رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
أخر الاخبار

“وجهات نظر نحوية”

“وجهات نظر نحوية”

kjknjknknknkn

عبد الواحد يتيم

         كثيرا ما راودتني مجموعة من التساؤلات، وأنا أتناول بعض القواعد النحوية بالدراسة والتحليل والتطبيق، ومن هذه التساؤلات مثلا: لماذا تحدث النحاة عن الفعل المبني للمعلوم والفعل المبني للمجهول، ولم يتحدثوا في مقابل ذلك عن الاسم المبني للمعلوم و الاسم المبني للمجهول؟! وقد رأيت إمكانية ذلك وإليك البيان بحول الله :

     النحاة يعرفون الفعل المبني للمعلوم، بأنه الفعل الذي عرف وعلم فاعله، والفعل المبني للمجهول كل فعل جهل فاعله لهدف ولغاية لدى المتكلم، فعلى ضوء هذا التعريف نستنتج أنه يمكننا أن نتحدث عن اسم مبني للمعلوم واسم مبني للمجهول، وقد تسألني كيف ذلك؟ فأجيبك بعون الله مع قوته:

إن الاسم المبني للمعلوم هو الاسم الذي يعيه المخاطب ويفهم المتحدث عنه ،وهو الذي ظهر معناه فلا يحتاج إلى مطالبة بالتوضيح والبيان ومثال ذلك:

أن أقول لك الجملة التالية: أحرزت فيه نقطة مشرفة

فبمجرد سماعك الجملة تعرف مباشرة أن المتحدث عنه هو الاختبار والامتحان، وهنا نقول إن الامتحان اسم مبني للمعلوم لا يجوز أن نطالب المتكلم بتوضيح ما يتحدث عنه، وإذا قال لك القائل: كانت أمواجه عالية تتجاوز ارتفاع القارب

إذا تأملت الكلام وأمعنت النظر فيه، ألفيت أنه يتحدث عن البحر فالاسم إذن مبني للمعلوم،لا لبس فيه ولا غموض وحينما يقال لك أيضا :كانت تتهاطل بقوة وغزارة

فلن تحتاج وقتا للتفكير كي تعرف أن الحديث منصب على الأمطار، ومن ثمة يكون الاسم الأمطار مبنيا للمعلوم .  

     هذا ما يرتبط بالاسم المبني للمعلوم أو إن شئت القول “ التعبير الرمزلفظي” فهذا الأسلوب من التعبير يميل شيئا ما نحو تشفير الخطاب، ولذا يجب مراعاة قدرة المخاطب على التحليل وفهم الرسائل المرموزة، حتى يتم التواصل بشكل صحيح وجيد، أو معرفته القبلية بالسياق كأن يكون على معرفة بأنك سافرت رفقة أصدقاء لك إلى مدينة يعرف اسمها وسبق له زيارتها ، وقلت له تجولنا واستمتعنا وقضينا وقتا رائعا وزرنا مآثرها الرائعة، ففي هذه الحالة كل الأسماء التي اشتملت عليها الجملة مبنية للمعلوم ، لأنه يعرف أن الضمير “الرمز اللفظي” يعود على “الأصدقاء” و يعرف كذلك اسم المدينة وهو في هذه الحالة لن يطالبك قطعا بالتوضيح.

         هذا ما يرتبط بالاسم المبني للمعلوم، أما ما يرتبط بالاسم المبني للمجهول فأقول: إنه الاسم الذي يحتاج إلى مطالبة المتكلم بالتوضيح ،لأن المخاطب يجهل السياق، أو لأنه يفتقر إلى القدرة على التحليل وفك الرموز المشفرة، وأمثلته كثيرة منها المثال الآتي: إذا قلت لك:

