحلة الثالثة:ـ

تتخذ علاقة الفرد بالجماعة نمط الاستقرار ولكنه الاستقرار الحركي فدقات القلب مستقرة ومنتظمة لكن ليس معنى ذلك أنها ساكنة بل هي في حركة مستمرة لكنها مستقرة.

أخيراًظاهرة التسامي وهذا يحدث عندما ينتمي الفرد حديثاً للجماعة حيث مدى ارتباطه وثباته متوقف بشكل كبير على درجة الإشباع وقدرة الجماعة على ذلك لكن في حالة ثبوت قدرة الجماعة وزيادة ثفة الفرد بالجماعة بتلبيته مطالبه وإشباع حاجاته ودوافعه فإنه يصل للاستقرار رغم عدم تلبية مطالبة حالياً وهذا هو التسامي والذي يكون عند الأعضاء المبدئبين .

 

[2] الحاجات:ـ

 

“هي رغبة طبيعية يهدف الكائن الحي إلى تحقيقها مما يؤدي إلى التوازن النفسي والاستقرار”

 

ـ الحاجات لها ارتباط بالدوافع وبالتالي لها أثر في علاقة الفرد مع الجماعة كالتالي:

أ ـ عندما تحقق الجماعة الحاجات الأساسية والاجتماعية للفرد يصبح انتماءه لها عظيماً والتزامه بمعاييرها كبيراً أما إذا لم تشبع حاجاته فإنه يتمرد عليها ويحطم قوانينها .

ب ـ كثيراً ما يكون سبب انتماء الإنسان للجماعة هو رغبته في الحصول على الأمن والتقدير وغيرها.

ج ـ كل مستوى من الحاجات يصبغ علاقة الفرد بالجماعة بصبغة معينة كالتالي:

1 ـ في المستوى الفسيولوجي: هنا تكون العلاقة بالجماعة سطحية ومفتعلة منفعية.

2 ـ في المستوى الثاني والثالث: تصبح العلاقة أكثر تماسكاً وتفاعلاً ويسعى للقبول من الجماعة بل قد ينتمي للجماعة بحثاً عن الأمن فتكون هذه من أهم عوامل ارتباطه فهو محتاج إليها والفرد في المستوى الثالث يكون أكثر ارتباطاً بالجماعة.

3 ـ وفي المستويات العليا فالجماعة هنا تحتاج له ولقدراته وتكون العلاقة أشد تماسكاً حيث هو يحرص على الجماعة والجماعة تحرص عليه. كما أن تحقيق الذات يعطي علاقة الفرد بالجماعة جواً من التعاون والتنافس أحياناً  وبذل الجهد.

[3] الأهداف:ـ

“هو النهاية المحتملة لكل دافع”  

ـ أهداف الفرد تحدد علاقته بالجماعة وتؤثر في تفاعله مع بقية أفرادها ، فالهدف هو الذي يرسم مسار السلوك .

–  الأهداف تجعل الفرد في مكان محدد في الجماعة، فبناءً على ضخامة أهدافه ومدى تماشيها مع أهداف الجماعة يكون مكان الفرد أما إذا إذا كانت أهدافه تعارض مع أهداف الجماعة فستكون العلاقة قائمة على المنع والضغط والكف.

 [4] صورة الذات عند الفرد:ـ

“الذات هي كينونة الفرد”

يولد الفرد وليس لديه صورة للذات ، فتتكون كالتالي:ـ

1 ـ تنشأ صورة الذات مع بداية التنشئة الاجتماعية للطفل ويكون لسلوك الوالدين الدور الأضخم في تكوين مفهوم الذات ثم المدرسة والأصدقاء عند التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.

2 ـ يستقبل الطفل إدراكات الآخرين له ثم يستدخلها ويعالجها ذهناً ليحولها إلى مكونات صورة الذات لديه (لذا فإن الآخرين يشكلون مصدراً أساسياً من مصادر تكوين الذات عند الفرد).

3 ـ ينمو مفهوم الذات ويتعدل نتيجة للنضج والتعلم.

 

جوانب مفهوم الذات:ـ (صور الذات)

1 ـ الذات المدركة: وهي تعني مدركات الفرد لذاته وتصوراته عنها (أي كيف يدرك وينظر الفرد لذاته).

2 ـ الذات الواقعية: هي الذات كما تؤهله له قدراته وإمكاناته فهي الذات كما يجب أن تكون وهي الذات كما يدركها الآخرون بناء على ملاحظاتهم للفرد أثناء تعاملهم معه ووفق معايير الجماعة.

ملاحظة / الذات الواقعية هي الذات الحقيقية ولكن سميت واقعية لأنه لا توجد حقيقة مطلقة بل كل حقيقة نسبية لذا كانت متسمية بالواقعية أنسب

 3 ـ الذات المثالية: هي الذات كما يحب أن يكونها الفرد دون أن تكون ضمن قدراته وإمكاناته (أعلى من قدراته).

4 ـ الذات العام: وهي الذات التي يقدمها الشخص للمعارف والأقرباء والآخرين (فيها تجميل وإخفاء النواقص).

5 ـ الذات الخاص: هي الذات العورية التي يحرص الشخص على إخفائها هي ما يعرفه الشخص عن نفسه من قيامه بأشياء  مخزية ومخجلة ومحرمة.

6 ـ الذات القدوة: هي ذات أخرى حقيقة موجودة في الواقع الخارجي للفرد ويحاول التوحد معهاـ

 

كيف يحدد مفهوم الذات علاقة الفرد بالجماعة؟!

أ ـ قد تكون صورة الفرد عن ذاته مطابقة لما تراه الجماعة وهذا يجعل العلاقة قائمة على الدعم والتشجيع والانسجام.

ب ـ أما إذا كانت صورة الفرد عن ذاته أعلى من نظرة الجماعة له فعندها يحدث العدوان وعدم الرضا والانتقاد والانفصال والتمرد من قبل الفرد، كما يحدث الإعاقة والكف والمنع من قبل الجماعة.

[5] مفهوم الفرد عن الآخرين:ـ

ـ نظرة الفرد للآخرين تتأثر بناءً على البيئة السيكولوجية لديه لذا فقد يدرك الفرد الجماعة على نحو غير ما هي عليه وهذا سيؤثر بدرجة كبيرة على كيفية استجابات الفرد للآخرين .

ـ كما أن مفهوم الفرد عن الجماعة يحدد درجة انتماءه لها وتفاعله معها وتمسكه بها وتضحيته من أجلها كالتالي:-

أ ـ إذا أدرك الجماعة أنها مرحبة مشجعة تشبع حاجاته ودوافعه عندها تزداد درجة انتماءه لها وسعادته بالوجود بها وتحمله لمعاييرها وقوانينها.

ب ـ أما إذا أدرك الجماعة على أنها رافضة فإنه يحاول الخروج منها أو الانسحاب من مواقفها وأنشطتها وتقديم الاستجابات السالبة والمحايدة للمثيرات التي تقدمها الجماعة

ج ـ قد يدرك الجماعة على أنها متسامحة عادلة فيكون تفاعله حراً ويطالب بحقوقه بلا خوف ويذكر رأيه بصراحة.

د ـ وقد يدرك الجماعة على أنها قاسية، ظالمة: فيكون تفاعله حذراً ولا يذكر رأيه إلا لمن يثق بهم وفي غرف مغلقة.

[6] القيم:ـ

ـ المفهوم: “هي تنظيم خاص لخبرة الفرد ينشأ في موقف الاختيار والمفاضلة ويوجه سلوك الفرد وهي معيار لضمير الفرد الاجتماعي”.

أهمية القيم:ـ

1 ـ تعمل على ثبات واستقرار المجتمع، فالحياة الاجتماعية مستحيلة بدون قيم.

2 ـ تساعد على تحقيق أهداف الجماعة ولا يمكن للنظام الاجتماعي الاستمرار بدونها.

3 ـ تدفع الأفراد للعمل المثمر وصيانة نشاطهم من النتاقض والاضطراب.

4 ـ تمثل إطاراً مرجعياً لسلوك الإنسان.

5 ـ تمثل موازين تقيس بها الجماعة عمل الأفراد وتعين على التنبؤ بسلوك صاحبها.

6 ـ تلعب دوراً فعالاً في التوافق النفسي والاجتماعي وتساعد على تعديل السلوك.

تصنيف “سبرانجر للقيم على أساس المحتوى كالتالي:

1 ـ القيم الدينية:ـ

وهي القيمة المنبثقة من تعاليم الدين والإيمان بالغيب ويتميز الأشخاص الذين تسود عندهم هذه القيمة باتباع تعاليم الدين.

2 ـ القيم النظرية:ـ

وهي اهتمام الفرد بالحقيقة وسعيه لفهم القوانين ويتميز الأشخاص هنا بالموضوعية وتكون عقليته رياضية ويغلب العقل على العاطفة، ويمتاز بالدقة قبل إصدار الأحكام.

3 ـ القيم الاجتماعية:ـ

هي اهتمام الفرد وميلة للناس فهو يحبهم ويميل إلى مساعدتهم. ويتميز الأشخاص بالصداقة ويمتازون بالطاعة والمساندة والمجاملة والعاطفية والحنان، وتغلب هنا العاطفة على العقل.

4 ـ القيم السياسية:ـ

هي اهتمام الأفراد بالزعامة ومشاكل الجماهير والنشاط السياسي. يمتاز الأفراد هنا بحب السيطرة وإدراة سلوك الأفراد والاهتمام بالقضايا العامة.

5 ـ القيم الاقتصادية:ـ

هي اهتمام الفرد وميله وتفضيله لما فيه ثراء وغنى وكسب مادي. يمتاز الأفراد بسلوك التوفير وبذل الجهد للحصول على المال والعلاقات التجارية المصلحية.

6 ـ القيم الجمالية:ـ

هي اهتمام الفرد وتفضيله لما فيه جما ل وذوق وفن. يمتاز الأفراد هنا بحب الشعر والموسيقى والرسم والإبداع والخيال الرومانسية.

 [7] المعايير:ـ

ـ المفهوم: “هو مقياس نسبي تتقف عليه الجماعة في موقف معين لتحكم به على مدى صحة سلوك الفرد في هذا الموقف”.

ـ المعايير أقل ثباتاُ من القيم، وعندما تشتد المعايير وتقوى وتستقر تتحول إلى قيمة (احترام المعلم).

(عدم الأكل في المحاضرة (معيار) ـ احتارم الوالدين (قيمة).

 تكتسب المعايير قوتها وفعاليتها من كثرة استخدام الجماعة لها

[8] الاتجاهات النفسية:ـ

ـ “هو استعداد عقلي عصبي أحدثته الخبرة الحادة المتكررة”.

ـ الاتجاهات تدفع الفرد للاقتراب أو الابتعاد عن بعض المثيرات لذا فأثره واضح على علاقة الفرد بالجماعة .

 أنواع الاتجاهات  :

أ ـ اتجاه عام: وفيه يكون الانفعال تجاه جميع أفراد الموقف

ب ـ اتجاه خاص: وفيه يكون الانفعال تجاه أحد أفراد الموقف

ج ـ اتجاه فردي: وفيه يكون الانفعال من شخص واحد سواء تجاه فرد أو أفراد .

د ـ اتجاه جماعي: وفيه يكون الانفعال من أشخاص عديدين تجاه فرد أو أفراد .

هـ ـ اتجاه علني: وفيه يعلن المرء عن اتجاهه

و ـ اتجاه سري: وفيه يخفي المرء عن اتجاهه .

ز ـ اتجاه موجب: وفيه يؤيد المرء موضوع الاتجاه .

ح ـ اتجاه سالب: وفيه يرفض المرء موضوع الاتجاه

ط ـ اتجاه قوي: وفيه يحاول الفرد أن ينقل الاستعداد النفسي إلى حيز الفعل .

ي ـ اتجاه ضعيف: وفيه يكتفي الفرد بالتأييد البسيط ما لم يسبب له أي مشاكل أو أضرار.

ـ الاتجاهات لا توجد بشكل مفرد بل يتصف الاتجاه بعدة أنواع (خمسة في الآن الواحد) فقد يكون اتجاهاً: فردي عام علني موجب قوي .

ـ الاتجاهات بأنواعها تؤثر في علاقة الفرد بالجماعة فالاتجاه القوي الموجب يجعله متفاعلاً حتى يصل إلى مراكز الصدارة.

ـ بينما الاتجاه القوي السالب يقصي الفرد بعيداً ويجعله في صراع مع مؤسسات الجماعة.

ملاحظة/ تعارض الاتجاهات أمر متوقع في جماعة حية نشيطة وهذا لا يعيب طالما أن كل اتجاه لا يحاول قهر الاتجاه الآخر ، لكن غير الطبيعي هو أن نحقر الاتجاه الآخر ونتهمه ونرميه بالخيانة، لكن لا بد من الوصول إلى صيغة مشتركة يلتزم بها الجميع في النهاية .

[9] العادات:ـ

ـ”العادة الاجتماعية هي نمط من أنماط السلوك الفردي الذي يكتسب صفة الشيوع والانتشار”.

مثال: تقديم القهوة في العزاء ـ تقديم أي شيء للضيف.

ـ مخالفة الفرد للعادات الجماعية يجعله منبوذاً من قبلها مثل “فتاة تقود دراجة في غزة”.

فالفرد يخضع لعادات الجماعة وتشكل له عنصر ضغط.

ـ العادات عندما تشتد وتقوى تصبح تقاليد.

 

 [10] التقاليد:ـ

“هي مجموعة الأنماط السلوكية الموروثة من جيل إلى جيل”.

أي هي عادة قويت واشتدت وانتقلت عبر المزن وهي ما تسمى في الشرع بـ “العُرف”. أي ما تعارف عليه الناس ما لم يخالف الشرع، لذا فهي من مصادر الإلزام والتشريع لا سيما إن كانت تؤازرها الدين والقيم.

الفصل الثاني : الجماعة

كلمة جماعة تدل على 3 أنواع من العلاقات هي:

أ ـ العلاقات بين الأفراد الذين يقال أنهم متواجدون معاً، وهم أي تجمع من الناس لا توجد بينهم علاقات اجتماعية كالخارجين من دار السينما وهذا ” تجمع” وليس “جماعة”.

ب ـ العلاقة بين عدد من الوحدات التي تشترك في صفاتها وتتجانس في بعض نواحيها، فمثلاً: الذين طلقوا زوجاتهم، الذين فقدوا أبناءهم في الحروب. وهذا التميز يفيد في تسهيل الدراسة والعمليات الإحصائية لكن هذين النوعين لا يهمنا هنا.

ج ـ الجماعة التي تعنينا هي التي تتميز ببعض المميزات التي لا غنى عنها لوصفها جماعة فمن ذلك:

1 ـ اتخذ “كيرت ليفين” التفاعل بين الأفراد أساساً للجماعة .

2 ـ واهتم “كاتل” بأهداف الجماعة أكثر من اهتمامه بالتفاعل الداخلي بين الأفراد.

3 ـ وجمع “جيب” بين الأمرين فعرف الجماعة أنها تشير إلى كائنين أو أكثر في تفاعل لتحقيق هدف مشترك.

التعريف المختار للجماعة:ـ

“هي وحدة اجتماعية تتكون من مجموعة من الأفراد، بينهم تفاعل اجتماعي متبادل، يتحدد فيها للأفراد أدوارهم ومكانتهم الاجتماعية، ولها معاير وقيم خاصة بها والتي تحد سلوك أفرادها، وهي تسعى لتحقيق هدف مشترك يشبع حاجات أفرادها”. أ. هـ.

خصائص الجماعة:ـ ( من شرح التعريف )

1 ـ تتكون الجماعة من عضوية فردين أو أكثر (في الإسلام الجماعة تبدأ بثلاثة فأكثر أما الغرب فباثنين).

2 ـ وجود نمط تفاعل ثابت ومنظم، وكذلك ميول ودوافع تؤدي إلى هذا التفاعل.

3 ـ قيام بناء للجماعة تتحدد فيه الأدوار وهيكلية الجماعة.

4 ـ وجود قيم ومعايير خاصة تنظم العلاقات والتفاعل وتكفل الضبط الاجتماعي لسلوك الأفراد.

5 ـ وجود أهداف مشتركة تحقق الإشباع لحاجات الأعضاء.

أهمية الجماعة بالنسبة للفرد:ـ

1 ـ تعلم الفرد السلوك الاجتماعي المناسب.

2 ـ تكسب الفرد معايير السلوك، وتبلور آراءه الشخصية.

3 ـ تعدل مفهوم المرء عن ذاته وتحسنه وتعالج نقاط ضعفه.

4 ـ تكسب الفرد الكثير من الصداقات الجديدة.

5 ـ تنمو مهارات الفرد وقدراته بشكل أكبر داخل الجماعة .

6 ـ تكسبه شعوراً بالإيجابية والمتعة لوجوده في جماعة.

7 ـ تمد الفرد بقوة هائلة وتشعره بالأمن والتقدير والحب.

ملاحظة/ إعراض الفرد عن الجماعة ورغبته في البقاء وحده يدل على مشاكل نفسية وعلى نوع من عدم السواء وعلى شذوذ في الشخصية، وضعف في قدرة الفرد على التكيف ما لم يوجد سبب قاهر يدعو الفرد إلى مثل هذا التصرف .

أهمية الجماعة في الإسلام:ـ

اهتم الإسلام كثيراً بالجماعة والعمل الجماعي ونهى عن الفرقة والفردية وتوعد فاعلها بالعقوبة والخسران:

ـ قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”. فهذا أمر صريح بالتجمع وأهميته.

ـ: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا” فالتعارف والتفاعل من حكم الخلق.

ـ وقال: “ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات” فنهى عن الفرقة والخلاف.

ـ وقال: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” وهذه أبلغ آية في أهمية التجمع وخطورة البعد عن الجماعة.

ـ وقال الرسول ( ص ) : “الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الحنة فليلزم الجماعة”.

ـ وقال: “”يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار”.

أهمية الجماعة بالنسبة للمجتمع:ـ

 

1 ـ الإسهام في نمو وتقدم المجتمع في جميع المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها.

2 ـ جميع المؤسسات الاجتماعية كالمدارس والمستشفيات والمساجد والمصانع كلها ثمرة جهود جماعية.

3 ـ لا يستطيع أفراد المجتمع العيش من غير مجهود عمل الجماعة. (الاستقلال النسبي).

4 ـ البلد والمدينة والإقليم والحكومة والنظام الإداري كله ثمرة جهد الجماعات المختلفة.

الجماعة المرجعية:ـ

ـ المفهوم: “هي تلك الجماعة التي يلعب فيها الفرد أحب الأدوار إليه وأكثرها إشباعاً لحاجته ويشارك أعضاءها الدوافع والميول ويستدخل قيمهم ومعاييرهم، ويرجع إليها في تقييم سلوكه الاجتماعي”.

أنواع الجماعات المرجعية:ـ

أ ـ جماعة الانتماء الفعلي: كالأسرة أو الرفاق أو الحزب.

ب ـ جماعة الانتماء الآلي: مثل جماعة السن .

ج ـ الجماعة المرجعية السلبية: وهي التي يرفض الفرد أن يشابه سلوكه سلوك أفرادها.

ـ طرق تأثير الجماعة المرجعيةفي السلوك:ـ

1 ـ تحدد الإطار المرجعي لسلوكه وتفكيره وأحكامه.

2 ـ تحدد أنواع السلوك المقبول والمرفوض كما  تحدد مستويات الطموح.

3 ـ تعلم الفرد سلوك المسايرة لمعاييرها.

ـ عوامل تأثير الجماعة المرجيعة في سلوك الفرد:ـ

1 ـ المكانة المدركة للجماعة (كيف يدرك الفرد الجماعة؟).

2 ـ تكرار التفاعل بين الفرد وأعضاء الجماعة.

3 ـ مدى إدراك الأهداف على أنها أهداف مشتركة.

4 ـ مدى الحاجات الفردية المشبعة في الجماعة.

5 ـ مقدار التعاون وقلة التنافس بين أعضاء الجماعة والفرد.

أنواع الجماعات:ـ

ليس الهدف هو معرفة نوع الجماعات وتصنيفها بقدر ما هو معرفة أنواع العلاقات التفاعلية ومدى تأثير الجماعة على سلوك الفرد وأدواره الاجتماعية كما أن دراسة أنواع الجماعات تفيد في توجيه الجماعة والعمل معها، حيث توجيه الجماعة والعمل معها يختلف حسب نوعها. ص 34

والهدف من التصنيف هو تيسير تطبيق التعميمات المتعلقة بالفئة تعميماً آلياً على الجماعة المعينة.

 

 

 

 

 

 

 

 

بناء (تركيب) الجماعة

 

عندما يتكرر تفاعل أفراد يشتركون في الدوافع والأهداف خلال فترة من الزمن يبدأ تكون بناء الجماعة. ويتضح في هذا البناء نوع العلاقات الاجتماعية بين أعضاء الجماعة وطريقة الاتصال بين الأعضاء وتحدد مراكز القوة وإمكانية الحراك الاجتماعي للأعضاء، ولنأخذ كلية التربية عندنا كمثال:

   عميدد الكلية

حـ يقوم بناء الجماعة لضمان الكفاءة الموضوعية (درجة نجاحها في تحقيق أهدافها) والكفاءة الذاتية (درجة نجاحها في إرضاء أفرادها).

ـ ويقوم بناء الجماعة كنتيجة طبيعية لاختلاف أفراد الجماعة في دوافعهم وقدراتهم وخصائصهم الشخصية.

كيفية بناء الجماعة ؟

أولاً: بناء العلاقات الاجتماعية (البناء السوسيومتري):ـ

ـ يقصد بها العلاقات المبنية على الاختيار والتجاذب أو الرفض والتنافر.

ـ للعلاقات المتبادلة بين أفراد الجماعة أثر خطير ومهم في بنائها.

ـ يمكن دراسة العلاقات الاجتماعية باستخدام الاختبار (السوسيومتري) الذي وضعه يعقوب مورينو سنة 1934 وهو مقياس لتقدير التجاذب أو التنافر داخل الجماعة.

كيفية استخدام المقياس:ـ

 

أ ـ يشترك في الإجابة جميع أفراد الجماعة بلا استثناء.

ب ـ كل أعضاء الجماعة يجب أن يكونوا معروفين لبعضهم البعض.

ج ـ يطلب من كل واحد (على انفراد وبسرية تامة) أن يختار عدداً من الأفراد (خمسة مثلاً) الذين يرغب أن يشاركوه في نشاط معين يهم الجماعة وعدد من الأفراد يرفض مشاركتهم.

د ـ يطلب من كل فرد أن يكتب إسمه ورقمه أعلى الصفحة ومحك الاختيار (اسم النشاط) وبعد ذلك يكتب أسماء من يفضلهم للمشاركة بالترتيب وأسماء من يرفضهم بالترتيب أيضاً.

هـ ـ تحلل البيانات بعد ذلك في مصفوفة العلاقات الاجتماعية ويوضع أمام كل فرد (التجاذب (+) والتنافر (-) ثم يجمع التجاذب والتنافر وتحسب درجة الشعبية للفرد.

و ـ ثم تمثيل الاختيار والرفض بيانياً ويسمى (السوسيوجرام).

رسم  العلاقات الاجتماعية ( السوسيوجرام )

ملاحظة : علامة التجاذب                    / ورمز التنافر

 

ملاحظات على الرسم البياني (السوسيوجرام):ـ

 

أ ـ إذا كانت الجماعة تتكون من الجنسين يمثل الذكور بمربعات والإناث دوائر بداخلها رقم الشخص.

 

ب ـ من يحصل على أعلى الأصوات يوضع في الوسط بينما الأقل يوضعون في الأطراف وهكذا.

 

ج ـ يمثل التجاذب باسهم متصلة (أو خضراء) أما الرفض والتنافر فبأسهم متقطعة (أو حمراء).

 

د ـ رؤوس الأسهم توضح اتجاه التجاذب أو الرفض وإذا كان الأمر متبادلاً يكون السهم دو رأسين.

 

هـ ـ يحسن أن تنحني الأسهم حتى لا تقطع الدوائر.

 

و ـ من الجيد أن ترسم الدوائر بحجم يتناسب مع شعبيتها.

كيف نفهم بناء العلاقات الاجتماعية من خلال السوسيوجرام؟ـ

1 ـ التعرف على النجوم:  وهم الذين يحصلون على أكبر عدد من الاختيارات وهم الذين يتمتعون بشعبية كبيرة في الجماعة، وهم القادة الذين يمكنهم التأثير في الجماعة.

2 ـ التعرف على المرفوضين:  وهم الذين يحصلون على أكبر عدد من أصوات الرفض، وتأثيرهم سلبي ومن الخطأ توليهم مسؤوليات وهؤلاء يجب علاج وضعهم وتصحيحه.

3 ـ التعرف على المهمشين:  وهم الذين لا يحصلون على اختيار أو رفض وهؤلاء يجب العمل على دمجهم في الجماعة وإلا فسوف تخسرهم الجماعة.

4 ـ معرفة التجاذب المتبادل والرفض المتبادل: أي القلوب التي عند بعضها.

5 ـ معرفة التجاذب غير المتبادل أو الرفض غير المتبادل.

6 ـ التعرف على الجماعات الفرعية داخل الجماعة الكبيرة والتي تدل أن أفرادها يمكن أن يتعاونوا بشكل أفضل من تعاونهم مع غيرهم وهذه تسمى (جيوب في الجماعة).

7 ـ معرفة ما إذا كانت العلاقة بين الأفراد انتمائية أم بين جماعات صغيرة مقفلة أم مفتوحة.

8 ـ في حالة وجود الجنسين يمكن معرفة أوجه التفضيل نحو علاقات مع نفس الجنس أم الجنس الآخر.

العلاقة بين تماسك الجماعة والعلاقات الاجتماعية:ـ

 

ـ وجدت الدراسات أن الأفراد الذين يشغلون مراكز طرفية في البناء السوسيومتري يسوء توافقهم وتكثر مشكلاتهم السلوكية كما أنهم ينزعون إلى ترك الجماعة إذا واجهتها صعاب.

ـ كما بينت الدراسات أن هناك ارتباط قوي بين التجاذب مع النجوم وبين جودة أداء القادة (النجوم) حيث كلما كان التجاذب أكبر كان أداء القادة أفضل.

ـ إذا كثر الرفض مع القادة فإن هذا يؤدي إلى وجود تكتلات ويكثر تبادل الرفض بين الأفراد.

ـ إذا كثر التجاذب مع القادة وتوجهت معظم التجاذبات داخل الجماعة دل على ارتفاع روحهم المعنوية وقوة الجماعة أما إذا كانت علاقات الرفض فإن الروح المعنوية تنخفض ويميل الأفراد إلى تكوين علاقات تجاذب مع أفراد غير أعضاء في الجماعة.

ثانياً: بناء الاتصال الاجتماعي:ـ

يتأثر سلوك الجماعة بنمط الاتصال بين أفرادها، فتحقيق أهداف الجماعة يتطلب حداً أدنى من الاتصال، وحتى يتم فهم بناء الجماعة لا بد من معرفة طريقة الاتصال بين المراكز المختلفة في الجماعة.

أنماط الاتصال:ـ

درس بافيلاس أنماط الاتصال رياضياً حيث وضع 5 أنماط كل نمط مكون من 5 أفراد للتبسيط ويمثل كل خط اتصال ويفترض بافيلاس أن الاتصال متبادل.

ملاحظات حول الأنماط:ـ

أ ـ في نمط الاتصال الشامل يستطيع الفرد الاتصال مباشرة بأي عضو في الجماعة وهذا النمط يمثل الاتصال الديمقراطي.

ب ـ في نمط الاتصال الدائري يستطيع الفرد الاتصال بفردية مباشرة كما يستطيع الاتصال بالباقي بواسطة فرد واحد فقط.

ج ـ وفي نمط السلسلة يستطيع كل واحد ممن يمثلون الوسطية الاتصال مباشرة بفردين وهناك فردان في الطرف لا يستطيع الاتصال ببعضهما إلا بواسطة ثلاثة آخرين.

د ـ وفي نمط العجلة يوجد شخص واحد هو الذي يستطيع أن يتصل اتصالاً مباشراً بكل الأفراد الآخرين.

كيف تؤثر أنماط الاتصال على بناء الجماعة:ـ

1 ـ عندما تتوزع المركزية النسبية بالتساوي (كما في النموذج الشامل) فإنه لن يكون هناك قيادة، وسيكون هناك نشاط ورضا أكثر لكن تكثر الأخطاء وتنظيم أبطأ وكفاءة أقل.

2 ـ الذين يحتلون مراكز طرفية يصبحون أتباعاً ويعتمدون على القائد وتكون مكانتهم أقل ونشاطهم أقل.

3 ـ الأفراد الذين يشغلون مراكز وسطية وتكون مركزيتهم النسبية عالية هم الذين ينظر لهم كقادة.

4 ـ النمط الذي يشكل فيه الوسطية واحد أو أفراد قليلون يكون تننظيمها أسرع ويكون أكثر استقراراً كما تقل أخطاء العمل لكن تهبط الروح المعنوية مما قد يؤثر على دقة العمل.

ثالثاً: بناء القوة الاجتماعية:ـ

ـ يقصد ببناء القوة: مَنْ يؤثر في مَنْ؟ فقد يؤثر فرد على آخر في جانب ويتأثر به في جانب آخر.

ـ موقع الفرد في بناء القوة يحدد ما يستطيع هذا الفرد أن يفعله ومقدار استقلاله في عمله.

أسس بناء القوة (أنماط القوة الاجتماعية):ـ

1 ـ  القوة الشرعية (قوة المركز أو الدور): فالمدير له سلطة مستمدة من مركزه والمعلم له سلطة على طلابه وهكذا.

2 ـ قوة الإلزام.

3 ـ قوة الثواب والعقاب: حيث يتم الاستجابة رغبة في الثواب أو رهبة من العقاب.

4 ـ قوة الاحترام: قد يستجيب الناس لداعية أو خطيب.

5 ـ قوة الخبرة (علمية أو مهنية): حيث يستجيب الرئيس للمستشار الخبير وينفذ أقواله وكما تنفذ أقوال الطبيب.

6 ـ قوة المكانة الاجتماعية: كما يتم الاستجابة لمختار العائلة.

علاقة بناء القوة الاجتماعية على الجماعة:ـ

الأفراد الذين يشغلون مراكز دنيا يهدف سلوكهم إلى التقليل من التوتر تجاه أصحاب المراكز العليا، لذا فهم يشعرون بالميل نحو أصحاب المراكز العليا ويبالغون في تقدير ميل أصحاب تلك المراكز لهم.

رابعاً: بناء الحراك الاجتماعي (الترقي الرأسي):ـ

 

ـ يقصد بالحراك الاجتماعي: إمكانية انتقال العضو من مركز إلى مركز آخر أعلى منه.

ـ الحراك الاجتماعي له أثر على جاذبية المراكز المختلفة وعلى الروح المعنوية في الجماعة.

ـ الجماعات الرسمية تحدد خطوات واضحة للحراك الاجتماعي من القاعدة إلى القمة.

ـ الحراك الاجتماعي يكون بشكل (يسير) في النظام المفتوح وبشكل (عسير) في النظام المغلق.

ـ الفرد لا يقبل الانضمام إلى جماعة إلا بعد أن يضمن الحراك الاجتماعي فيها.

ـ إذا توقف الحراك الاجتماعي يصبح من المحال أن يغير القرد مركزه وعندها يسمى: (الانغلاق الاجتماعي).

ـ من أمثلة الحراك الاجتماعي ترقي الفرد في الجامعة من معيد ـ محاضر ـ أستاذ مساعد ـ بروفيسور.

معايير الحراك الاجتماعي:ـ

يختلف معايير الحراك الاجتماعي من جماعة إلى أخرى حسب نظامها وطبيعة أهدافها لكن عادة ما يتم الحراك بناء على إحدى المعايير التالية:

أ ـ المستوى العلمي للعضو .

ب ـ مدة الخدمة .

ج ـ تقديم خدمات نوعية .

د ـ العمر الزمني (إضافة لما سبق) كالرئاسة وعضوية البرلمانات وغيرها.

تماسك الجماعة

المفهوم:ـ   “هو مدى شعور الأفراد بانتماءهم لها وتمسكهم بمعاييرها وعضويتها والدفاع والحديث عنها” وببساطة تماسك الجماعة هو جاذبية الجماعة لأعضائها.

مصادر تماسك الجماعة:ـ

1 ـ الجماعة نفسها: سلامة معاييرها ومتانة بناءها وعظمة أهدافها وحب الفرد لأنواع نشاطاتها.

2 ـ إشباع حاجات الأعضاء خارج الجماعة: مثل اكتسابه مكانة اجتماعية لعضويته فيه أو الشعور بالأمن.

3 ـ الانضمام الاختياري للجماعة: ما ننضم إليها مختارين نتمسك به وما نجبر عليه نتخلى عنه.

العوامل المؤدية إلى زيادة تماسك الجماعة:ـ

1 ـ إشباع حاجات الأفراد: كلما شعر الفرد أن حاجاته يمكن إشباعها عن طريق الانضمام للجماعة كلما زاد تمسكه بها.

2 ـ المكانة: كلما زادت مكانة الفرد داخل الجماعة والمجتمع بانضمامه لها زادت جاذبية الجماعة.

3 ـ الخصائص المحببة في الجماعة (الجماعة نفسها): فكلما كانت الجماعة عظيمة الأهداف متينة البنيان، سليمة المعايير، نشاطاتها متنوعة ومحببة زاد تمسك الأفراد بها.

4 ـ التعاون: العلاقات التعاونية تساعد على تماسك الجماعة.

5 ـ زيادة التفاعل بين أفراد الجماعة.

6 ـ المناخ الديمقراطي في الجماعة.

7 ـ الرضا عن المعايير والقوانين.

8 ـ سهولة الاتصال.

9 ـ الخبرات السارة: مثل قيام الجماعة بأعمال ناجحة (عملية ناجحة تزيد التماسك).

10 ـ الأحداث خارج الجماعة: مثل تحسن سمعة الجماعة.

مقاييس تماسك الجماعة:ـ

1 ـ أحاديث الأعضاء: من خلال الملاحظة إذا كان الأفراد يكثرون من كلمات (نحن) ويقللون من (أنا).

2 ـ مقاييس الصداقة: ويتم هذا من خلال معرفة التماسك السوسيومتري (كلما كان الأعضاء أصدقاء كانوا متماسكين).

3 ـ مساندة أعضاء الجماعة لمعاييرها: كلما كانت هناك مسايرة لمعايير الجماعة وعدم خرقها كانت أكثر تماسكاً

4 ـ الانتظام في أنشطة الجماعة: كلما غاب الأفراد عن أنشطة الجماعة أكثر كلما كان تماسكهم أقل.

5 ـ الحالة الانفعالية لأفراد الجماعة: فكلما كانت انفعالات الحب والود هي العامة كانت الجماعة أكثر تماسكاً وعندما يكون الغضب والعداوة كان هذا مدعاة لضعفها وتفسخها.

6 ـ تماسك الجماعة وقت الأزمات: عند الإحباط والإخفاق والفشل وعند المحن والابتلاء يظهر جلياً مدى تماسك الجماعة فإن تجاوزت الأزمة بسلام دل على قوة بناءها وإن اهتزت دل على غير ذلك.

أهداف الجماعة

ـ لا بد لكل جماعة من أهداف تنشط وتحرك طاقات أفرادها.

ـ قد تتشابه أهداف الأفراد مع أهداف الجماعة وقد لا يكون هناك تشابه ظاهر، المهم أن يتفق الأفراد في إدراكهم لأهداف الجماعة.

ـ هناك أهداف جماعية شعورية (جدول الأعمال الظاهر) وأهداف لا شعورية (جدول أعمال خفي).

ـ يجب الاهتمام بدوافع الأفراد كما نهتم بالأهداف الخارجية الظاهرة.

ـ هناك دراسات بشأن كيفية تحقيق أهداف الجماعة فهناك الطريقة التعاونية وهناك الطريقة التنافسية وسندرس ذلك بالتفصيل لاحقاً إن شاء الله.

الفصل الثالث

ديناميكية الجماعة

مفهوم ديناميكة الجماعة:ـ

ـ هي تلك القوى التي تنتج من تفاعل الأفراد مع بعضهم البعض مما يؤدي إلى التغيير.

ـ أو هي التفاعل الذي إذا تغير حالة أي جزء من الجماعة يؤدي إلى تغير في جزء آخر. فمثلاً تتغير علاقات القوة في الأسرة إذا مات عضو فيها أو إذا انضم عضو بالزواج.

ـ أي دينامية الجماعة هي التفاعل مضافاً إليه التغيير ولولا التفاعل فلا يمكن للتغيير أن يحدث.

ـ إذاً الديناميكية هي الحركة التي تحدث في الجماعة وتؤدي إلى مجموعة من التغيرات.

ـ هناك عوامل داخلية خارجية تؤثر في حركة الجماعة ونتناولها فيما يأتي:

أولاً: الديناميكية الداخلية للجماعة:ـ

ما هي القوى التي تؤثر في الديناميكية الداخلية للجماعة؟!

1 ـ جو الجماعة:ـ

وهو يتضمن الحالة المزاجية للجماعة أو الشعور الذي يتخلل الجماعة ، فالجماعات التي يسودها جو الود والتسامح تكون الدافعية أكبر للعمل ويكون هناك شعور بالرضى ويصبح الأفراد أكثر انتاجاً وإخلاصاً وتعاوناً وهذا يوفر الجو الديمقراطي مما يسهل لكل فرد الاشتراك في أنشطة الجماعة.

– وفي المقابل قد يكون الجو مشبعاً بالخوف والشك كالخوف من التعرض للاستهزاء والسخرية وقد يكون الفراد لا يثقون ببعضهم أو في دوافعهم أو إخلاصهم للجماعة وقد يكون الجو عدوانياً يحاول كل عضو النيل من العضو الآخر وقد يكون الجو مشبعاً باللامبالاة والإهمال.

وبناءً على الجو الذي يسود الجماع ستكون حركتها وتفاعل أفرادها وسيرها نحو أهدافها.

2 ـ المشاركة:ـ

ـ هي تفاعل الفرد عقلياً وانفعالياً في موقف الجماعة بشكل يشجعه على المساهمة في تحقيق أهداف الجماعة.

ـ قد تكون المشاركة رسمية أو غير رسمية.

ـ توسيع نطاق المشاركة يثري القرارات ويصبح كل مشارك أكثر اهتماماً بالموقف والجماعة.

ـ المشاركة تدفع الناس إلى التغيير فالتغيير عملية إنسانية وأساس التغيير هو تفاعل الفرد مع البيئة والمشاركة تتيح لفرد المشارك فرصة أكبر لاكتساب المشاعر وتعرف الإنسان قدرته كفرد وهي أسلوب لتنمية روح المسؤولية بين أعضاء الجماعة، والمشاركة هي المبدأ الكامن وراء تحقيق الحياة الديمقراطية والمشاركة تنمي عاطفة اعتبار الذات وتزيد من ولاء الفرد وانتماءه للجماعة.

3 ـ إجراءات الضبط (قوانين الجماعة):ـ

يقصد بإجراءات الضبط هي الأساليب التي تتبعها الجماعة لتدفع أفرادها إلى الالتزام بمعاييرها ومبادئها.

ـ قد تعتمد بعض الجماعات على الحوافز والمكافآت في حين تعتمد أخرى على العقاب لذا لا بد من معرفة اجراءات الضبط

ـ من الضروري تطبيق إجراءات الضبط على جميع أفراد الجماعة دون تمييز.

ـ لكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يوجد التزام تام لأي معيار اجتماعي.

ـجميع الجماعات لها عقوباتها الرسمية وعقوبات غير رسمية

ـ تتوقف درجة الضبط وفاعليته بالأهمية التي يعلمها العضو عن الجماعة ومدى تقبلها له (كلما كانت الجماعة مهمة له كان لضوابطها أثر أكبر عليه).

ـ قد يكون سبب انحراف الفرد عن معايير الجماعة كونه عضو في جماعة أخرى أكثر جاذبية معاييرها مختلفة فهو ينفذ ويسير على معايير تلك الجماعة المرجعية الأولى.

4 ـ التوحد:ـ

هو أن يشعر الفرد أنه الجماعة وأن الجماعة هو فإنجازاتها انجازاته وإخفاقاتها إخفاقاته فهو أكثر من الولاء وهو اكثر من الجاذبية إنه التوحد. فيكثر من ترديد (نحن) ولا يردد (أنا) وقد يوجد هذا التوحد في الجماعات الكبرى والصغرى الرسمية وغير الرسمية على حد سواء.

-وهناك علاقة متينة بين التوحد والتماسك وبين التوحد والمشاركة فالقيام بنشاط الجماعة يعتبر مصدراً للتوحد وغالباً ما يكون التوحد تفاعل قوي مصحوب بشحنات انفعالية عالية.

وكلما زاد توحد أعضاء الجماعة كلما كانت ديناميكية الجماعة عالية وسرعتها نحو تحقيق أهدافها وتحقيق التغيير أكبر.

5 ـ دور عضو الجماعة:ـ

ـ يحتل كل عضو في الجماعة دوراً تبعاً لشخصيته وقدراته فالبعض يحتل مراكز قيادية والبعض يحتل مراكز المساندين والتابعين، ولكي نفهم سلوك العضو في الجماعة يجب أن نتعرف على الدور الذي يقوم به.

ـ كما أن فهم العضو للدور الذي يقوم به وشعوره بمدى أهميته للجماعة يحدد درجة إحساسه بالمسؤولية.

ـ وقد وجد الدارسون أن تحديد الدور بناءً على الانتخاب يؤدي إلى إنتاجية أكثر من أن يتم ذلك من خلال التعيين.

6 ـ حجم الجماعة:ـ

ـ كلما زاد حجم الجماعة كلما كانت فرصة المشاركة أقل ونشأ عن زيادة الحجم العيوب التالية:

أ ـ يكثر عدم الاتفاق.

ب ـ يظهر العداء بشكل أكثر نحو الآخرين.

ج ـ يزداد القلق بين الأعضاء والشعور بالتهديد والإحباط.

د ـ تقل المشاركة.

ـ كما أن حجم الجماعة يحد من كمية ونوع الاتصال، فكلما زاد الحجم كانت العلاقات الاجتماعية أكثر تعقيداً.

ـ كما أن زيادة الحجم يجعل الجماعة تميل إلى إجراءات أكثر رسمية.

7 ـ التجانس وعدم التجانس:ـ

ـ وجود تجانس بين أعضاء الجماعة يزيد من فعاليتها ويساعد على تحقيق التوافق وسرعة الوصول إلى اتفاق.

ـ لا يمكن الوصول إلى تجانس تام لأنه إذا تجانس الأعضاء في ناحية فإنهم يختلفون في ناحية أخرى.

ـ يجب علينا إدراك وجود عدم التجانس في جميع الجماعات وهذا ليس عيب فالمهم هو فهم هذه الاختلافات وكيفية تطويعها لتحقيق أقصى انتاجية للجماعة.

ـ كما تبين أن الأعضاء الذين يعملون مع بعضهم لفترة طويلة يميلون ليصبحوا أكثر تجانساً في الميول والأهداف وعوامل الرضا.

8 ـ تقويم الجماعة:ـ

ـ التقويم قوة داخلية فعالة تؤثر في انتاجية الجماعة ومكانتها دائمة في الجماعات.

ـ تقوم بالتقييم باستمرار وبطريقة شعورية ولا شعورية.

ـ يسهم الأعضاء بأقصى جهد عندما يرون الجماعة تأخذ بالتقويم وتعدل مسارها.

ـ من الجيد أن تضع الجماعة نظاماً رسمياً للتقويم مما يساعدها في تصحيح المسار أولاً بأول.

ـ التقويم المستمر والآخذ ينتائجه يوفر رضا دائماً لأعضاء الجماعة.

ثانياً: الديناميكية الخارجية للجماعة:ـ

ـ لا تعيش الجماعة في فراغ اجتماعي بل هناك العديد من المؤثرات الخارجية لها انعكاس على التفاعل والحركة والتغيير داخل الجماعة ومن هذه الأمور:

1 ـ المجتمع المحلي:ـ

ـ كل جماعة لها مكانة في المجتمع المحلي يختلف عن الجماعة الأخرى، ويتم تحديد مكانة الجماعة بالنسبة للمجتمع بناءً على موافقة أهدافها ووسائلها لقيم المجتمع وحاجاته.

ـ يرتبط دور الجماعة بالمكانة التي تحتلها في المجتمع أو بما يتوقعه المجتمع منها ، كما قد تتنافس جماعتان أو أكثر لتأخذ مكانة اجتماعية معينة.

2 ـ المؤسسات الموجودة في المجتمع:ـ

ـ عندما تضع مؤسسات المجتمع سياسات عامة معينة لخدمة المصلحة الوطنية ولا تتقبل الجماعة المحلية ذلك تقبلاً تاماً حينها تواجه العزلة الاجتماعية وتخاطر بمكانتها في المجتمع لذا لا بد من التكيف بين قيم الجماعة وبين المؤسسات الرئيسة

ـ إن اعتبار الجماعة جزءاً متكاملاً للمجتمع المحلي يمثل قوة دائمة التأثير في نشاطها وسلوكها لذا لا بد من فهم قيم واتجاهات المجتمع المحلي ومؤسساته الرئيسة.

3 ـ ارتباط أعضاءها بعضوية جماعات أخرى:ـ

ـ يشترك الإنسان عادة بعضوية عدة جماعات فهو عضو في الأسرة وعضو في جماعة الأصدقاء وهو كذلك عضو في الاتحاد أو النادي أو النقابة ……إلخ.

ـ مشاركة الفرد في أي جماعة من هذه الجماعات تبنى بناءً على تقويمه لأهميتها النسبية ومدى جدارة أهدافها ومدى توافقها مع اهتماماته وأهدافه.

ـ كل فرد يرغب في تحقيق الأمن والتقدير والاستفادة بالجديد من الخبرات فالجماعة التي تلبي له ذلك بشكل أكبر ينتمي لها بشكل أكبر.

الفصل الرابع

التفاعل الاجتماعي وديناميكية الجماعة

 

مفهوم التفاعل الاجتماعي:ـ

“هو العملية التي يرتبط بها أعضاء الجماعة عقلياً ونفسياً في الحاجات والوسائل وغيرها”.

وبشكل عام هو: ما يحدث عندما يتصل فردان أو أكثر.

أو هو سلسلة من الأفعال وردود الأفعال (كما يحدث عندما تتضارب كرات البلياردو).

ـ ويتضمن التفاعل الاجتماعي نوعين من التوقع على الأقل من جانب المشتركين .

ـ كما يتضمن التفاعل الاجتماعي إدراك كل فرد للدور الاجتماعي الذي يقوم به في ضوء المعايير الاجتماعية.

ـ من أشكال التفاعل الاجتماعي: التعاون والتنافس والتوافق والصراع ، ويلاحظ أن التأثير في التفاعل الاجتماعي يتوقف على شخصية الفرد ومكانته الاجتماعية.

ـ وقد أجرى ميلر بحثاً حول أثر الثواب والعقاب على التفاعل الاجتماعي، ومعروف أن الثواب والعقاب من أشكال الضبط الاجتماعي، فلكي يؤثر فرد في آخر فلا بد من قدرته على إثابتهم إن أصابوا ومعاقبتهم إن أخطأوا وأهم ما وجده عدم فعالية العقاب في التفاعل الاجتماعي، فالثواب يشجع الاستجابات المحببة بينما العقاب يكف الاستجابات السلبية فقط.

ـ أهم من درس التفاعل الاجتماعي (بيلز) الذي حدد أنماط ومراحل التفاعل الاجتماعي.

مراحل التفاعل الاجتماعي حسب بيلز:ـ

أ ـ التعرف:ـ الوصول إلى تعريف مشترك للموقف ويشمل ذلك الخطوات:

1 ـ طلب المعلومات والتعليمات (ما هي المشكلة؟ لماذا نجتمع؟).

2 ـ إعطاء المعلومات والتعليمات (تحديد المشكلة).

ب ـ التقييم:ـ تحديد نظام مشترك تقيم في ضوئه الحلول المختلفة ويشمل ذلك الخطوات:

1 ـ طلب الرأي والتقييم والتعبير عن المشاعر (ما رأيكم في المشكلة؟ هل هي جديرة بالبحث؟ هل يمكن عمل شيء تجاهها؟).

2 ـ إبداء الرأي والتعبير عن المشاعر وإجابة على التساؤلات السابقة.

ج ـ الشورى:ـ محاولات الأفراد لإبداء الآراء والاقتراحات للتأثير على بعضهم البعض ويشمل:

1 ـ طلب الاقتراحات والآراء والطرق الممكنة لحل المشكلة (ماذا نفعل بالضبط).

2 ـ تقديم الاقتراحات والآراء التي تساعد على الوصول للحل.

د ـ اتخاذ القرارات:ـ  الوصول إلى قرار نهائي ويشمل على:

1 ـ الموافقة وإظهار القبول والتفهم والطاعة.

2 ـ أو عدم الموافقة والرفض والتمسك بالشكليات.

هـ ـ ضبط التوتر:ـ

علاج التوترات التي تنشأ في الجماعة وتشمل:

1 ـ تخفيف التوتر (السرور والمرح وتبادل الضحكات).

2 ـ أو إظهار التوتر (الانسحاب من المنافسة).

و ـ التكامل:ـ

صيانة تكامل الجماعة وتشمل:

1 ـ إظهار التماسك ورفع مكانة الآخرين.

2 ـ أو إظهار التفكك والعدوان والانتقاص من قدر الآخرين والدفاع عن الذات.

ـ كما قسم بيلز أنماط التفاعل الاجتماعي إلى التالي:

 1 ـ التفاعل المحايد (الأسئلة) ويضم 1 ـ 3 خطوات

2 ـ التفاعل المحايد (الإجابات) ويضم من 4 ـ 6 خطوات.

3 ـ التفاعل الاجتماعي الانفعالي (الإيجابي) ويضم الخطوات من 7 ـ 9.

4 ـ التفاعل الاجتماعي الانفعالي (السلبي) ويضم الخطوات من 10 ـ 12.

ويرى بيلز أنه حتى يتحقق هذا بنموذج لا بد من تحقق الشروط التالية في الجماعة:

1 ـ أن يكون الأفراد أسوياء (ليسوا متخلفين).

2 ـ أن يكونوا راشدين (ليسوا أطفال).

3 ـ أن يكونوا على مستوى معقول من التعليم.

4 ـ أن يكون هناك حد أدنى من التماسك في الجماعة.

5 ـ أن يكون هناك بعض التقارب في المراكز في الجماعة.

أنماط التفاعل خطوات التفاعل مراحل التفاعل
(1) العمل المحايد “الأسئلة” 1. طلب التعليمات

2. طلب الرأي أو التقييم.

3. طلب الاقتراحات

التعرف

التقييم

الشورى

(2) العمل المحايد (الإجابات) 4. إعطاء التعليمات

5. إبداء الرأي (التقييم،

6. تقديم الاقتراحات

 
(3) التفاعل الاجتماعي الانفعالي

(الاستجابتا الإيجابية)

7. الموافقة

8. تخفيف التوتر (إدخال السرور ، إظهار الرضا).

9. إظهار التماسك (رفع مكانة الآخرين،

اتخاذ القرار

ضبط التوتر

 

التكامل

(4) التفاعل الاجتماعي الانفعالي (الاستجابات السلبية) 10. عدم الموافقة (الرفض، التمسك بالشكليات،

11. إظهار التوتر (الانسحاب من المناقشة).

12. إظهار التفكك (العدوان، الانتقاص من قدر الآخرين، تأكيد الذات).

 

النظريات المفسرة للتفاعل الاجتماعي:ـ

1 ـ تفسير السلوكيين:ـ

يرى السلوكيون أن التفاعل الاجتماعي يقوم على أساس (المثير والاستجابة والتعزيز) التي نادى بها سكنر.

فالسلوكيون يروا أن الإنسان ليس سلبياً في تفاعله بل إنه يستجيب للمثيرات التي يتلقاها فالتفاعل هنا هو الاستجابات المتبادلة بين الأفراد في الموقف الاجتماعي فالمثير يولد استجابة التي تعتبر مثير للطرف الآخر يولد استجابة وهكذا، ويرى سكنر أن التعزيز يلعب دوراً هاماً في تنشيط التفاعل الاجتماعي حيث أن الإنسان يميل إلى تكرار السلوكيات التي تشبع حاجاته وأهدافه.

2 ـ تفسير نيوكمب:ـ

يستند نيوكمب في تفسيره للتفاعل الاجتماعي بمبدأ (التشابه والتوازن) ويمكن تفسير العلاقات الاجتماعية حسب نظرية نيوكمب بثلاث طرق هي:

1 ـ الطريقة القائلة أن التفاعل ينشأ نتيجة التشابه الذي يؤدي إلى علاقات متوازنة.

2 ـ الطريقة القائلة أن الأشخاص المتشابهين يكافئ كل منهما الآخر مما يعزز التفاعل ويحدث التجاذب.

3 ـ الطريقة القائلة أن التشابه يؤدي إلى توقع التجاذب الذي ييسر عملية التفاعل والتواصل.

3 ـ تفسير سامبسون:ـ

يرى سامبسون أن العلاقات المتوازنة في نطاق التفاعل الاجتماعي تكون نتاجاً لـ:

1ـ اعتقاد أحد الطرفين أن الطرف الذي يحبه يحمل نفس الآراء والأفكار.

2 ـ لاعتقاد أحد الطرفين أن الطرف الذي لا يحبه يحمل آراء وأفكار مناقضة له.

أما العلاقات المتوترة وغير المتوازنة فتكون نتيجة لـ:

1 ـ الاعتقاد بأن الطرف الذي نحب يصدر أحكاماً تخالف أحكامنا

2 ـ الاعتقاد بأن الطرف الذي لا نحب يتبني أحكامنا وآرءنا.

العلاقات الاجتماعية نتيجة للتفاعل الاجتماعي:ـ

ـ يمكن إقامة علاقة اجتماعية بين فردين إذا كان وجود أحدهما ونشاطه يؤثر في تصرفات الفرد الآخر وحالته النفسية، وبالتالي يمكن إقامة علاقة بين صديقين وكذلك بين خصمين.

ـ تظهر العلاقة الاجتماعية في كافة ألوان النشاط الجدي الترويحي.

ـ العلاقة الاجتماعية تبعاً لعدد الأفراد فهي قد تكون:

مفردة: عندما يكون كل طرف من الأطراف فرد واحد (صديقين) ويعرف بالعلاقات الأولية.

ـ وقد تكون جمعية: فإن كل طرف من طرفي العلاقة يكون مجموعة أفراد مثل اليمين واليسار في المجالس النيابية.

ـ وقد تكون علاقة مختلطة: حيث يكون بعض أطراف العلاقة جماعة وبعضها فرد كالعلاقة بين كتل الأحزاب ورئيس المجلس النيابي فهي مختلطة بين المفردة والجمعية.

العلاقات الاجتماعية كذلك لها 3 حالات كالتالي:

أ ـ علاقات وقتية: تبدأ أو تنتهي مع الحديث الذي سبب العلاقة.

ب ـ علاقات مستمرة: هذه تكون أطول سبباً كما يغذيها مشاعر وعواطف سارة أو مؤلمة كمن يشترى باستمرار من محل وكذلك علاقة الصداقة والعداوة.

ج ـ علاقات دائمة: وهذه تعتمد على عناصر لها صفة الثبات والاستمرار كالذي تدعمه روابط الدم والوطنية، ومثلها روابط الأبوة والأمومة.

ـ كذلك هناك علاقات اجتماعية إيجابية كالصداقة والإخلاص هذه تكون موحدة ومجتمعة وهي غاية في حد ذاتها.

ـ كذلك هناك علاقات اجتماعية سلبية كالصراع والخصومة التي تقوم على عنصر الخلاف وعدم التوافق وهذه تعتبر مفرقة ومحطمة.

تقييم التفاعل الاجتماعي:ـ

يمكن تقييم التفاعل الاجتماعي من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

1 ـ إلى أي حد يسمح مناخ الجماعة بحرية الكلام؟!

2 ـ إلى أي حد يعتبر الأفراد مؤتلفين؟!

3 ـ إلى أي حد تعمل الجماعة كوحدة متماسكة؟!

4 ـ إلى أي حد يسود التفاعل الاجتماعي السليم؟!

ـ كذلك يمكن تقييم اشتراك الفرد في التفاعل الاجتماعي من خلال الإجابة على الآتي:

1 ـ هل لديه اتجاهات تعاونية؟!

2 ـ هل يشترك ويسهم إسهاماً بناءً في المناقشة؟!

3 ـ هل مناقشته واضحة ومنصفة؟!

4 ـ هل يساعد قائد الجماعة؟!

5 ـ هل يراي أخلاقيات التفاعل الاجتماع؟!

الفصل الخامس

 العملية الجماعية

ـ حتى نحقق فهماً متكاملاً للعملية الجماعية لا بد من فهم خصائص الأعضاء حيث تؤثر من ناحيتين:

1 ـ خصائص كل فرد تحدد ما سيكون عليه سلوكه في الجماعة وكيف يتفاعل معه الآخرون.

2 ـ خصائص كل فرد تؤثر في سلوك الجماعة التي ينتمي لها الأفراد.

العوامل التي تؤثر في العملية الجماعية:ـ

 

1 ــ العمر الزمني لأعضاء الجماعة:ـ

ـ يختلف الأفراد في سلوكهم طبقاً لأعمارهم فالأطفال لا يسكلون سلوكاً كالكبار لكن الكبار قد يسلكون سلوكاً كالأطفال.

ـ بينت الدراسات أن عدد الاتصالات الاجتماعية ونوعيتها تختلف باختلاف العمر (النمو الاجتماعي).

2 – حجم الجماعة:ـ

 

ـ زيادة العدد تتيح الفرصة لمقابلة آخرين، وزيادة الخبرات والطاقات، كما أن زيادة العدد تساعد الجماعة بصورة أفضل في إنجاز مهام الجماعة.

ـ زيادة حجم الجماعة يعطي للخجولين فرصة للعمل دون أن يلفتوا نظر أحد مما يجعل الجماعة أكثر جاذبية لهم وهذا يسمى بـ “اللا انفراد” (أي لا ينتبه الأفراد في الجماعة للأفراد الأخرين فيتحرر الفرد من القيود كما في الرقص وغيرها من الأمور التي يخجل الفرد من القيام بها بمفرده).

ـ من عيوب زيادة حجم الجماعة:

أ ـ تتشكل الجماعات الفرعية في الجماعة ذات الحجم الكبير.

ب ـ يزداد ظهور الصراع بزيادة الحجم.

الحجم الأمثل للجماعة الصغيرة خدد بـ “5 أفراد” لكن هذا يعتمد على مهام الجماعة وتكوينها.

3 ـ جنس أعضاء الجماعة:ـ

 

ـ من المعلوم أن الرجال والنساء يسلكون بشكل مختلف في الجماعات لا سيما عندما يكونون معاً. فقد يقوم الرجال بتصرف فقط لأن هناك نساء ورجدات والنساء كذلك.

ـ الاختلاف في سلوك الرجل والمرأة في الجماعة يختلف باختلاف الثقافة التي ينتمون لها.

4 ـ الخصائص الجسمية للأعضاء:ـ

الخصائص الجسمية كالحجم والطول والصحة العامة تؤثر في سلوك الأعضاء بالذات عند تقسيم الأدوار إلى قادة وتابعين فقد أوضحت الدراسات أن القادة يكونون أطول وأكبر حجماً وصحتهم جيدة.

العمليات الاجتماعية في الجماعة الصغيرة:ـ

سنتناول أهم 3 عمليات وهي: التعاون ـ التنافس ـ الصراع.

[1] عملية التعاون:ـ

يقول الفارابي: إذا كانت السعادة ممكنة على وجه الأرض فنيلها يكون بتعاون الأفراد.

ويرى أفلاطون: أن الدولة تنشأ عن عجز الفرد في سد حاجاته بنفسه، لذا فالارتباط الصحيح بين الناس هو الناشئ عن التعاون بالعدل.

ويرى ابن مسكويه: أن الناس لا سبيل لحياتهم بمفردهم.

مفهوم التعاون:ـ

“هو بذل الفرد أقصى جهده مع أعضاء جماعته لتحقيق هدف مشترك يكافأ عليه جميع الأعضاء بالتساوي ويكون الاعتماد بين الأفراد متبادلاً وإيجابياً”.

 

ـ من خلال هذا المفهوم نستخلص أن التعاون يتميز بالخصائص التالية:

أ ـ يكون التعاون في موقف يبذل فيه الفرد أقصى جهد لديه مع زملائه.

ب ـ يسعى جميع الأعضاء لتحقيق هدف مشترك ومحدد.

ج ـ المكافأة توزع على الجميع بالتساوي بغض النظر عن حجم الدور الذي بذله.

د ـ يتسم هذا الموقف بالايجابية والاعتماد المتبادل.

خصائص الموقف التعاوني:ـ

1 ـ الخصائص الوجدانية:ـ

ـ يتسم الموقف التعاوني بوجود علاقات إيجابية تتمثل في الصداقة والود.

ـ ينخفض معدل القلق ويشعر الفرد بالأمن وينخفض الخجل والانطواء.

ـ يتسم هذا الموقف بوجود روح الجماعة والتوافق.

2 ـ الخصائص المعرفية:ـ

ـ يتميز بوجود مناقشات للتوصل إلى أفكار متفق عليها.

ـ لا يعيق أحد منهم الآخر ولا يبخل أحد برأيه أو معلومة عنده على باقي الأعضاء.

ـ يساعد بعضهم البعض للوصول للإجابة الصحيحة.

ـ يتميز بوجود تقسيم للعمل وتبادل أدوار وتوزيع صلاحيات.

 عيوب الموقف التعاوني:ـ

1 ـ الخوف من سيطرة واستعداد بعض الأعضاء بالعمل داخل المجموعة.

2 ـ يقدم الموقف التعاوني للفرد الكسول غذاءً سهلاً مما قد يشجعه على كسله أو يظلم فيه المجتهد.

3 ـ ينشا عن التعاون تنظم آلي يصبح فيه الفرد كالترس وبالتالي يصبح العمل مجرد روتين فيصبح الأفراد عبيد.

4 ـ التعاون المنظم يطرد الإبداع والابتكار وتغادره اللذة.

5 ـ قد يفقد الفرد فيه تأكيده لذاته وإثباته لشخصيته.

لا بد أن يكون الفرد متعاوناً لكن ليس لدرجة المسايرة المفرطة

 [2] عملية التنافس:ـ

مفهومه: “هو بذل الفرد أقصى جهد لديه بمفرده ليفوز على زملائه ويكافأ أكثر منهم ويكون الاعتماد بين الأفراد سلبياً”. من خلال هذا المفهوم نتبين ما يلي:

أ ـ يبذل الفرد أقصى جهد لديه عندما يكون بمفرده.

ب ـ يحصل الفرد على مكافأة أكثر من غيره بناءً على جهده (يسعى الفرد للقائدة الشخصية).

ج ـ يميز هذا الموقف بوجود علاقة سلبية (تحرك الفرد نحو الهدف يعيق تحرك الآخرين).

د ـ يسعى الفرد لإعاقة الآخرين عن تحقيق الهدف.

خصائص الموقف التنافسي:ـ

1 ـ الخصائص الوجدانية:ـ

ـ التفاعل سلبي بين الأفراد والمتمثل بوجود كره متبادل.

ـ يزداد معدل القلق بين الأفراد ويزداد معدل الشك بينهم.

ـ يتسم هذا الموقف بكثرة التشاؤم وحب الذات والغربة بين الأفراد (نفسي نفسي).

ـ السعى لإعاقة الآخرين عن بلوغ الهدف ليفوز به هو.

2 ـ الخصائص المعرفية:ـ

ـ يسعى الفرد لمنع المعلومات عن الأفراد الآخرين.

ـ تقسيم العمل وتنسيق الجهود يكون بدرجة منخفضة حيث يحاول كل فرد التغلب على الأخر.

 عيوب الموقف التنافسي:ـ

1 ـ ينتج عن الموقف التنافسي: “ارتفاع مستوى القلق والاكتئاب.

2 ـ تنتشر مشاعر الكراهية والرغبة في العدوان والإحباط من الأفراد الذين لم يفوزوا.

3 ـ وجود تقارب بين التنافس والخصومة التي تؤدي إلى الصراع والذي إذا ما حدث أصبحت الغاية تبرر الوسيلة (أي الفوز يبرر سلوك أي سبيل لو كان الاحتيال والفشل).

4 ـ التنافس يولد لا مبالاة تجاه الآخرين ومشاعرهم.

ملاحظة:

1 ـ القدر المحدود من  التنافس ضروري كواقع للإنجاز، في حين أن زيادة التأكيد على التنافس تكون لا نتائج عكسية بالذات على الأطفال.

2 ـ يجب إكساب الأطفال خبرات إيجابية من خلال مواقف التعاون مما يحقق لهم مشاعر إيجابية وسارة ويجنبهم الوقوع في صراعات سلبية.

3 ـ نريد من الأطفال أن يلعبوا مع بعضهم وليس ضد بعضهم، ويلعبون لإحراز النجاح ذاته وليس النجاح على الأفراد وتصمم الألعاب ليس لحصول الفرد على جائزة ولكن لحصول جميع الأفراد.

الفرق بين المواقف التعاونية والمواقف التنافسية

الرقم مواقف تعاونية مواقف تنافسية
1. العلاقات الشخصية بين الأفراد إيجابية. العلاقات الشخصية سلبية.
2. ينخفض معدل القلق والخجل والعزلة والخوف من الآخرين. زيادة معدل القلق وكذلك الشك والتشاؤم والعزلة.
3. ينمي روح الانتماء للجماعة. يتسم بحب الذات.
4. المشاركة في مصادر المعلومات. الاستئثار بمصادر المعلومات.
5. توزع المكافأة بالتساوي بغض النظر عن الجهد. تكون المكافأة للفائز فقد أو بمقدار الجهد.
6. يتم تقسيم العمل بشكل كبير وتنسيق الجهود المشتركة. ينخفض تقسيم العمل وتنسيق الجهود.
7. يبذل الفرد أقصى جهده مع المجموع. يبذل الفرد أقصى جهده بمفرده.
8. (ينتهي) بالمرح والصداقة. (ينتهي) بالغضب والعداوة.

 [3] عملية الصراع:ـ

“هي تلك العملية التي تنشأ عندما يكون هناك تعارض بين أطراف متنازعة”.

ـ الصراع عملية يحاول فيها الأفراد أو الجماعات التخلص من منافسيهم والتفوق عليهم بأي طريقة ممكنة.

ـ يحدث الصراع عندما يكون العمل للحصول على نفس الأشياء.

ـ التنافس غير الشريف يؤدي إلى صراع، التنافس في الدنيا يولد صراعاً بسبب محدودية الأشياء التي تتنافس عليها (إذا حصل أحد على شيء لن يحصل عليه آخر).

ـ أما التنافس في الآخرة فلا يولد صراعاً لأن كل فرد يأخذ بمقدار جهده وهناك إمكانية لإعطاء الجميع.

ـ يحدث الصراع إذا كان نجاح أحد الأفراد يعني فشل الآخرين.

ـ قد تتعرض الجماعات المتصارعة وتتعاون إذا توحدت أهدافها.

ـ يحدث الصراع بين أفراد الجماعة إذا ضعف الاتصال بينهم.

ـ إذا كان الصراع بين قوتين غير متكافئتين فإن الأقوى لا يقبل بالتعاون بل يسعى للفوز بالأمر لنفسه.

ـ عندما يشتد التنافس بين الأفراد أو الجماعات فإنه يأخذ شكل الصراع.

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: