فضاء المتعلم

 دروس علوم اللغة – المجزوءة الرابعة- الفئة المستهدفة : الثانية باك آداب و علوم إنسانية

 دروس علوم اللغة - المجزوءة الرابعة- الفئة المستهدفة : الثانية باك آداب و علوم إنسانية

 دروس علوم اللغة – المجزوءة الرابعة- الفئة المستهدفة : الثانية باك آداب و علوم إنسانية

                                                         

                                                                          1 – الاتساق –

مثال الانطلاق:

” شاع في النقد الحديث البحث في الأصول الاجتماعية للعمل الأدبي أو تفسير الأدب بالنظر إلى أصوله الاجتماعية وتعليل نزعة الأدب بالنظر إلى موقعه الاجتماعي .وفي عملية التفسير هذه ،يوجه أنصار هذا الاتجاه اهتمامهم نحو مضمون الأثر ،لأنه أقدر على إبراز الدلالات الاجتماعية أو التاريخية أو النفسية فيه ،ومن هنا كان بحثهم في مسألة تأثير البيئة والوسط الاجتماعي في مضمون الأثر الأدبي الذي لا يعدو أن يكون تعبيرا عن موقف اجتماعي محدد،واستجابة لموقف الطبقة التي يجد الأديب نفسه فيها ،ولذا لا يمكن أن يعد الأدب حدثا فرديا ، بل هو حدث اجتماعي يرتبط في شكله ومضمونه واتجاهاته الفنية بظروف المجتمع وتياراته المختلفة ”   

– ملاحظة و تحليل المثال :

جمل النص تخضع لعملية بناء منظمة ومترابطة تركيبيا ودلاليا، كل جملة تؤدي إلى الجملة اللاحقة وقد تحقق هذا التعالق بواسطة أدوات و وسائل لغوية ، ويعرف هذا الترابط المنظم بين الجمل بالاتساق و هو الذي يضمن تماسك النص وتمييزه عن اللانص وقد ساهمت في عملية الاتساق مجموعة من الوسائل والأدوات النحوية والدلالية وهذا ما جعل الاتساق يكون تركيبيا ودلاليا.

فالاتساق التركيبي تم عبر عملية الوصل بين الجمل إما بالعطف (و ـ أو ) أو بالأسماء الموصولة (الذي ـ التي ) أو التعليل (لأنه ـ لذا) أو الاستدراك (بل).

والاتساق الدلالي  تم عبر الإحالة  ووظف فيها الكاتب الضمائر (الهاء ـ هوـ هم) وهي تحيل على ما سبق أي إحالة قبلية ، وأسماء الإشارة (هذا ـ هذه ـ هنا )وهذه الأسماء منها ما أحال على سابق (وفي عملية التفسير هذه)أي إحالة قبلية،ومنها ما أحال على لاحق  (يوجه أنصار هذا الاتجاه) أي إحالة بعدية .

فالضمائر وأسماء الإشارة حققت اتساق النص بربط السابق باللاحق واللاحق بالسابق، كما أنها تحيل على عنصر موجود داخل النص(عملية التفسير هذه ) وتسمى إحالة نصية أو مقالية ، وقد تحيل على عنصر خارج النص ( يوجه أنصار هذا الاتجاه ) وتسمى إحالة مقامية.

*خلاصة:

الاتساق هو ذلك التماسك الحاصل بين المفردات والجمل المشكلة للنصّ، وهذا التماسك يتأتّى من خلال وسائل لغويّة تصل بين العناصر المشكلة للنص ، وهذه الوسائل اللغوية حققت الاتساق التركيبي والدلالي بين عناصر النص.

أ-الاتساق التركيبي:ويتحقق بوسائل لغوية كالوصل الذي يكون بأدوات الربط (و ـ أو ـ ف ـ ثم…) والأسماء الموصولة ( الذي ـ التي ـ الذين …) وحروف التفسير  )أي ـ أعني ـ أقصد…) وتحقق الربط عبر عملية الوصل بين متواليات النص .

ب-الاتساق الدلالي: ويتحقق بالإحالة وهي علاقة دلالية بين عنصر محيل وعنصر محال إليه وبهذا تكون إحالة قبلية عندما تحيل إلى ما سبق ، وإحالة بعدية عندما تحيل إلى العنصر اللاحق ، كما تكون الإحالة مقامية عندما تحيل إلى عنصر خارج النص وإحالة مقالية أو نصية عندما تحيل إلى عنصر داخل النص.

ومن الوسائل اللغوية المعتمدة في الإحالة نجد الضمائر وأسماء الإشارة .

                                         2-الانسجام : تعريف الانسجام ـ مبادئ الانسجام ـ عمليات بناء الانسجام

-مثال الانطلاق :

 “إن مؤرخي الآداب العرب ، وإن اتفقوا على القول بتأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي الذي يظهر فيه ، لم يتفقوا على أي العوامل الاجتماعية يؤثر أكثر من غيره في الآداب ،فذهب زيدان والزيات إلى أن العامل السياسي هو المؤثر الأقوى في الأدب (…) ولكن طه حسين لم ير في ذلك رأيهما ، إذ العامل السياسي عنده لا يعدو أن يكون مؤثرا من بين مؤثرات أخرى عديدة في الأدب (…) وأما الرافعي فإن العامل السياسي عنده يؤثر في الأدب حينا ، ولا يؤثر فيه حينا آخر .”  

                                   حسين الواد ” في تاريخ الأدب ـ مفاهيم ومناهج ” المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت 1993 ط3 ص 76

– ملاحظة و تحليل الأمثلة :

  بقراءة النص يتبين أنه تحققت فيه شروط الاتساق تركيبيا ودلاليا ومعجميا عبر روابط ووسائل لغوية.

 وبتمعن مضمونه نعرف أنه نص نقدي يتناول قضية تأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي ،فمكونات النص تجمع بينها علاقات متينة يدركها المتلقي، ويستطيع تأويلها تأويلا مناسبا ،وهو ما يحقق انسجامنا مع النص .

وهذا الانسجام تم عبر عدة مستويات أو مبادئ وعلى رأسها :

أ-مبدأ السياق : فعند قراءة النص عرفنا أنه نص نثري نقدي ويركز على قضية نقدية محددة وهي أي العوامل الاجتماعية أكثر تأثيرا في الأدب العربي.وهذا قربنا من النص وجعلنا ننسجم معه .

 ب-التأويل المحلي : ويتجلى ذلك من خلال قدرتنا على تأويل ما جاء في النص من مفردات تجمع بينها علاقات جعلتها منسجمة مع بعضها ومع القارئ فمؤرخي الأدب العربي نجد منهم في النص (طه حسين وأحمد الزيات وزيدان ثم الرافعي)وكلهم اهتموا بقضية تأثير الوسط الاجتماعي في الأدب العربي.

ج- مبدأ التشابه : بقراءة النص نجده يتشابه مع نصوص نقدية أخرى تهتم بالجانب الاجتماعي في الأدب العربي ، كالتي رأينا في درس النصوص (“علم اجتماع الأدب” ، لحميد لحمداني )،فتحقق الانسجام من خلال مبدأ التشابه.

د- مبدأ التغريض : يتمحور النص حول تيمة مركزية تتكرر عبر وحداته وهي الأدب العربي محور الدراسة في النص وفيه تصب كل المحاور الجزئية المطروحة ، فتحقق بذلك الانسجام عبر هذا المبدأ “مبدأ التغريض ” ( الكلمة المحور ) .

وبتتبع مبادئ الانسجام المحصلة نجد أنها تحققت عبر مجموعة من العمليات التي قربت بين النص والمتلقي وأول هذه العمليات المعرفة الخلفية ،وهي المخزون الفكري والثقافي الذي يجعلنا نفكك و نؤول المفردات المختزلة في النص فنتعرف دلالاتها وأبعادها الفكرية ( تاريخ الأدب ـ الوسط الاجتماعي ـ طه حسين ـ العامل السياسي ..).

وهذه المعرفة الخلفية تمكننا من تنظيم أفكار النص من العام إلى الخاص حسب الأهمية فالنص دراسة أدبية نقدية تهتم بتاريخ الأدب العربي ،واختلاف المؤرخين حول أي العوامل الاجتماعية يؤثر أكثر من غيره في الآداب ،وكل هذه الخطوات تمت عبر العملية التنظيمية.

*خلاصة :

الانسجام في اللغة هو ضم الشيء إلى الشيء، و في الاصطلاح هو مجموع الآليات/ العمليات الظاهرة والخفية التي تجعل قارئ خطاب ما قادرا على فهمه وتأويله،وهناك مجموعة من المبادئ والعمليات التي تساهم في تحقيق الانسجام:

مبدأ السياق: ويتشكل من علاقة النص بالقارئ مما يمكنه من تحيد ظروف القضية وزمانها ومكانها …

مبدأ التأويل المحلي : ويرتبط بقرائن النص التي يؤول بعضها بعضا ،فنعرف موضوع النص والعلاقات والقرائن التي تربط بين عناصره .

مبدأ التشابه: ويتم ذلك عبر تشابه النص مع نصوص أخرى في القضية التي يقاربها.

مبدأ التغريض: ويقصد به الموضوع الرئيسي/ [النواة الرئيسية] الذي يتمحور حوله الخطاب المدروس.

وهذه المبادئ ساهمت في تحققها عمليات أساسية ساهمت في بناء الانسجام منها:

ـ الخلفية المعرفية :وهي ما يحمله المتلقي من معلومات ومعارف تمكنه من التأويل والتفسير والتحليل .

ـ الخلفية التنظيمية : وهي ما نستحضره من تمثلات حول النص مرتبة بانتظام كتحديد مجال النص وجنسه ونمطه وخلفيته النظرية، مما يساعد على فهم النص والانسجام مع معطياته.

                                          3- أساليب الحجاج  : مشيرات التلفظ ـ مشيرات التنظيم –

أمثلة الانطلاق:

 “كان التراث بالنسبة لكثير من الحداثيين العرب أمرا من شؤون الماضي،الماضي الذي يجب أن نحقق معه قطيعة معرفية ،أليس هذا هو أبرز شروط الحداثة الغربية؟ بهذا وضعنا تراثنا البلاغي أمام “مرايا مقعرة “صغرت من حجمه .وقللت من شأن انجازات العقل العربي ،وما أفعله في الدراسة الحالية ليس أكثر من محاولة لإنصاف البلاغة العربية والعقل العربي، أردت بها أن أستبدل بالمرايا المقعرة مرايا عادية ،ليست محدبة تضخم من حجم تلك البلاغة وانجازاتها .كما أنها ليست مقعرة تقلل من شأنها وتصغر من حجمها ،مرايا تعكس الحجم الحقيقي لإنجازات العقل العربي والبلاغة العربية ،وفي ذلك لا أرى إلا أنني صاحب قضية أحاول إثباتها…

وتقديم البديل المقنع هو في الحقيقة مقدمة أهدافنا الثقافية ،إذ إن الواقع الثقافي العربي يؤكد عدم صحة المقولة التي يرددها البعض ،والتي ترى أننا تحولنا من استهلاك الحداثة الغربية المستوردة في الثمانينات ،إلى إنتاج حداثة عربية خاصة بنا في تسعينيات القرن العشرين ،وقد سبق لي أن وضعت الحداثيين العرب أمام تحد محدد:”فليحدد أحدكم تلك الحداثة العربية التي أنتجتموها؟!”.

وما أفعله هنا أيضا بالدعوة إلى “وصل ما انقطع “هو محاولة رأب الصدع ،ووضع نهاية لثقافة الشرْخِ…”.  

       ذ.عبد العزيز حمودة :المرايا المقعرة .نحو نظرية نقدية عربية .سلسلة عالم المعرفة ـ الكويت غشت 2001الصفحة 13

– ملاحظة و تحليل الأمثلة:

     بقراءة النص يتبين أن الكاتب له موقف من التراث ،يدافع عنه بالرد على الحداثيين الذين تعمدوا إقصاء التراث باعتباره جزءا من الماضي،كما أنه لا يؤيد من يضخم التراث أكثر مما يستحق،معتبرا موقفه وسطا موضوعيا منصفا

ومن خلال هذا العرض يجادل الكاتب الموقفين مقترحا موقفا ثالثا ،وهذا ما يعرف بالخطاب الحجاجي حيث أورد الأطروحة(موقف الحداثيين المعارض للتراث) ونقيض الأطروحة (موقف المقدسين للتراث)ثم جاء بالتركيب الذي يطالب فيه بوضع التراث في حجمه الحقيقي دون حيف أو تحيز .

وبملاحظة طريقة بناء الكاتب لموضوعه نجد أنه توسل بمجموعة من مشيرات التلفظ كالضمائر التي تحدد أطراف الحجاج (الكاتب من خلال ضمير المتكلم : أفعله، أردت، لا أرى، أحاول، سبق لي، أفعله)و(والحداثيون من خلال ضمير المخاطب والغائب : كثير من الحداثيين العرب، فليحدد أحدكم ..،التي أنتجتموها).

وهناك أيضا الاستفهام (أليس هذا هو أبرز شروط الحداثة الغربية؟)،والأمر(فليحدد أحدكم تلك الحداثة العربية) والتشبيه(مرايا مقعرة) والشرح(إذ إن الواقع الثقافي العربي يؤكد عدم صحة المقولة التي يرددها البعض) والتفسير واستعمال المعجم الدال على الموقف (التصغير ،التقليل ،الصدع، /الإنصاف ، البديل المقنع ،رأب الصدع..)

ولأجل الدفاع وتحقيق الإقناع اعتمد الكاتب مشيرات تنظيمية منطقية تبدأ باستدلال عقلي عبر الاستنباط الذي يحكم به الكاتب على موقف الحداثيين من التراث، ثم الاستقراء من خلال تتبع وضعية التراث بين الحداثيين والمضخمين للتراث وما يصاحب ذلك من شرح وتفسير واستشهاد بوضعية الحداثة العربية، ومقارنة الحداثة عند العرب بين زمنين …

*خلاصة:

الحجاج لغة : مصدر حاجَجَ أي نازع بالحجة، واصطلاحا هو نشاط إقناعي واستدلالي ، على شكل خطاب يوظف تقنيات لغوية وتنظيمية تسعى للتأثير في المتلقي لكسب تأييده ، وقد تعددت مجالات استعمال الحجاج بين الخطب والمناظرات والمرافعات القضائية والمقالات ،فتعددت بذلك الأساليب والإجراءات الموظفة في الإقناع ومنها:

1 ـ مشيرات التلفظ : وتمثلها العناصر النحوية والمعجمية ومنها “الضمائر وحروف الشرط والتوكيد والنفي والتفسير والاستدراك والتشبيه والاستعارة والطباق والأساليب الإنشائية التي تستجيب لخصوصيات العملية الحجاجية .

2 ـ مشيرات التنظيم : وتتعلق بمستوى الخطاب والمهارات الاستدلالية المنطقية كالتدرج في عرض المناقشة وفق أسلوب استنباطي واستقرائي مع التحليل والمقارنة والتعليل والاستشهاد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

المرجو تعطيل حاجب الإعلانات Adblock لمساعدتنا في عرض المحتوى