وجدتها”   فهنا الاسم مبني للمجهول، إذ أننا نجهل الاسم المتكلم عنه، فقد يكون فكرة أو ورقة نقدية أو بنتا أو ساعة أو بطاقة شخصية وغير ذلك، علما أن المخاطب في هذه الحالة يجهل السياق جهلا تاما ، وبناء على ذلك توقع طرحه السؤال :ماذا وجدت؟ ومن الأمثلة كذلك : أن أخاطبك قائلا: التقيت به

   فالاسم في هذه الجملة مبني للمجهول، إذ إنه غير معلوم، فقد يكون أستاذا أو صديقا أو جارا أو أخا أو عاملا أو مستشارا أو لاعبا أو فنانا وهلم جرا ،فهنا أيضا لا بد أن يتوجه إليك السامع بسؤال مضمونه: من التقيت؟

     إن هذين الأسلوبين شائعان كثيرا في خطاباتنا خاصة المبني للمعلوم، الذي يساعدنا في الحفاظ على أسرارنا حتى في ظل وجود من يلتقط كلامنا، هذا وإن من الأسئلة النحوية التي ما أزال أبحث عن جواب لها: لماذا نجمد على تعاريف الأولين للظواهر النحوية ولا نجدد؟! ولنأخذ على سبيل المثال : (ال) الشمسية و(ال) القمرية

         لقد لجأ القدامى إلى التوسل بالشمس والقمر لتمييز (ال) في هذه الحالة، مجسدين بذلك قول القائل الأديب ابن بيئته، ونحن نقول إن النحوي ابن بيئته كذلك، لكن ألا يمكننا نحن أن نجدد بدلا من نجتر ونقلد؟ وتحضرني هاهنا مقولة وإن كانت على سبيل الاستطراد “قولهم وما زاد الطين بلة ” فلو وجدوا في زماننا هذا لقالوا” ومازاد الاسمنت بلة” ولابتعدوا عن الطين وإنما قالوا به ووظفوه لأنهم لم يعرفوا شيئا غيره، وهنا لا أدعو إلى إفساد أو ضياع اللسان العربي، أو قطع صلتنا بأجداننا ، بقدر ما أدعو إلى تجديد وإغناء وإثراء وتوسيع دائرة تعبيره          أعود بك إلى موضوعنا المرتبط ب(ال) الشمسية والقمرية فأقول ماذا سيحصل لو أبدلنا (ال) القمرية ب(ال) المرأة أو الأنثى و(ال) الشمسية ب(ال) الرجل أو الذكر فربما ساعدنا المتعلمين على فهمهما واستيعابها بشكل افضل وأحسن لأنه شيء يرتبط بذواتهم أكثر من محيطهم، و من القواعد التي آثرتني أيضا قاعدة التنوين والتي تخلق مشكلا كبيرا لبعض متعلمينا فيلحقونه نونا فيكتبون على سبيل المثال: رجلن – علمن – قلمن – وطنن أمن – أبن –أخن وغيرها من الكلمات فأنا هنا أتساءل: لماذا لا نجعل التنوين بحركة الضمة أو الفتحة أو الكسرة زائد (ن) صغيرة إلى جانبها فوق الحرف المنون أوتحته بحسب الموقع الإعرابي؟ ومثال ذلك مع اعتبار الواو ضمة لأنني لم أجد سبيلا لكتابتها :

                ون           وو       – ن        =

               رجل = رجل        رجلا = رجلا

    وقس على ذلك أيضا كلمة رجل بالكسر وكل الكلمات المنونة، وأعتقد أنه بهذه الطريقة ربما سنتجاوز هذا المشكل المطروح، الذي يعاني منه كثير من التلاميذ في مستويات مختلفة، وأتمنى أن تظهر في المستقبل القريب اجتهادات نحوية جديدة، من شأنها أن ترتقي باللغة العربية، وتيسر فهمها وطريقة التعامل معها، خاصة في مجال الإعراب هذا البحر الذي لا ساحل له.  

                              

شارك برأيك وأضف تعليق

جميع الحقوق محفوظة لجريدة آفاق بريس 2018 ©
%d مدونون معجبون بهذه: