رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

“قبل أن تقرأ”

“قبل أن تقرأ”

fgghh

عبد الواحد يتيم

     أيها القارئ العزيز، المحب للمعرفة، الطالب لها، قبل أن تقرأ عليك أن تعلم جملة من الأمور التي لابد من معرفتها  قبل فعل القراءة، وهذه الأمور هي التي تكون سببا في القراءة الصحيحة والفعالة، وهي مرتبطة بسؤالين كبيرين عريضين: الأول ماذا أقرأ؟والثاني كيف أقرأ؟ وسنتناول كل سؤال على حدة، فأما الأول فهو سؤال عن هوية الكتاب ونوعية المقروء، ولذلك نقول إن للكتاب مواصفات ينبغي علينا إدراكها، وهي التي ترغب أو تنفر من الكتاب، وهنا أقول إنه من الخطإ ربط جودة الكتاب بسعره، لأن بعض القراء يعتقدون أن الكتاب ذي السعر المرتفع والباهظ هو الجدير بالقراءة، لأنهم يظنون أنه كلما زاد السعر، زادت الجودة والفائدة والعكس صحيح، لكن هذا الحكم لا أساس له من الصحة، فقد رأينا غير ما مرة كتب بخسة الثمن لكن قيمتها المعرفية كبيرة وقيمة والعكس صحيح، ومن الأخطاء الشائعة في هذا الصدد، ربط جودة الكتاب بعنوانه، إذ يكون العنوان جذابا ولافتا للنظر ومثيرا، ومع ذلك يكون محتواه متواضعا، فلا يجب أن نغتر بتلك العناوين البراقة، أو بواجهة الكتاب المثيرة والمرصعة بالألوان والأشكال الهندسية، ومن الأخطاء المتكررة كذلك أن نعتمد الأحكام المسبقة على الكتاب، ونستند إلى أقوال الآخرين في اختار الكتاب، صحيح أنه يجب علينا الاستعانة بغيرنا وطلب مشورتهم، ولكن يجب أن نعلم حقيقة مفادها “وللناس فيما  يعشقون مذاهب”  فقد يعجبك ما لا يعجب غيرك!! لذلك اختر بنفسك لنفسك، ومن الأخطاء الشائعة بالإضافة إلى ما سبق وقيل الانسياق وراء أسماء المؤلفين، فلا تحقرن من الكتب شيئا، “فقد يوجد في النهرما لا يوجد في البحر”، فلا يجب أن نتتبع الأضواء، فهناك من يكتب في الظل فكم من الكتاب الذين لم ينالوا حظهم من الشهرة لأسباب ما، وكم هم الذين سلط عليهم الإعلام أضواءه حتى جعلهم في القمة وهم في الحقيقة من أهل للسفح ولا يعترف بهم التاريخ، وسرعان ما تنسى أسماؤهم لأنها خطت  بالماء على ورقة من رمل، هذا عن سؤال: ماذا؟ أما عن سؤال الكيف فأؤكد على ضرورة الاطلاع على مقدمة الكتاب، أو على حاشيته أو بطاقته التعريفية، لأنك حينئذ ستلامس موضوع الكتاب، وستدرك الهدف الذي ينشده مؤلفه، وإلى جانب ذاك، لابد من إلقاء نظرة فاحصة على فهرس الكتاب، لمعرفة أقسامه وأبوابه وفصوله، فتبدأ بترتيبها حسب درجة الأهمية، فتتناول منها ما يثير عندك إحساسا بالشك، ويدفعك إلى البحث عن الجواب، وإن كان المقروء رواية فلا خيار لديك إلا أن تبدأ من حيث بدأ صاحبها، ولا أنسى أن أنبه على ضرورة التوسل بمذكرة، لتدوين النقاط والأفكار الأساسية، وتسجيل الانطباعات والارتسامات، أو لتقديم نقد أو تعليق أو تعقيب عن نقطة اختلاف بينك وبين الكاتب، ومن الإرشادات والتوجيهات أن تقرأ الكتاب بتأن وتمعن، وليس قراءة مسترسلة سطحية لمجرد القراءة، فليست العبرة بالكم ولكن بالكيف ،لا يهم كم قرأت ولكن كم فهمت؟!!! .

          إن القراءة شيء ممتع جدا ولذيذ، ولا يعي هذا إلا من مارسها، وتذوق حلاوتها، فالقراء في تشوق للكتب، كتشوق الضمآن للماء، ولئن كان هناك شخص يستحق أن يحسد أو يغبط فهو القارئ، والقراءة تسافر بك في الأزمان، وتنتقل بك من مصر إلى مصر، والقارئ لا يحس الوحدة، فهو دائم المؤانسة مع كتبه يحاورها ويبث فيها الحياة، قال الشاعر “وخير جليس في الأنام كتاب” ولهذا أدعوك ونفسي أولا إلى الإقبال على الكتب ومطالعتها جلبا للمنفعة والمعرفة، ودرءا للفراغ والجهل، وتميزا عن الحيوان الذي بت أخشى أن يقاسم الإنسان معرفته في المستقبل القريب .

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: