أكاديمية فاس مكناس تتخذ الإجراءات الضرورية لإنجاح الدخول المدرسي 2017 – 2018 || ست نقابات تعليمية تندد باستهداف الأساتذة المتعاقدين بإنزكان أيت ملول || معطيات الدخول المدرسي برسم الموسم 2018-2017 بجهة فاس – مكناس || عاجل: المحكمة الدستورية تلغي مقعدا برلمانيا بإنزكان أيت ملول || تحية العلم بالنشيد الوطني || الجير و الجبص و أراضي السلاليين لحل أزمات منكوبي حريق سوق المتلاشيات بتارودانت || وفاة فنان مشهور أثناء أدائه لمناسك الحج بالمملكة العربية السعودية || هام للمغاربة: مكتب السلامة الصحية هذه حقيقة اخضرار لون لحوم العيد الكبير وتعفنها || الرواية العربية والخيال العلمي(ج3) || بالصور.. شريف قاسم يحيي حفلات العيد بالمغرب || *تنغير: تجار ومهنيون يشتكون فوضى الباعة المتجولين بالشوارع والساحات * || مدير الأكاديمية والمدير الجهوي لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بجهة فاس مكناسيوقعان على اتفاقية الشروع في تسليم العتاد المدرسي المصنع بالجهة الخميس 31 غشت2017 || مدير الأكاديمية يتفقد ورشا لتأهيل وإصلاح عتاد مدرسي بمكتب التكوين المهني بفاس || مجموعة ملال : تطرح مقاطع ألبومها الجديد “تافسوت” || بلاغ: مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية يدين المجلة الفرنسية الأسبوعية “جون أفريك” || بلاغ صحفي حول مهرجان انزكان للفنون الشعبية || الرواية العربية والخيال العلمي (ج2) || قبةُ راحيل قدسيةُ المقامِ وعدوانيةُ الاحتلالِ/مصطفى يوسف اللداوي || دورة تكوينية لفائدة فريق التأطير الجهوي للأستاذات والأساتذة المصاحبين بالأسلاك التعليمية الثلاثة || أكاديمية جهة فاس- مكناس تعقد سلسلة لقاءات لتنظيم تكوين الأساتذة الموظفين بموجب عقود خلال الموسم الدراسي 2016/2017. ||

آخر المستجدات

رياضة

  • تابعونا على الفيس بوك

    آراء ومواقف

  • مساءلات سياسية للدولة المغربية الحديثة -24- الجمعيات الشعبية

    عبد الغني العمري

           رأينا سابقا أن المغرضين، ليس من مصلحتهم أن يلتحم الملك بالشعب؛ وهذا، حتى يتسنى لهم ابتزازهما معا من الجانبين. ولكي يتم لهم ذلك، فليس أمامهم إلا التشكيك في شرعية الحكم، بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة. نعني أن من كان منهم محسوبا على الحكم، فإنهم سيعملون عمدا، على إظهار الحكم في أعين الشعب غير مكتمل الشرعية، ثم يُطلعون الملك على ذلك، ليقنعوه أنهم هم من بإمكانهم تعويض الدعم الشعبي له، الضروري لاستمرار الحكم. وذلك بإحكام القبضة الأمنية، أو بغيرها من الوسائل التقليدية، المعلومة في مثل هذه الوضعيات. وهكذا تنشأ الطبقة الطفيلية، في أعلى مراتب السلطة، وتُطلَق يدها في البلاد.

           ثم هناك طبقة أخرى من المغرضين، تنشأ بين صفوف الشعب؛ إما تشكك في شرعية الحكم من الأصل -كمن يدعون إلى ديمقراطية تامة، يعود فيها الحكم بالكلية زعما، إلى الشعب؛ أو كمن يعلنون أن الحكم مخالف للشرع، بحسب إدراكهم، كما تفعل بعض الجماعات الدينية- وإما تعلن فساد الحكم من الجهة القانونية، بسبب عدم التزامه بما هو مُعلَن مِن قِبله. فيظهر من هذا، أن العاملين على إضعاف الدولة، ينقسمون إلى طبقتين: طبقة علوية، هي في الغالب ضمن مؤسسات الدولة المختلفة؛ وطبقة سفلية، هي جماعات شعبية، تلتقي على مبادئ مشتركة فيما بينها.

           ومن هذه الجماعات الشعبية: قسم من جمعيات ما يسمى بـ “المجتمع المدني”. هذه الجمعيات، هي من النسق الديمقراطي الليبرالي؛ تؤثث المشهد الديمقراطي، وتسمح بالضغط على الحكومات (وعلى الحكم)، بحسب ما يرغب فيه المتحكمون بها، الماسكون لأزِمَّتها. ورغم أن هذه الجمعيات، هي في الأصل غير حكومية، وغير ربحية؛ إلا أنها قلما تكون منفصلة عن دعم حكومي، داخلي أو خارجي؛ أو عن دعم لشركات كبرى، تنوب عن جماعات الضغط الخفية. وبهذا يكون شطر من هذه الجمعيات، مخالفا للأسس التي أُنشئ عليها.

           وإن نحن عدنا إلى بداية ظهور هذا الصنف من الجمعيات، فإننا سنجده قد أُعلن عنه بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة. وكانت أولى هذه الجمعيات “منظمة الصليب الأحمر” المشهورة. والتاريخ المذكور، سيجعلنا نتنبه إلى صلة الأمر بالانخراط في النظام العالمي الدجالي، الذي بُدئ العمل له منذ ذلك الحين. وعلى هذا، فإن عددا من الجمعيات الشعبية في الدول المختلفة، تعمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لحساب النظام العالمي؛ لا للمصلحة الوطنية الخاصة (إن كانت وطنية)، التي يُفترض أن تعمل لها.

           وإن مسألة تمويل هذه الجمعيات في العالم، قد جعلت المراقبين، يشكّون في مهامها، ويتوجسون منها. وقد ظهر أثر هذه الجمعيات، فيما سُمي بثورات الربيع العربي، حيث صار “الشارع” موجها من قِبلها، بعد أن تلقّى كثير منها تدريبات خارج بلدانها. وقد ثبت أن ملايين الدولارات أُنفقت في ذلك الوقت، وظهرت وجوه قيادية لم تكن معروفة، صارت هي صاحبة الحل والعقد، في غفلة من شعوبها؛ كما ظهرت رعاية الدجاليين المعروفين، لتلك الثورات (برنار هنري ليفي مثلا). ومن يرجع إلى أحداث 25 يناير في مصر، فإنه سيجد المشهد واضحا وضوحا كبيرا، يُعينه على فهم المخطط الأعم والأوسع.

           إن الحرب التي يشنها حزب الشيطان، على بلدان المسلمين، لا تُستعمل فيها الأسلحة التقليدية، إلا في المرحلة النهائية؛ أما قبل ذلك، فهي حرب سياسية اقتصادية إعلامية… من الداخل، وقبل الخارج. ومن أهم أذرع هذه الحرب، ما تقوم به بعض الجمعيات الحقوقية، التي لا هم لها إلا الدفاع عن حقوق من يريد هدم الدين وهدم الدولة؛ تريد زرعهم في البلاد كما يُزرع الفيروس الوبائي، داخل الأجسام السليمة. وأما المظلومون الذين قد لا يجارونها فيما هي عليه، فإنها لا تشعر بهم، بله أن تدافع عنهم. ولقد أصبحت اللادينية سمة غالبة على الجمعيات الحقوقية في كثير من بلداننا، إلى الحد الذي يجعلنا لا نقطع باقتصار عملها على مجال الحقوق حقيقة. تشاركها في هذه الوظيفة مؤسسات إعلامية، تسعى وراء كل ما يصب في الغاية المشتركة، والتي هي إضعاف الدولة؛ وكأن الدولة هي العدو (لا بد هنا من التفريق بين الدولة والمخزن).

           أما الجماعات الدينية، فإنها تشبه “جمعيات المجتمع المدني” في عملها؛ لكن طريقها غير طريق تلك. ذلك لأنها في الغالب تنقسم إلى قسمين رئيسين هما: التيار السلفي، والتيار الإخواني. ولكل واحد من هذين التيارين مرجع دولي يرجع إليه؛ من حيث التمويل، ومن حيث التوجيه. ولقد أصبح غير خاف أمر الدولتين اللتين ترعيان هذين التيارين، في كل العالم. والمغرب ليس استثناء في هذا؛ بل هو من البلدان التي وصل فيها التيار الإخواني السروري (ذو العقيدة الوهابية) إلى الحكم، بسلاسة لم تتوفر في بلدان عربية أخرى.

           والتياران المذكوران، وإن كانا إسلامييْن، فإنه لا يُقطع بانفصالهما التام عن المخطط الدجالي العالمي، من جميع الوجوه. ذلك لأن الدجاليين يحرصون على عدم العمل في الظاهر بما يخرج عن المعتاد في كل المجالات؛ بينما هم في الخفاء يدخلون في كل ما قد يبدو بعيدا عن اهتماماتهم، أو مخالفا لمبادئهم؛ ومن ذلك الدين. نعني من هذا أن من الدجاليين، من قد يكونون من الزعامات الدينية، إما أصالة وإما بالاستقطاب. وهكذا سنجد من الجماعات الإسلامية -من قياداتها على الخصوص، لأن القواعد سهل توجيهها فيما بعد- من يكونون ذوي توجه دجالي، لا يخدم دينا ولا وطنا. وإنه يسهل على الناقد البصير، أن يتعرفهم في إصرارهم على شق الصف الداخلي، بدعوى التزام الشرع. مع أن الشرع، أول ما يحرص عليه، الوحدة، التي يُمكن أن تكون منطلقا للتلاقي على الشرع نفسه فيما بعد، ما دام الشعب (حكاما ومحكومين) كله مسلما. ثم إن من هذه الجماعات، ما يتعجب المرء من إصرارها على مواقفها، ولو لم يتحقق لها أيٌّ مما تدعو إليه؛ وكأن همها أن تعمل على التفرقة، التي هي غاية لديها لذاتها، أكثر مما تروم إنجاز شيء من مراداتها.

           ومن يرِد أن يتبيّن عمل هذه الجماعات الدينية، فلينظر إلى سوء فعلها في سوريا. فهي بمجرد أن دخلت هناك، صارت تعمل لمخطط بعيد عن مصلحة أهل البلد الأصليين؛ إلى الحد الذي خرِبت معه المدن، وهُدمت البيوت على أصحابها، وهُجّر نصف الشعب إلى الشتات، وهي لا تأبه ولا تتراجع. وإن نحن قسنا هذه النتائج، بما أعلنته تلك الجماعات من مبادئ أول أمرها، فإننا لن نجدها خدمت الدين بوجه من الوجوه، ولا خدمت أهل البلد، بتركهم في الحد الأدنى من الأمان، ولو مع نظام حكم مستبد. من هنا يظهر أن المراد كان تدمير سوريا -كما دُمر العراق- بطريقة يعلمها كبار الدجاليين، وإن جهلها في الغالب المنفذون.

           ومن هذه التيارات الدينية، ما هو من حيث أصل ولادته موصول بالمدد الشيطاني. وقد نبهنا إلى هذه المسألة، في غير هذا الموضع، وأوضحنا الصبغة الشيطانية فيها. وهؤلاء ورغم ظنهم أنهم معادون للشيطان، فإنهم من أخلص أتباعه، من حيث الغايات المقصودة له. وعلى كل حال، فإن من لا علم له ببواطن الأمور، يكفيه أن يتتبع علامة واحدة، ليعلم منها المحق من المبطل؛ وهي أن المحق، يفضّل أن يُمزّق إربا إربا، على أن يسعى إلى تفريق المسلمين، وجعْلِ بأسهم بينهم؛ ويبذل في التوحيد والجمع على الكلمة السواء، كل جهده، إرضاء لربه من غير كلل ولا ملل. أما المبطل، فإنه يرفع شعارات في الهواء، ويعمل في الواقع ضد الأمة؛ يسلط بعضها على بعض، بدعوى محاربة الباطل فيها. وهو في الحقيقة لا يريد إلا القضاء عليها بأسرها، بهذه الطريقة الملتوية الخادعة. ومن لم تكن له شفقة على الأمة، عاصيها قبل مطيعها، فإن انتماءه إليها مشكوك فيه!..

           إن الجمعيات والجماعات، التي تطعن في شرعية نظام الحكم، لا يمكن أن تكون خادمة للمصلحة العامة، وإن زعمت؛ لأن الشرعية عندنا محسومة من جهة الشرع، ما دام الله هو من يولي الحاكم (من جهة الإرادة) بنص القرآن: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26]. فلم يبق إلا إعانة الحاكم على القيام بما كُلّف، بحسب ما أمر الله، وعلى قدر الاستطاعة. وأما اشتراط تنحي الحاكم، ليأتي هؤلاء، يحكمون بما أنزل الله، بحسب ما يدّعون؛ فهو كمن يردّ على الله فعله، ويقول: أنت قد آتيت الملك من لا يستحق، ونحن قد أردنا غير ما أردت، واخترنا من نراه يقوم بالأمر بدلا منه. وإنا لن نعِين هذا الذي وليته أنت، وسنبقى منتظرين إلى أن نبلغ ما نريد. وهذا الكلام، لا يمكن أن يكون إلا من قبيل ما اعترض به إبليس على خلافة آدم من قبل، فلُعن بذلك لعنا خاصا. وليحذر العباد أن يسعوا في هذا الصنف من المعاصي، وهم يوهمون أنفسهم أنهم حريصون على الشريعة؛ فإن لكل دعوى برهانا، ينبغي أن يتفقدوه من أنفسهم؛ وإلا فإنهم يتبعون سبيلا من سبل الشيطان، من غير أدنى ريب. فإن قال قائل: فالحاكم اليوم، ليس بمنزلة آدم، حتى تسوي بين النتيجتين؟.. قلنا، هو إن لم يساوه في كل الصورة، فإنه يماثله في جزء منها؛ لمن كان له علم بالحقائق. ثم إنّ نظرَنا هنا، ليس إلى الفرق الذي بين آدم ورئيس الدولة اليوم (كل رئيس)، وإنما نظرنا هو إلى الأمر الإلهي بالسجود هناك، وبالطاعة في المعروف هنا. والأمر الإلهي حيث كان، فهو أحدي الاعتبار، لا يُمكن أن نقبله في وجه، ونردّه في وجه ثان.

           وبعد هذا العرض المقتضب، لما هي حال أمتنا عليه، وبلدنا على التخصيص، فإن السؤال الذي ينبغي أن نسأله هو: هل سيمتنع الشعب، عن العمل ضمن الجمعيات والجماعات، حتى يضمن أن يكون موافقا للشرع؟.. وفي هذه الحال: من ينوب عنه في التعبير عما يريده من حكوماته، خصوصا وأن البرلمان لا يقوم بهذه المهمة على الوجه الصحيح؟.. فنجيب: نحن لا ندعو إلى ترك العمل ضمن الهيئات غير الحكومية، بل ندعو على العكس من ذلك، إلى توسيعه؛ لكن بشروط منها:

    1. أن تكون الجمعية مستقلة حقيقة عن تحكم الحكومة أو من ينوب عنها؛ ولكن قبل ذلك، عليها أن تكون مستقلة عن توجيه الشيطان. وهذا لا يُضمن إلا مع الربانيين، الذين ينظرون بنور الله. فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ؛ ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ}»[1]. من غير هذا النور، لا يُمكن لأحد من أهل العقل والذكاء، أن يتفطن لوحي إبليس؛ بل إن إبليس أشد مكرا بالأذكياء من غيرهم. ومن يتتبع الأمر في الواقع، فإنه سيجده كما ذكرنا، ولا بد.
    2. أن تكون الجمعية، خادمة للشعب حقيقة. وهذا يقتضي العلم بالمصالح كما هي في نفسها، لا كما هي في الإدراكات. وهذا أمر يعسر على كثيرين. وأما مجالات الخدمة، فلا فرق فيما بينها، إن كانت تصب في المصلحة العامة. فالتعليم، كالصحة، كالإعلام الهادف، كالعمل الخيري، وهكذا…
    3. أن تحرص الجمعية قبل أي شيء، على عدم إعانة أي ظالم، مهما كان ظلمه صغيرا. فإن اجتناب هذه الآفة، ينبغي أن يكون مقدما على تحقيق أي مكسب. ولو عمل المسلمون على هذا الأساس، لكفيت الأمة معظم الشرور.
    4. لا بد للمجتمع من جمعيات حقوقية حقيقية، تقف مع المظلومين في وجه الظالمين، لوجه الله، من غير اشتراط الاشتراك في المذهب الديني أو الأيديولوجي. وهذا ما نفتقده كثيرا، في المرحلة الزمنية التي نعيش.

           ونحن نقترح أن يبدأ العمل الشعبي (الجمعوي)، من مستوى وداديات الأحياء، التي ينبغي أن تعتني بكل شؤونها، انطلاقا من كل ما يتعلق بالسكن، وانتهاء بالخدمات التعليمية والخيرية وغيرها… وحتى تكون لهذه الوداديات قوة أكبر، فعليها أن تنخرط في تنسيقيات تخص المدن كلا على حدة، وتتعداها إلى الجهات فيما بعد، ثم تنتهي إلى العمل على المستوى الوطني. وهكذا يكون الشعب حارسا بنفسه لنفسه من دون وساطة أحد، وقادرا على مساندة المظلوم حيث كان، إن وجد لذلك داعيا، بعيدا عن الأيدي العابثة. ونحن نعلم أن هذا النوع من العمل الجمعوي، لن يُعجب مستبدي الداخل، الذين يريدون أن يُبقوا على الشعب ضعيفا، يسهل استغفاله والتحكم فيه؛ ولن يُعجب النظام الدجالي أيضا، الذي لا يريد للشعوب أن تتوحد، ولا أن تكون قادرة على رعاية مصالحها بنفسها. لكن الوعي الشعبي إن وُجد، يمكن أن يصل إلى هذا المستوى من العمل بسهولة؛ خصوصا وأنه سيكون مفتوحا على جميع أصناف الخدمات، جامعا لكل الفضائل المتفرقة في سواه، مما لدى الجمعيات التخصصية المعروفة الآن.

           بهذا، سيعوض الشعب غياب الشورى لديه، التي كان يجب أن يقوم نظام الحكم عليها من الأصل؛ وسيقلل من وجود كل النقائص التي دخلت عليه، من الديمقراطية الدجالية. وسيضمن بعد ذلك سماع صوته من طرف الحكومات، بعد أن يكون في مقدوره الوقوف في مواجهتها بيسر، حين تخلّصه من وساطة أحزاب المرتزقة، ومن هيمنة إدارات الدولة المجحفة.

           إن هذا المستوى من العمل الشعبي، وإن كان يتطلب وعيا كبيرا من كل الأفراد، فهو قد أصبح ضرورة لا غنى عنها، عندما عادت الحكومات تشبه الجماعات الخاصة، التي تسعى إلى أغراض أعضائها، أكثر مما تهتم لقضايا الشعب الكبرى. وإن قيام الشعب ببعض أعبائه، بطريقته هو، خير له من مواجهة نظام حكمه، الذي لا يعلم مدى اختراقه من قِبل الدجاليين، الذين يريدون النيل منه بكل السبل؛ والتي من أحبها إليهم، الاقتتال الداخلي الجامع لكل البلاء.

           عندما ندعو نحن إلى هذا الصنف من العمل، فإننا نعلم أنه لا يُمكن الاستغناء عن عمل الحكومات، بما تحت إمرتها من إدارات، ولا نريد ذلك؛ وإنما نبغي التخفيف من أعبائها قليلا، والزيادة من فاعليتها في الآن ذاته، عندما تصبح الرقابة الشعبية أكثر التصاقا بها، وأقوى مشاركة لها. وهذا التعاون على ما فيه الصالح العام، وإن كان عن غير رضى البعض، لا يأتي إلا بكل خير…

    (يُتبع…)

    [1] . أخرجه الترمذي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.


    جميع المقالات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أية مسؤولية أدبية أو أخلاقية أو قانونية

    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

    تعليقات الزوّار 0

    أضف تعليقك

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.


    This site is protected by wp-copyrightpro.com