أكاديمية فاس مكناس تتخذ الإجراءات الضرورية لإنجاح الدخول المدرسي 2017 – 2018 || ست نقابات تعليمية تندد باستهداف الأساتذة المتعاقدين بإنزكان أيت ملول || معطيات الدخول المدرسي برسم الموسم 2018-2017 بجهة فاس – مكناس || عاجل: المحكمة الدستورية تلغي مقعدا برلمانيا بإنزكان أيت ملول || تحية العلم بالنشيد الوطني || الجير و الجبص و أراضي السلاليين لحل أزمات منكوبي حريق سوق المتلاشيات بتارودانت || وفاة فنان مشهور أثناء أدائه لمناسك الحج بالمملكة العربية السعودية || هام للمغاربة: مكتب السلامة الصحية هذه حقيقة اخضرار لون لحوم العيد الكبير وتعفنها || الرواية العربية والخيال العلمي(ج3) || بالصور.. شريف قاسم يحيي حفلات العيد بالمغرب || *تنغير: تجار ومهنيون يشتكون فوضى الباعة المتجولين بالشوارع والساحات * || مدير الأكاديمية والمدير الجهوي لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بجهة فاس مكناسيوقعان على اتفاقية الشروع في تسليم العتاد المدرسي المصنع بالجهة الخميس 31 غشت2017 || مدير الأكاديمية يتفقد ورشا لتأهيل وإصلاح عتاد مدرسي بمكتب التكوين المهني بفاس || مجموعة ملال : تطرح مقاطع ألبومها الجديد “تافسوت” || بلاغ: مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية يدين المجلة الفرنسية الأسبوعية “جون أفريك” || بلاغ صحفي حول مهرجان انزكان للفنون الشعبية || الرواية العربية والخيال العلمي (ج2) || قبةُ راحيل قدسيةُ المقامِ وعدوانيةُ الاحتلالِ/مصطفى يوسف اللداوي || دورة تكوينية لفائدة فريق التأطير الجهوي للأستاذات والأساتذة المصاحبين بالأسلاك التعليمية الثلاثة || أكاديمية جهة فاس- مكناس تعقد سلسلة لقاءات لتنظيم تكوين الأساتذة الموظفين بموجب عقود خلال الموسم الدراسي 2016/2017. ||

آخر المستجدات

رياضة

  • تابعونا على الفيس بوك

    آراء ومواقف

  • مساءلات سياسية للدولة المغربية الحديثة -21- السياسة الثقافية

    عبد الغني العمري

           لقد رأينا ضعف السياسة التعليمية، في فصول سابقة، وعرفنا ضعف السياسة بالمعنى العام منها كذلك؛ وهذا الضعف، لا يمكن أن تنتُج عنه سياسة ثقافية ما، في بلادنا. فنحن في الحقيقة سنتكلم عن غياب السياسة الثقافية، الذي سيفرز ثقافة ضارة، تزيد من تفاقم الوضع العام؛ أكثر مما سنتكلم عن سياسة ماثلة.

           إذا تناولنا الثقافة بوصفها المتغير من الحضارة، فإننا سنجدها وجوها تنوُّعية، داخل مجال حضاري ما؛ كما هي الثقافات العربية -مثلا- داخل الحضارة الإسلامية. وكون الثقافة متغيرة، أو قابلة للتغير، هو الذي يجعلها معيارا للمجتمعات، وحافزا على السبق في مختلف المجالات (الثقافية).

           وإن عدنا إلى مجالي الأدب والفن اللذين هما العمود الفقري للثقافة، ومن حيث هما تعبير وإبداع؛ فإننا سنلاحظ ما يلي:

    1. إن مجتمعنا -لكي يبدع- لا بد أن يتجاوز عتبة النمو (هي افتراضية هنا)، حتى يتخلص من الانشغال بالضرورات، إلى ما فوقها من الكمالات، التي هي هنا كمالات عقلية ذوقية (بالمعنى الأدبي لا الصوفي). وهذا، لأن تداول الثقافة يتطلب قسطا من الترف؛ وإن كان المبدعون غير معنيين بهذا الشرط دائما. فلا يخفى ما للمعاناة من أثر على الإبداع، كما هو معلوم لأهله. لكننا نشير بالكلام إلى المستوى العام الضروري، لا إلى المستوى الخاص.
    2. كل ثقافة، لا بد أن تُبنى على علم؛ فالإبداع الأدبي يقوم على علوم اللغة، والإبداع الموسيقي على علم الموسيقى والصوتيات، والرسم على علم الألوان. أما الإبداع المسرحي، فهو أعم من الأصناف الأولى وأكثر تركيبا. وبما أن المستوى العلمي -بالنظر إلى مجموع الشعب- ضعيف، فإن الإبداع نتيجة لذلك، لا بد أن يكون ضعيفا.
    3. ضعف الفكر عموما، لا يسمح بالإبداع؛ لأن الإبداع هو فكر فني، يكون أحيانا أشد تعقيدا من الفكر الفلسفي وأعلى، من حيث مستوى الإدراك. وهذا يجرنا إلى الكلام عن طبيعة الإبداع.

           إن الإبداع في مجمله، هو تعبير عن الأسئلة التي تُقلق النفوس؛ وهو في هذا يشبه الفلسفة. وهو من حيث هذه الخصوصية، يكون رفيعا، كلما أحسن الإلمام بالأسئلة، وابتعد عن تقديم الأجوبة، تقديما مباشرا. ونحن هنا، لا نقصد بالأسئلة، تلك الإجرائية، الضرورية للسياق الإبداعي؛ وإنما نعني الأسئلة الكبرى، التي يلتقي عليها العقلاء، وتستثير قواهم المـُدرِكة دائما.

           وإن نحن نظرنا إلى الثقافة عندنا، فإننا سنجدها بعيدة عن معناها الأصلي؛ وقريبة مما تكون عليه الشعوب البدائية. فلو أخذنا الموسيقى مثلا، فإننا سنجدها منحصرة في أضيق نطاق، لا يكاد يعرف عنها الناس شيئا. وكل ما يشيع عند العامة أنه موسيقى، هو نُفايات سمعية، من ملوثات البيئة الثقافية. وترويج وزارة الثقافة، لهذا الصنف من الموسيقى (بتجوز)، هو إضرار بالشعب، لا يُمكن أن يُدرج ضمن الثقافة، بمعناها الصحيح.

           وزيادة على الضعف المعرفي العام، فإن الاستبداد السياسي، قد نتجت عنه استبدادات فرعية، لم يسلم مجال الثقافة منها. فمجال الموسيقى -مثلا- يسيطر عليه مقاولون موسيقيون، لا قدم لهم في الإبداع، ولا يتركون مبدعا ينال حظا من الاعتراف، طالما هم موجودون. وهذا الأمر، قد قتل كل ما يُمكن أن يُعتبر عملا ذا قيمة في مجال الثقافة، الذي صار في النهاية مجالا معاشيا، لا يختلف عن سواه؛ حتى صار الفنان بموجب ذلك كالحداد؛ لا يختلفان..

           وما وقع في مجال الموسيقى، قد وقع في المجالات الأخرى. ففي المسرح، سيطرت وجوه معروفة لعقود من الزمن، على كل ما يتعلق به؛ حتى صار المسرح مختزلا فيهم. زد على هذا، أن هؤلاء المقاولين الثقافيين، قد تشبعوا بالثقافة الغربية (الفرنسية على الخصوص)، إلى الحد الذي يفكرون معه داخلها، وإن نطقوا بلغتنا. أما من حيث المحتوى، فإن المستوى يظل ضعيفا، بما أنه لا يُلامس وجدان الشعب (المثقف)، بالعمق اللازم.

           إن الأسئلة المتصلة بالأحوال الوجدانية، والتي تكون ملحة على الشباب خصوصا، في مرحلة استكشاف العالم (الوجود)، لا بد أن تجد لها صدى في الأعمال الفنية، لتكون للفن وظيفة تربوية لدينا. والواقع الذي نراه، هو بعكس هذا، يجعلنا مجتمعا استهلاكيا من جهة الثقافة، كما نحن كذلك من جهات أخرى. وهذا، سينزل بالفرد عندنا شيئا فشيئا إلى مستوى الحيوانية؛ إن نحن اعتبرنا التوجه العالمي في هذه المجالات.

           إن العالم من حيث الفن، هو سائر نحو الدجالية بسفور. وانخراط شبابنا في هذه الموجات غير العقلانية، هو حكم على شعبنا بالموت مستقبلا. إن أشد ما تعادي الدجالية، الخصوصية؛ ثقافية وغير ثقافية؛ لأن الخصوصية أصل ثابت في خلق الله. وإن الله عندما يقول سبحانه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]، فإن أول ما يصدق عليه معنى الآية، من جهة الظاهر، الثقافة. فالشعوب لا بد أن تكون على ثقافات مختلفة، تبلوِر كل الاختلافات الجزئية الأخرى ضمنها. وهذه الخصوصيات دالة بنفسها على الله وحكمته، والدجاليون يسيرون نحو عبادة الشيطان؛ فلا تلاقيَ.

           والعولمة التي نعيش زمنها الآن، والتي صار التواصل الرقمي محورها، لا ينبغي أن تُلغي الثقافات لتصهرها في ثقافة دجالية كما يُراد لها؛ وإنما عليها أن تفتح حوارا للثقافات فيما بينها، يزيد من تأكيد الخصوصيات، عند تلاقحها. والتنوع لا يُمكن أن يُعتبر نقصا في أي شيء، بل هو ثراء؛ فكيف سيكون كذلك فيما يتعلق بالثقافة!..

           نحن عندما نتكلم عن الخصوصية، فإننا لا نقصد منها العصبية الوطنية، كالتي تكون للأيديولوجيين؛ وإنما نريد الحفاظ على الهوية، الذي هو ثمرة الحرية والاستقلال. الاستقلال لا يكمل بالمعنى السياسي، حتى يتحقق بالمعنى الثقافي. وهذا، بعكس ما نرى الأمور تسير عليه.

           قد تكون بعض السياسات الثقافية وجيهة؛ لكنها من شدة ضعفها بالنظر إلى الواقع، وإلى تحكم السياسة العالمية، كالمعدومة. وهذا، بقدر ما هو خسارة لنا، فهو خسارة للعالم، الذي سيُحرم معرفتنا. قبل أسطر، ذكرنا أن الثقافة لا بد أن تكون متسائلة، لتُبقي على انفتاحها واستمرارها؛ لكن هذا لا يعني عدم مقاربة الأجوبة منا، بطريقتنا الخاصة. نعم، إن هذا العمل ليس هيّنا، ولا هو في متناول كل أحد؛ ولكنه يبقى مشروعا وطنيا، قابلا للإنجاز، إن نحن خلّصنا “الثقافة” من هيمنة لوبياتها.

           إن المغرب من أكثر البلدان خصوبة من الناحية الثقافية، لو أُحسن تدبير سياستها فيه. ولقد قلنا سابقا، إن الثقافة ينبغي أن تكون متغيرة، بمعنى التطور؛ حتى لا تنحصر في الفولكلور، كما هي اليوم. ولو نظرنا إلى المجهودات الفردية، التي يقوم بها المغاربة في مجال الألبسة (تطوير اللباس التقليدي للرجال وللنساء)، وفي الطبخ، وفي صناعة السجاد، وفي السيراميك والزليج، والصناعات الجلدية، وغير ذلك… فإننا سنجد الآفاق لا حد لها، لو اعتُني بهذه الشُّعب من طرف الدولة، وأُحسن “تسويقها” عالميا.

           عندما ننظر إلى إمكانات المغرب في المجال الثقافي من حيث التنوع والجودة، فإننا نتحسر على عدم تحقيق ما يليق بذلك في ميدان التنافس العالمي. بإمكان المغرب، من دون مبالغة، أن يكون الثقافة الأولى عالميا. إن من ينظر إلى إمكانات الموسيقى الأندلسية (يسميها المغاربة موسيقى الآلة) وحدها -والتي يُمكن أن تُعدّ جسرا بين الموسيقى الشرقية (العربية والتركية والفارسية)، والموسيقى العالمية- وما يمكن أن يؤول عنها عند تقديمها في قالب متطور هارموني، سيعرف كم نحن متخلفون عن تحقيق فتح ثقافي لا يُجارى. هذا من جهة النسيج الموسيقي البحت؛ وأما إن نظرنا إليها من جهة الغناء -الذي يكاد يكون في غالبيته شعرا صوفيا، مترجِما لوجدان المغاربة عبر العصور- فإننا سنجدها مدخلا إلى الدين، من وجه غير مسبوق؛ سيجد فيه العالم، الذي يشكو من جفاف روحي قاتل، ما يربطه بالمعين الثرّ العام، الذي هو الإسلام!..

           وبما أن الثقافة عاكسة لهوية الشعوب، فإن ثقافتنا لا بد أن تنفتح على الدين، وعلى البُعد الأخروي، عند التناول. وتقليدنا للتيار المادي في مجال الثقافة، هو من القصور لدينا، الذي ينبغي أن نتداركه، قبل أن تبتلعنا الثقافة الدجالية.

           وحتى يعلم القارئ ما نقصد من وراء البعد الديني الأخروي في الثقافة، فعليه أن يعتبر كبار الكتاب والفنانين العالميين، حيث هم، في البرزخ؛ وعليه أن يفترض حوارا بينه وبينهم (لأنهم غير معدومين كما يتوهم الملاحدة)، يعرف منه رأيهم في أعمالهم اليوم؛ والذي لا شك سيكون مختلفا عما كان عليه في حياتهم الدنيوية، عندما ينضاف إلى معلومهم ما اكتشفوه بعد موتهم من حقائق، كانت تغيب عنهم. ومن خلال هذا المشهد الافتراضي، فإننا سنجد في أذهاننا أن تراجع المبدعين، عن كثير أو قليل من أعمالهم -التي تعكس نظرتهم إلى الأمور- سيكون وارد الاحتمال. هذا الهامش الذي يضيفه البعد الأخروي المطلق على الأمور، هو ما قصدناه من كلامنا، لتكون ثقافتنا أكثر شمولية، وأكثر ملامسة للواقع (الحق)، من سواها؛ ما دام هذا في مستطاعنا.

           إن مجال الثقافة لدينا -بحمد الله- واسع، لا ينقصه إلا حسن الرعاية والتوظيف. لكن ذلك، لا يتم، حتى يكون المشرفون على السياسات العامة في الدولة، من أهل العلم الخبراء. فإن السياسات المتبعة إلى الآن، هي سياسات ارتجالية، تؤجل الأعمال والمشاريع الوطنية الكبيرة، مرة بعد مرة، إلى أمد لا نعلم منتهاه…

           ثم لا بد من القطيعة مع أولئك الذين يريدون أن يجعلوا من الثقافة قنطرة إلى الكفر والإلحاد، أو إلى الفسوق والعصيان. فقد أفلحوا في جعل كثير من الناس ينفرون مما ليس مذموما في نفسه، ما لم يُلْه عن عبادة الله، أو يكون مقدمة لمعصية. وعلى كل حال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد دلنا على الفقيه منا (من أنفسنا)، فيما جاء عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيِّ، حين أخبر: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِوَابِصَةَ: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ؟». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَجَمَعَ أَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ، وَقَالَ: «اسْتَفْتِ نَفْسَكَ. اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ (ثَلَاثًا)! الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ؛ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ؛ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ!»[1]. وعلى هذا، فإن كل ما يجد منه العبد دلالة على الحق والخير، وتنفيرا من الإثم والشر، فهو لا بأس به؛ وكل ما هو بعكس ذلك، فليجتنبه، وإن كان في الظاهر محمودا. هذا، إن كان العبد لا يغش نفسه، ولا يَكْذبها؛ لأنه إن فعل، فلا عاصم له من أمر الله عندئذ. نقول هذا، لا لأننا نريد أن نتوسع في المباح، كما كان الفقهاء الأولون يخشون؛ وإنما لنرد الشاردين من أبنائنا إلى الحق، بحسب ما يُطيقون. هذا فحسب!..

            

    (يُتبع…)

    [1] . أخرجه الدارمي، عن وابصة بن معبد رضي الله عنه.

     

     


    جميع المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أية مسؤولية أدبية أو أخلاقية أو قانونية

    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

    تعليقات الزوّار 0

    أضف تعليقك

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


    This site is protected by wp-copyrightpro.com